بين تراجع حزب الله وأوهام النصر، وضرورة انتخاب رئيس لإنقاذ لبنان من الفراغ والترهيب

10/10/2024 - 08:57 AM

Bt adv

 

 

 

كريم حداد *

 

في ظل الأزمات المتلاحقة التي يعيشها لبنان نتيجة الحروب والصراعات الإقليمية، تتفاقم التداعيات الاقتصادية والاجتماعية، وتتسع هوة الفوضى الداخلية. المعارضة اللبنانية تجد نفسها في مواجهة حتمية مع حزب الله الذي استمر لعقود في فرض سيطرته على القرار السياسي والعسكري، بينما كان ينادي البعض منذ سنوات بضرورة إيقاف الهجمات عبر الحدود على إسرائيل. الآن، وبعدما بات حزب الله في موقف دفاعي، حيث يتلقى الضربات العسكرية، نراه يطالب بوقف إطلاق النار، في تراجع واضح عن شعاراته السابقة بتدمير تل أبيب وتركيع العدو.

من جهة أخرى، تأتي الدعوات من طهران ومن المرشد الإيراني الذي يطالب بمزيد من التضحيات في هذه الحرب، بينما من تل أبيب يطالب رئيس الحكومة الإسرائيلية بتفهم حربه ضد لبنان. ولكن الغريب في الأمر، هو غياب صوت لبناني رسمي قوي يتوجه إلى الشعب، يضع مصلحة لبنان أولاً، ويوضح أين تكمن مصلحة البلاد في ظل هذا الوضع الكارثي. الفراغ السياسي في لبنان لم يعد يُحتمل، والطبيعة كما يقولون تكره الفراغ.

 

تزامناً مع هذا الواقع، يشن  حزب الله حملة شرسة عبر “الوحدة الإلكترونية” التابعة له، تستهدف الإعلاميين والناشطين السياديين في محاولة لترهيبهم وإسكاتهم. كلما كانت هزيمة الحزب في الميدان فاضحة، تزايدت حملات الترهيب ضد الداخل اللبناني، في محاولة بائسة للسيطرة على الساحة الداخلية وإسكات الإعلام الحر الذي يكشف ممارسات الحزب وترهيبه. لذا، يتطلب الموقف الآن التضامن مع وسائل الإعلام الحرة مثل MTV، وجميع الإعلاميين والناشطين الذين يتعرضون للتهديد، سواء معنويًا أو جسديًا، من قبل قضاة وأعضاء في وحدات أمنية تابعة للحزب.

على المستوى الإقليمي، تبدو أوجه الشبه واضحة بين حماس وحزب الله، فكلاهما رفع شعارات ضخمة لتحقيق نصر على إسرائيل، إلا أن النتيجة كانت تدميراً واسعاً لمناطقهم وشعوبهم. حماس، التي رفعت شعار إزالة الكيان، وجدت نفسها بعد عام كامل من الحرب أمام دمار شامل في غزة، لتعود إلى طلب وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى. بالمقابل، حزب الله، الذي كان يتعهد بتدمير تل أبيب، تراجع هو الآخر بعد اغتيال  عدد كبير من قيادات الحزب واستشهاد أمينه العام السيد حسن نصرالله ودمار الجنوب والضاحية إلى طلب وقف إطلاق النار وفصل الجبهات.

وفي ظل هذا المشهد الفوضوي، يتساءل المواطن اللبناني: إلى متى سيدفع الشعب ثمن هذه الحروب بالوكالة التي تقبضها طِهران؟ بات واضحًا أن حزب الله وصل إلى مرحلة النهاية. التحالفات الإقليمية تتغير، وإسرائيل تسعى لتحقيق مصالحها بتعاون مع دول أخرى في المنطقة. ما الحل؟ الحل يبدأ من انتخاب رئيس جديد للجمهورية يتحدث بوضوح ويضع مصلحة لبنان فوق كل اعتبار، ويفرض سيادة الدولة ويعمل على إنهاء هذا الفراغ السياسي الذي يهدد بقاء الوطن.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment