كفى غرفا في الماضي، وانطلقوا الى الواقع والغد

10/11/2024 - 10:00 AM

Bt adv

 

السفير د. هشام حمدان

 

يكثر الحديث عن مطامع إسرائيلية في جنوب لبنان وكأننا ما زلنا في الثمانينيات من القرن الماضي.

استمعت الى الكثير من التحليلات عن مطامع إسرائيلية لإعادة احتلال الجنوب، وإقامة مستوطنات يهودية فيه، إلى سرقة ماء الليطاني، إلخ..

اتفهم مشاغل ومخاوف الناس، لكنني لا أعيش بالأوهام، ولا بالماضي ومخاوفه. قلنا مرارا، ان الحاضر اختلف كثيرًا وكليا عن الماضي. قلنا ان الجغرافيا السياسية، لم تعد عاملاً مهمًا في الاستراتيجيات الدولية، وان الواقع الدُّوَليّ اليوم، القائم تحت عنوان العولمة، جعل الاقتصاد والنقد الهمين الأساسيين لكل الدول، وهدفين لمصالحها.

نعم، سعينا كثيرًا لإقناع ما يسمى مقاومة، ان ايران، هي دولة لها مصالحها، وتعمل في اطار الواقع الحالي. ولذلك، فهي تعلم تمامًا، ان تحرير فلسطين جغرافيا، ليس امراً اوليا، بل ان الأولوية هي لبناء اقتصاد وطني فاعل وقوي.

وتعلم السعودية هذا ايضا، وكذلك باقي دول الخليج.

الامور اختلفت. فدول الشرق الأوسط، تعمل بقوة لتكون جزءا فاعلا في نظام الشرق الأوسط الجديد في اطار هذه العولمة.

هذه الدول، تمارس قناعاتها في اطار علاقاتها بفلسطين ولبنان. فبينما تسعى السعودية لتوجيه الحركة التحررية في فلسطين نحو العمل الدبلوماسي، تسعى تركيا وايران، لبيعها وبيع شعوبنا العربية وخاصة، في فلسطين ولبنان، شعارات، اما تحت عنوان الاخوان المسلمين، او تحت عنوان ولاية الفقيه، بهدف تعزيز موقعهما في النظام الشرق أوسطي الجديد.

إسرائيل تعلم انها المستفيد الأكبر من النظام الشرق أوسطي الجديد. هي تتحمل المواجهة مع تركيا وايران، حليفاها القديمان الجديدان، بغية انهاء قواعد التوتر لهذا النظام الذي تأسس عبر السنوات في كياني حماس وحزب الله. تركيا ستبيع قادة حماس، وايران بدات تبيع قادة حزب الله.

تعلم إسرائيل، ان حربها لا تعني امكانية الاستفادة جغرافيا منها، بل، هي تنظيف للساحة، يفسح لها بقطف الثمار الاقتصادية الهائلة لاحقا.

متى نفهم العالم الجديد ونتوقف عن الغرق والجرف من الماضي، ونجعله حائطا امام بناء مفهوم دفاعي جديد.

اذهبوا إلى الغد. ‎

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment