كريم حداد *
أعلنت وزارة الصحة العامة في لبنان أن غارات العدو الإسرائيلي خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية على الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لمدينة بيروت أسفرت عن سقوط 46 شهيدًا و85 جريحًا. هذه الغارات تأتي في وقتٍ تتفاقم فيه الأزمات الإنسانية والسياسية، ويغرق لبنان في دوامة من النزاعات العسكرية والأزمات الاقتصادية.
في تطور لافت، كشف وزير الخارجية عبدالله بو حبيب في مقابلة مع قناة “سي إن إن” أن الأمين العام لحزب الله، السيد حسن نصرالله، كان قد وافق على وقف إطلاق النار، وأنه كان هناك تنسيق بين أميركا وفرنسا وإسرائيل قبل أن تقوم الأخيرة باغتياله. هذا الاغتيال أثار تساؤلات حول دور إيران في المنطقة، إذ وصفه النائب السابق فارس سعيد بأنه بداية لتراجع النفوذ الإيراني. سعيد أكد أن حزب الله، بسياساته، تجاوز قدرة اللبنانيين على التعايش معه، وأن المشروع الإيراني أصبح عبئًا على لبنان. كما أشار إلى أن الرد الإيراني كان ضعيفًا، ما يعكس تراجع دور طِهران.
في الوقت نفسه، عقد اجتماع ثلاثي بين رئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي، ورئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط في عين التينة. الاجتماع تناول تداعيات العدوان الإسرائيلي وأهمية الوحدة الوطنية. ورغم التوافق على نقاط عدة، فإن غياب المكون المسيحي عن الاجتماع أثار استياء واسعًا، حيث تساءل كثيرون: “أين الشريك المسيحي؟” فالوطن لا يُدار من قبل مجموعة دون أخرى، وفي ظل هذه الظروف المصيرية، كان من الأفضل إنشاء هيئة طوارئ وطنية تضم الجميع لتقديم حلول جدية وتوفير غطاء سياسي لهذه الحكومة المستقيلة.
النقد لم يقتصر على مضمون البيان، بل على صورة الاجتماع الثلاثي الذي غاب عنه المكون المسيحي، ما دفع البعض إلى وصف هذه الصورة بأنها “بشعة ومستفزة”. لفت الأنظار إلى أن القرار لا يمكن أن يتخذه هذا الثلاثي وحده نيابةً عن اللبنانيين، فالمسيحيون شركاء في الوطن، وهذا التجاهل غير مقبول بأي شكل.
الأحداث الأخيرة تعكس وضعًا خطيرًا ودقيقًا في لبنان، حيث تواصل إسرائيل عدوانها، ويظل الحل اللبناني معلقًا بين اجتياح وتدمير ما تبقى، أو إعلان حالة الطوارئ وتكليف الجيش بالانتشار في الجنوب لتطبيق القرار 1701. ورغم أن الاجتماع الثلاثي ركز على وحدة الصف، فإن استبعاد مكون أساسي كالمسيحيين من هذه المناقشات يثير مخاوف من استمرار غياب التوافق الوطني الذي يمكن أن ينقذ لبنان من أزماته المتفاقمة.










10/03/2024 - 02:48 AM





Comments