كريم حداد
في تصريحات خاصة لقناة MTV اللبنانية من واشطن أمام البيت الأبيض، شدد المبعوث الأميركي الخاص، آموس هوكشتاين، على ضرورة الإسراع بوقف إطلاق النار في لبنان، نافيًا بشكل قاطع أن الولايات المتحدة منحت إسرائيل أي ضوء أخضر لبدء عملية برية. وأوضح هوكشتاين أن الولايات المتحدة تعمل مع الحكومة اللبنانية والجيش لتحقيق الاستقرار عبر تطبيق القرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن عام 2006، والذي يُعتبر ركيزة أساسية لضمان الأمن في الجنوب اللبناني.
إضافة إلى ذلك، دعا هوكشتاين إلى انتخاب رئيس جديد للجمهورية اللبنانية بأسرع وقت ممكن، مؤكدًا أن هذا القرار ينبغي أن يأتي من الداخل اللبناني دون أي تدخل خارجي. وأكد أن واشنطن ملتزمة بتقديم دعم اقتصادي دولي للبنان لإعادته إلى مسار النمو، لكن ذلك يتطلب أن يتخذ اللبنانيون قراراتهم السيادية بحرية، بعيدًا عن الضغوطات الدولية.
القرار 1701 و 1559: جدل يتجدد
قبول رئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الوزراء نجيب ميقاتي، وكذلك “حزب الله” بتطبيق القرار 1701، يطرح تساؤلات حول موافقتهم الضمنية على المادة 8 من القرار، التي تدعو لتنفيذ القرار 1559. هذا القرار يطالب بانسحاب جميع القوات الأجنبية من لبنان، بما في ذلك الجيش الإسرائيلي والحرس الثوري الإيراني، بالإضافة إلى نزع سلاح جميع الفصائل المسلحة، بما فيها “حزب الله” والفلسطينيين، وتسليمه إلى الجيش اللبناني.
منذ صدور القرار 1701 في عام 2006، ظهرت محاولات من بعض الأطراف اللبنانية، أبرزها رئيس مجلس النواب نبيه بري، لإلغاء القرار 1559 بزعم أن مضمونه أدمج في القرار الجديد. لكن قوى “14 آذار” رفضت هذه المحاولات، معتبرة أن التراجع عن القرار 1559 يشكل تهديدًا لاتفاق الطائف، الركيزة الدستورية للنظام اللبناني، ما يفتح الباب أمام رفض الدستور.
“حزب الله” وخيار التصعيد
على صعيد آخر، أثار “حزب الله” الجدل بعد تصريحات محمد عفيف، مسؤول العلاقات الإعلامية في الحزب، خلال مؤتمر صحافي، أكد فيه أن الهجمات على إسرائيل ليست سوى البداية. انتقد عفيف بعض وسائل الإعلام اللبنانية، متهمًا إياها بتبني الرواية الإسرائيلية، مشيرًا إلى أن الإعلام يُستخدم كأداة في “حرب نفسية” تقودها إسرائيل.
عفيف حذر من استعجال النتائج السياسية للصراع الحالي، مؤكدًا أن “حزب الله” لا يزال في بداية المعركة، في رسالة واضحة إلى خصومه في الداخل والخارج بأن الحزب ليس بصدد تقديم تنازلات سياسية مبكرة. هذا الموقف يعزز توجه الحزب نحو استمرار التصعيد، مع إصرار على إبقاء “مشروع المقاومة” على جدول الأولويات.
تداعيات الحرب على الساحة اللبنانية
في ظل تصاعد حدة الصراع، يثار السؤال حول ما إذا كان “حزب الله” قد تجاوز دوره كطرف مقاوم وأصبح يدير معركة تفرض تحديات عميقة على الدولة اللبنانية. استمرار الحزب في التصعيد يعكس التزامه بالتحالفات الإقليمية، خصوصًا مع إيران، لكن هذا الموقف يفاقم الانقسامات الداخلية ويضع لبنان في مواجهة أزمة قد تكون الأكثر حدة منذ سنوات.
قبول الأطراف اللبنانية الكبرى، مثل نبيه بري ونجيب ميقاتي، بتنفيذ القرار 1701 يعني موافقتهم على ما يتضمنه من تطبيق القرار 1559، وهو ما يضع تحديات جديدة أمام قدرة “حزب الله” على مواصلة الاحتفاظ بسلاحه، وسط دعوات دولية مستمرة لتسليمه إلى الجيش اللبناني.
لبنان اليوم في وضع معقد، تتطلب الحلول تضافر الجهود الداخلية والخارجية لاحتواء التصعيد وإعادة التوازن السياسي والاقتصادي. بين الدعوات لوقف إطلاق النار وتصاعد المواجهة على الأرض، يبقى السؤال الأهم: هل ستتمكن الأطراف اللبنانية من اتخاذ قرارات سيادية تُنهي الأزمة، أم أن البلاد ستنزلق أكثر في مستنقع الصراع الإقليمي؟










10/12/2024 - 06:36 AM





Comments