كريم حداد
لبنان يعيش اليوم في مفترق تاريخي حاسم، حيث يواجه خيارين مصيريين: إما الاستمرار في التبعية لمحور إيراني تسيطر عليه ميليشيا حزب الله، أو التطلع نحو مشروع إقليمي حديث يسعى للاندماج في محور الازدهار والحداثة. تصريحات وزير الخارجية الإيراني التي ربطت دعم طهران للبنان بموافقة حزب الله على وقف إطلاق النار، وتوقف الحرب في غزة، سلطت الضوء مرة أخرى على مدى هيمنة إيران على القرار السياسي اللبناني، ما يضع لبنان أمام تحديات كبيرة تعصف بمستقبله.
إيران، التي تستخدم حزب الله كذراع لها في لبنان وتقاتل من خلاله في صراعات إقليمية، تسعى لفرض شروطها على لبنان والمجتمع الدولي. ووسط هذا الواقع، يزداد التدهور الاقتصادي والاجتماعي في لبنان، مما يدفع بعض اللبنانيين للتساؤل: إلى متى يستمر الانتحار الجماعي في خدمة أجندات خارجية؟ الحل الحقيقي للأزمة اللبنانية يبدأ بانتخاب رئيس يعيد رسم الحدود بين الدولة وحزب الله، ويعمل على تنفيذ القرارات الدولية مثل 1559 و1701.
مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري تهدف إلى كسر الجمود السياسي، لكنها تواجه خطر البقاء حبرًا على ورق إذا لم تتحول إلى إجراءات فعلية على الأرض. وإذا استمر النزوح والفقر والتوترات الإقليمية، فإن أي مبادرة ستفقد فعاليتها، خاصة مع اندفاع إسرائيل نحو مزيد من الدمار والتصعيد.
الأزمة الرئاسية اللبنانية: ضرورة العودة إلى الدستور
في ظل الفراغ الرئاسي المستمر، تزداد الدعوات للعودة إلى الدستور كحل وحيد لإنهاء الهيمنة الخارجية واحتكار السلاح. انتخاب رئيس للجمهورية ضمن إطار دستوري أصبح ضرورة ملحة، خاصة في ظل محاولات تجاوز الدستور من قبل بعض الأطراف التي تسعى لفرض أعراف جديدة تمكنها من الاستحواذ على السلطة. من هنا، تأتي أهمية دور رئيس مجلس النواب نبيه بري في دعوة المجلس للانعقاد وانتخاب رئيس يعيد الاستقرار إلى البلاد.
فشل المبادرات الدولية، مثل تلك التي قدمتها اللجنة الخماسية، يكشف عن غياب الإرادة الحقيقية في العودة إلى الدستور اللبناني كمرجعية أساسية. ومع استمرار حزب الله في فرض سلاحه كـ”السقف الأقوى”، يبقى الأمل في أن تعيد الأطراف الدولية النظر في دعم الحلول السياسية التي تحترم السيادة اللبنانية.
الفصل بين الدولة والميليشيات: خطوة حاسمة لإنقاذ البلاد
المطلوب اليوم هو رئيس قادر على اتخاذ قرارات جريئة بفصل مصالح الدولة عن مصالح الميليشيات. لبنان لا يستطيع الاستمرار في هذا الوضع المأزوم، حيث تبدو العُلاقة بين حزب الله وإيران وكأنها مجرد غطاء للحفاظ على الوضع الراهن. وفي ظل هذا التحدي، تبقى الحاجة ملحة إلى رئيس قادر على تنفيذ القرارات الدولية، وإعادة هيبة الدولة.
دور الرئيس المنتظر: إنقاذ لبنان من الانحدار
المهمة الأهم للرئيس المقبل ليست مجرد ملء الفراغ الرئاسي، بل هي إنقاذية بامتياز. إعادة بناء لبنان، واستعادة العلاقات الخارجية، وبدء ورشة سياسية داخلية هي أولويات يجب أن تتجاوز لعبة الأسماء والمصالح الحزبية. الرئيس المقبل يجب أن يتمتع بدعم واسع، ويكون قادرًا على قيادة البلاد نحو الخروج من أزماتها المتتالية.
في النهاية، الخيار واضح أمام اللبنانيين: إما السير نحو الحداثة والاستقلال السياسي، أو الاستمرار في التبعية والانحدار. لبنان بحاجة إلى رئيس يعيد للدولة سيادتها، ويضع حدًا لسيطرة السلاح على القرار السياسي، ويقود البلاد نحو محور التنمية الإقليمي. فقط من خلال العودة إلى الدستور والالتزام بالقرارات الدولية يمكن إنقاذ لبنان من هذا المأزق التاريخي.










10/05/2024 - 08:07 AM





Comments