الأزمة اللبنانية: صراع القرارات الدولية والغزو الإسرائيلي بين مواقف جنبلاط وفرنجية والجميّل وتحذيرات سلامة وهيل

10/08/2024 - 09:42 AM

A

 

تحليل سياسي - اخباري، كتب كريم حداد 

 

يشهد لبنان تصعيدًا سياسيًا وعسكريًا متواصلًا نتيجة النزاع المستمر مع إسرائيل، إلى جانب الانقسامات الداخلية حول كيفية التصدي لهذه التحديات. تختلف وجهات النظر بين القيادات اللبنانية حول ضرورة تطبيق القرارات الدولية، مستقبل سلاح حزب الله، وتأثير النفوذ الإيراني على القرارات السيادية. في هذا المقال، نستعرض مواقف عدد من القيادات اللبنانية البارزة مثل وليد جنبلاط، سليمان فرنجية، وسامي الجميّل، ونقدم تحليلات من شخصيات دولية، مثل د. غسان سلامة وديفيد هيل.

 

وليد جنبلاط: الأولوية لتطبيق القرارات الدولية

يرى وليد جنبلاط، رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق، أن الحل يكمن في الالتزام بالقرارات الدولية، خاصة القرار 1701، الذي ينص على انتشار الجيش اللبناني على الحدود الجنوبية. يعتبر جنبلاط أن تطبيق هذه القرارات، بما في ذلك القرار 1559 الذي يدعو لنزع سلاح الميليشيات، هو الأساس لأي نقاش حول الاستراتيجية الدفاعية للبنان. كما يرفض التدخل الإيراني في الشؤون اللبنانية، ويؤكد أن السيادة اللبنانية لا يجب أن تكون خاضعة لضغوط خارجية.

 

سليمان فرنجية: المقاومة فوق كل شيء

من جهة أخرى، يركز سليمان فرنجية، رئيس تيار المردة، على أولوية المقاومة في مواجهة العدوان الإسرائيلي، مشددًا على ضرورة توحيد الصفوف خلفها. يعتقد فرنجية أن أي نقاش حول القضايا الداخلية يجب تأجيله إلى ما بعد مواجهة التحديات الخارجية. كما يرى أن الرئيس اللبناني القادم يجب أن يكون حليفًا للمقاومة وأن يتبنى العروبة في مواقفه، متعهدًا بعدم الخضوع للضغوط الدولية.

 

سامي الجميّل: “الوقت حان لتسليم حزب الله سلاحه”

على النقيض، يصر سامي الجميّل، رئيس حزب الكتائب اللبنانية، على أن لبنان لن يستعيد استقراره دون استعادة الدولة سيادتها كاملة. دعا الجميّل إلى تسليم حزب الله سلاحه للدولة اللبنانية، مشددًا على أن مؤسسات الدولة وحدها هي القادرة على حماية اللبنانيين. كما انتقد الجميّل التدخل الإيراني في القرارات اللبنانية، خصوصًا بعد زيارة وزير الخارجية الإيراني الأخيرة التي اعتبرها عقبة أمام أي اتفاق لوقف إطلاق النار. وأكد أن الأولوية يجب أن تكون لوقف الحرب والتركيز على مصلحة لبنان بعيدًا عن التدخلات الخارجية.

 

غسان سلامة: التحذير من الغزو البري والتبعية للخارج

المبعوث الأممي السابق، د. غسان سلامة، حذر من مخاطر الغزو البري الإسرائيلي للبنان، موضحًا أن إسرائيل لن تُقدم على هذه الخطوة إلا إذا ضمنت تقليل خسائرها مقارنة بحرب 2006. في حديثه، أشار سلامة إلى أن الصراع في غزة يتسم بالثأر، بينما الحرب مع لبنان تُدار وفق خطة تستهدف حزب الله منذ سنوات، وقد تطورت مع التقدم التكنولوجي. ودعا اللبنانيين إلى الحذر من الاعتماد على الحلول الخارجية، مشيرًا إلى أن التدخلات الدولية قد تزيد من حدة الانقسامات الداخلية.

 

ديفيد هيل: الضغط الدولي لنزع سلاح حزب الله

أكد ديفيد هيل، وكيل وزارة الخارجية الأميركية السابق، أن الولايات المتحدة تسعى لفرض نزع سلاح حزب الله عبر الضغوط الدبلوماسية والاقتصادية، مشيرًا إلى أن المشكلة الأساسية تكمن في دور إيران. يعتقد هيل أن هناك فرصة الآن للضغط على لبنان لتطبيق القرارات الدولية، بما في ذلك القرارات التي تدعو لنزع سلاح الميليشيات.

 

تتباين المواقف اللبنانية بشكل حاد بين من يدعون لتطبيق القرارات الدولية وتسليم سلاح حزب الله للدولة، وبين من يعتبرون المقاومة هي السبيل الوحيد لحماية لبنان من العدوان الإسرائيلي. في المقابل، تحذر شخصيات مثل غسان سلامة من الاعتماد المفرط على الحلول الخارجية وتدعو إلى التركيز على الحلول الداخلية التي تحفظ سيادة لبنان.

على المستوى الدولي، يستمر الضغط الأميركي على حزب الله وحلفائه، في محاولة للحد من النفوذ الإيراني في لبنان. لكن هذه الجهود تواجه عقبات داخلية قوية، حيث يرفض حزب الله وحلفاؤه التخلي عن سلاحهم أو تغيير استراتيجيتهم الدفاعية، مما يطيل أمد الأزمة السياسية ويزيد من تعقيد المشهد اللبناني.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment