بعد عام من طوفان الأقصى: كيف غيّر المعادلة في المنطقة وخلّف تضحيات كبيرة في صفوف حماس وحزب الله

10/07/2024 - 09:55 AM

A

 

 

ما هو موقف إيران والدولة اللبنانية؟

كريم حداد

 

مر عام كامل على عملية “طوفان الأقصى” التي نفذتها حركة حماس في السابع من أكتوبر 2023، والتي أحدثت تحولات كبيرة في المشهد الفلسطيني والإقليمي. العملية جاءت كفعل مقاوم أمام الاحتلال الإسرائيلي، مما أسفر عن صدمة للنظام الأمني الإسرائيلي، الذي رد بشن عمليات عسكرية واسعة أدت إلى مقتل نحو 41,870 فلسطينيًا وتهجير حوالي مليوني شخص من قطاع غزة نتيجة القصف المستمر والعمليات العسكرية.

حركة حماس حققت عدة إنجازات من هذه العملية، منها تعزيز الوحدة بين الفصائل الفلسطينية والتأكيد على قدرة المقاومة على مواجهة العدوان، حيث تمكنت من تحييد العديد من وحدات الجيش الإسرائيلي خلال الاشتباكات. ومع ذلك، فإن الأحداث شهدت تصعيدًا كبيرًا، حيث استهدفت إسرائيل قيادات حماس وقيادات حزب الله، بما في ذلك اغتيال الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، مما زاد من التعقيد في الوضع الإقليمي.

في لبنان، دعم حزب الله حركة حماس من خلال فتح جبهة من جنوب لبنان وشن هجمات صاروخية على إسرائيل. ومع ذلك، اعترف حزب الله بأن تمسكه بجبهة الإسناد كلفه “أثماناً باهظة” على المستويات القيادية والعسكرية والمادية، حيث أسفرت العمليات العسكرية الإسرائيلية عن مقتل حوالي 3,500 عنصر من حزب الله، بالإضافة إلى تدمير البنية التحتية العسكرية للحزب. كما أدت هذه الأحداث إلى نزوح مئات الآلاف من المدنيين من الجنوب اللبناني والضاحية الجنوبية لبيروت، مما زاد من معاناة السكان.

إيران، كداعم رئيسي لكل من حماس وحزب الله، لعبت دورًا محوريًا في هذا الصراع. فقد قدمت طِهران دعمًا عسكريًا وماليًا للفصائل المقاومة، وعززت من قدراتها العسكرية والتكتيكية. المحللون يرون أن إيران تسعى من خلال هذا الصراع إلى توسيع نفوذها في المنطقة، حيث تعتبر أن تعزيز جبهة المقاومة في غزة ولبنان يمكن أن يساهم في تقويض نفوذ إسرائيل في الشرق الأوسط.

موقف الدولة اللبنانية من هذا الصراع كان معقدًا. الحكومة اللبنانية، التي تعاني من أزمات داخلية مستمرة، وجدت نفسها في موقف حرج بين دعم المقاومة وبين الحاجة إلى الحفاظ على الاستقرار الداخلي. بينما أبدت بعض الأطراف السياسية اللبنانية، خاصةً حزب الله، دعمًا واضحًا للمقاومة الفلسطينية، فإن الحكومة الرسمية سعت إلى التهدئة واحتواء التصعيد لتفادي تفاقم الأوضاع الأمنية في لبنان.

دخول الصواريخ إلى الداخل الإسرائيلي يُظهر أن إسرائيل لا تزال غير قادرة على توفير الأمن لمواطنيها بعد عام من “طوفان الأقصى”. فالتوقيت المتزامن للقصف عشية السابع من أكتوبر يعكس الإخفاق وكأن إسرائيل تعود عاماً إلى الوراء. الجيش الإسرائيلي بدأ عمليات برية محدودة في جنوب لبنان، في محاولة لتقويض قدرات حزب الله، ولكن في حال استمر هذا الصمود من قبل الحزب وكبد الجيش الإسرائيلي خسائر كبيرة، فقد يدفع ذلك إلى خيارات دبلوماسية لوقف إطلاق النار.

لا تزال هناك تساؤلات حول النية الحقيقية لحماس في هجوم 7 أكتوبر، حيث اعتبر البعض أن الهدف كان شن غارة محدودة، لكن العملية تجاوزت توقعات حماس مما أدى إلى رد فعل إسرائيلي مدمر. الهجوم الذي أسفر عن دمار هائل أدى إلى مقتل عشرات الآلاف من المدنيين، وزيادة السيطرة الإسرائيلية على أراضي الضفة الغربية.

حزب الله، من جهته، يبدو أنه يعاني من ضعف نسبي، حيث حاول تقليص مساهمته في الصراع بينما بذل جهودًا لطمأنة الشركاء الإقليميين. لكن رغم محاولاته، لم يستطع تخفيف الضغط عن حماس، مما أدى إلى استغلال الثغرات في اتصالاته لشن هجمات أودت بحياة العديد من قادته.

في النهاية، يبقى السؤال مطروحًا: هل ستتمكن حماس وحزب الله من تعزيز المقاومة وتحقيق أهدافهم في ظل الظروف الصعبة التي يواجهونها؟ الأوضاع الراهنة تشير إلى استمرار الصراع، مع احتمال تصعيد جديد في المستقبل القريب.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment