كريم حداد *
تشهد الساحة اللبنانية تصعيدًا متسارعًا على الأصعدة الميدانية والسياسية، حيث تشير التقارير إلى تورط قيادات بارزة في إيران وحزب الله في عمليات استخباراتية بالتعاون مع إسرائيل. وفي هذا الإطار، وُجهت اتهامات لرئيس مكتب قائد فيلق القدس بالتخابر مع العدو الإسرائيلي، بينما أُفيد مؤخرًا بنقل قائد الفيلق، إسماعيل قاآني، إلى المستشفى بعد إصابته بأزمة قلبية خلال التحقيقات المتعلقة بهذه الأنشطة.
في تطور لافت، كشف مصدر من “فيلق القدس” التابع للحرس الثوري الإيراني، أن محمد رضا فلاح زادة قد عُين “مشرفًا” على “حزب الله” اللبناني مؤقتًا، بانتظار تعيين الأمين العام الجديد للحزب بعد اغتيال حسن نصرالله بغارة إسرائيلية في 27 سبتمبر الماضي. وجاء القرار بأمر من المرشد الأعلى علي خامنئي، في وقت يتخوف فيه الحزب من أي محاولة اغتيال محتملة لأمينه العام المقبل، في ظل غموض يكتنف مصير هاشم صفي الدين، الذي كان يعد الأبرز لخلافة نصرالله.
تثير هذه التطورات شكوكا حول العلاقات الداخلية بين الأطراف المعنية، حيث تكشف التقارير عن أن هذه الأنشطة تمثل تهديدًا أكبر مما يُعتقد، مما يطرح تساؤلات عن عمق التعاون السري وتأثيره على الصراع الإقليمي.
وفي إطار العمليات العسكرية، استهدفت غارة إسرائيلية منطقة النويري في بيروت، في محاولة لاغتيال وفيق صفا، المسؤول الأمني في حزب الله وصهر حسن نصرالله. يُعتبر صفا شخصية رئيسية في الحزب، ويُعزز استهدافه من الاعتقاد بأن إسرائيل ماضية في استراتيجيتها لتقويض قيادات الحزب وبنيته الأمنية.
على الصعيد السياسي، يترقب الوسط اللبناني انعقاد “لقاء معراب 2” الذي يُتوقع أن يكون له تأثير كبير في إعادة تشكيل الخريطة السياسية، خصوصًا فيما يتعلق بمعركة رئاسة الجمهورية. يُرجح أن يركز الاجتماع على دعم سيادة الدولة اللبنانية ورفض التدخلات الخارجية، مع التأكيد على ضرورة تنفيذ القرارات الدولية مثل القرارين 1701 و1559.
وفي الجنوب اللبناني، تتفاقم الأوضاع الإنسانية نتيجة الغارات الإسرائيلية المكثفة، حيث أصدرت الأمم المتحدة أوامر بإخلاء ربع الأراضي اللبنانية، مما أسفر عن نزوح داخلي واسع النطاق. تشير التقارير إلى إخلاء أكثر من 100 قرية، مما أجبر حوالي 600 ألف شخص على النزوح، منهم 180 ألفًا يبحثون عن ملاذ آمن.
تتزايد المخاوف أيضًا من استهداف مطار رفيق الحريري الدولي، مما دفع الجيش اللبناني للتدخل للإشراف على عمليات الطيران وتفتيش الطائرات. هذه الإجراءات تأتي في محاولة لتفادي أي ذريعة إسرائيلية لتعطيل حركة الطيران المدني.
على المستوى الدولي، عُقدت جلسة طارئة لمجلس الأمن بدعوة من فرنسا لمناقشة التطورات في لبنان. خلال الجلسة، دعا المندوب اللبناني هادي هاشم إلى إدانة الانتهاكات الإسرائيلية للقرار 1701، مشددًا على ضرورة وقف إطلاق النار ودعم المبادرة الأميركية الفرنسية لهدنة مدتها 21 يومًا.
كما دعت الولايات المتحدة إلى دعم المؤسسات اللبنانية، بينما عبرت فرنسا عن استيائها من استهداف إسرائيل لقوات اليونيفيل، محذرةً من تصاعد الصراع في لبنان وسوريا وغزة واحتمالية انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة.
على الأرض، تتواصل الاشتباكات في الجنوب اللبناني، حيث شهدت مناطق عدة توغلات إسرائيلية ومواجهات مباشرة مع حزب الله، بالإضافة إلى تعرض قوات اليونيفيل لهجمات أدت إلى إصابة جنديين.
في خضم هذه التوترات، تتزايد الدعوات لإعادة تفعيل اتفاق الطائف كوسيلة لإعادة بناء الدولة اللبنانية وحصر السلاح بيدها، وسط ضغوط دولية لإيجاد حل دبلوماسي شامل يحافظ على سيادة لبنان واستقراره بعيدًا عن أجواء الحرب المستمرة.
* كاتب ومحلل سياسي من لبنان










10/10/2024 - 19:54 PM





Comments