كريم حداد ”
وكأن أبواب جهنم فُتحت دفعة واحدة من كل صوب، فخلال أسبوع فقط تحوّل لبنان إلى بلد مختلف تمامًا عما كان عليه. مشاهد الحرب وطبول التوتر تُقرع من الجَنُوب إلى الشمال، وكأن البلاد انزلقت فجأة إلى واقع جديد لم يكن أحد يتخيله، أو ربما كان مُتوقعًا، لكنه تأخر في الانفجار.
في ظل هذه التطورات الحادة، يبرز السؤال الأساسي: لماذا لم يدع رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى جِلسة نيابية طارئة لمناقشة تداعيات الحرب الشاملة، تُطرح فيها جميع القضايا التي ناقشها أعضاء “الترويكا” في لقاءاتهم الأخيرة؟! فالمشهد السياسي مملوء بالتوترات المتزايدة، ومع ذلك لم تتحرك المؤسسة التشريعية لممارسة دورها الطبيعي في اللحظات المصيرية. الجِلسة التي طال انتظارها يجب أن تجمع كل المكونات السياسية؛ الشيعية، السنية، الدَّرْزِيَّة، والمسيحية، لتناقش بجدية مستقبل الوطن في ظل التداعيات الجيوسياسية والإقليمية.
ورغم تلكؤ الدعوات السياسية للتضامن الوطني، نسمع يوميًا خطابات تدعو إلى الوحدة وتطالب بالتكاتف بين جميع اللبنانيين. لكن هذا التضامن المطلوب يبدو حتى اللحظة غائبًا في أكثر لحظات لبنان احتياجًا إليه. فنحن على أعتاب الذكرى الأولى لاندلاع حرب غزة، والسؤال الذي يطرح نفسه: هل سيشهد لبنان بعد 7 أكتوبر 2024 “اليوم التالي” من الحرب أم سيكون أمام “العام التالي” من صراع مستمر؟
في هذا السياق، تتجلى تعقيدات المشهد السياسي اللبناني الذي أصبح ضحية للأزمة الإقليمية وتدخلات القوى الخارجية، حيث تختلط المصالح المحلية بالأجندات الخارجية، ويزداد الضغط على اللبنانيين الذين يدفعون ثمن حرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل. الأولوية الآن يجب أن تكون لوقف النار وضبط الوضع الداخلي، حيث يتطلب هذا الأمر قبولًا من جميع الأطراف، لا سيما من القوى المسلحة خارج إطار الدولة، بتوسيع سلطة الدولة ونشر الجيش اللبناني على كامل الأراضي.
إن الشراكة الوطنية لم تعد ترفًا بل ضرورة لبقاء لبنان، وهذه الشراكة يجب أن تُبنى على أساس الاعتراف المتبادل بالتضحيات، وتجاوز الانقسامات التاريخية التي مزقت المجتمع اللبناني. الحلول المؤقتة أو الترقعية لم تعد تجدي نفعًا. فلا عودة إلى ما قبل 7 أكتوبر، ولا مكان للسلاح خارج الدولة بعد الآن. ما يحتاجه لبنان هو استقرار دائم يرتكز على الحوار الوطني، وضمان عودة النازحين إلى بيوتهم، وتأمين حياة كريمة ومستقبل مزدهر للأجيال القادمة.
هذا ما يتطلبه لبنان اليوم، وما يفرضه الواقع.










10/04/2024 - 01:29 AM





Comments