كريم حداد *
في ظل التحديات الكبرى التي يمر بها لبنان والمنطقة، يبدو أن البلاد تواجه خطرًا داهمًا يشبه بزلزال سياسي وأمني قد يزعزع استقرارها بالكامل. الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على الجَنُوب، مع تصاعد موجات النزوح والانهيار المتزايد في مؤسسات الدولة، كلها عوامل تضع لبنان في "عين العاصفة". الفراغ الرئاسي المستمر يعمّق من عزلة لبنان عن مراكز القرار في لحظة تتسم بالتحولات الجذرية في المنطقة، مع قرب تسلّم الإدارة الأميركية الجديدة مقاليد الحكم.
موقف وزير الخارجية اللبناني عبد الله بو حبيب في اجتماع الدورة الـ162 لمجلس جامعة الدول العربية في القاهرة كان واضحًا في تشديده على التزام لبنان بتطبيق القرار 1701، وأكد أن لبنان لا يرى بديلًا لهذا القرار الذي يجب تطبيقه بشكل متوازن بين الأطراف المعنية، لا سيما إسرائيل. بو حبيب أشار إلى معاناة لبنان المتواصلة من الهجمات الإسرائيلية، التي وصفها بــ "الإرهاب البيئي" لتدميرها ممنهج للبنية التحتية اللبنانية، وقتل مئات المدنيين، بينهم نساء وأطفال وعمال إنقاذ.
أضاف بو حبيب أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية يتعارض مع التزامات إسرائيل تجاه القرارات الدولية، مشيرًا إلى أكثر من 30 ألف خرق منذ العام 2006 موثق لدى الأمم المتحدة. ورغم تمسك لبنان بتطبيق القرار 1701، أشار بو حبيب إلى أن تنفيذ هذا القرار لا يمكن أن يكون على الجانب اللبناني وحده. كما وجه دعوة صريحة للدول العربية للوقوف إلى جانب لبنان في مواجهة هذه التحديات المتصاعدة، مذكرًا بأن لبنان لطالما كان داعمًا للقضية الفلسطينية، وأنه يتوقع الدعم نفسه في محنته الحالية.
من جهة أخرى، يستمر الفراغ الرئاسي في لبنان بإضعاف موقفه الداخلي والإقليمي. فالبلاد في حالة انتظار، مع غياب السلطة القادرة على اتخاذ قرارات حاسمة لحماية الاستقرار الداخلي وإدارة الأزمة المتفاقمة على الحدود. وبينما تزداد الدعوات في المعارضة لتوحيد الجهود، لا يزال غياب إطار سياسي واضح للمطالبة بوضع حدّ لسلاح حزب الله وتنفيذ القرارات الدولية والعربية المعلقة منذ اتفاق الطائف يعيق التقدم. المعارضة نفسها تعاني من تباين في الأولويات، مما يضعف قدرتها على التعامل مع المخاطر الكبرى التي تهدد البلاد.
وفي ظل هذه الظروف، يبقى الحل بيد اللبنانيين أنفسهم. يجب على القِوَى السياسية توحيد صفوفها وتجاوز الخلافات، حيث الفرصة المتاحة الآن – قبل الانتخابات الأميركية – قد تكون الفرصة الأخيرة لإعادة تنظيم السلطة في البلاد. التحرك السريع بات ضروريًا لإنقاذ لبنان من الزلزال السياسي الذي يلوح في الأفق، وإلا فإن التأخير لن يجلب سوى نتائج كارثية لن ينفع معها الندم.
* كاتب ومحلل سياسي من لبنان













09/11/2024 - 01:02 AM





Comments