كريم حداد *
يشهد المشهد السياسي والعسكري على الحدود اللبنانية - الإسرائيلية توترات غير مسبوقة مع اقتراب الذكرى السنوية الأولى لحرب إسناد غزة التي خلفت دمارًا واسعًا في لبنان وغزة على حد سواء. في ظل هذا التوتر المتزايد، أطلق رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، سلسلة من التهديدات الجديدة تجاه لبنان وحزب الله، ملوحاً بتحركات عسكرية هجومية داخل الأراضي اللبنانية إذا استدعت الحاجة.
في بيان أصدره نتنياهو، أكد أنه أصدر تعليماته للجيش الإسرائيلي بتغيير الوضع في شمال إسرائيل على الحدود مع لبنان، مشيرًا إلى أن حزب الله يمثل "الذراع القوية لإيران". وأضاف أن الوضع الحالي على الحدود لا يمكن أن يستمر كما هو، مما يزيد من احتمالات تصاعد العنف واندلاع حرب جديدة في المنطقة.
نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مصادر أمنية رفيعة المستوى قولها إن الأوضاع بين إسرائيل وحزب الله تقترب من "نقطة الانفجار"، مع اقتراب حملة عسكرية إسرائيلية محتملة في لبنان. ورغم أنه لم يتم تحديد توقيت هذه الحملة بشكل نهائي، إلا أن الإشارات تشير إلى أن خِيار التصعيد العسكري باتم طروحاً بقوة.
في المقابل، أعلن رئيس الأركان الإسرائيلي، هرتسي هاليفي، أن قوات الجيش الإسرائيلي تستعد لاتخاذ"خطوات هجومية" داخل الأراضي اللبنانية، ما يفضح الاستعداد الإسرائيلي لأي مواجهة محتملة. هذا التصعيد يأتي في ظل استمرار الغارات الإسرائيلية على غزة، والتوترات الأمنية التي تضغط على الجبهة الجنوبية والشمالية لإسرائيل.
من جهته، صعّد نتنياهو خطابه تجاه إيران، مؤكدًا أن إسرائيل تخوض "معركة ضد محور الشر الإيراني"، وأنها ملزمة بمنع طِهران من امتلاك سلاح نووي. وادعى أن إسرائيل لو لم تتحرك في السنوات الماضية، لكانت إيران الآن تمتلك أسلحة نووية. ويبدو أن التوتر بين إسرائيل وإيران يمتد إلى لبنان، حيث يعتبرحزب الله جزءاً من هذا المحور الذي تصفه تل أبيب بأنه يمثل تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي.
لبنان، الذي لا يزال يعاني من آثار حرب إسناد غزة، يواجه تحديات كبيرة في ظل التهديدات الإسرائيلية المستمرة. الحرب الأخيرة خلفت أكثر من 590 قتيلًا لبنانيًا، آلاف المنازل المدمرة، وخسائر اقتصادية بالمليارات. كما دمرت مساحات زراعية واسعة ونفقت مئات الآلاف من الحيوانات الزراعية، بالإضافة إلى نزوح 115 ألف مواطن من الجَنُوب.
مع اقتراب ذكرى مرور عام على تلك الحرب، يستعد لبنان لمواجهة احتمالية تصعيد جديد قد يتسبب في المزيد من الدمار والخسائر في الأرواح والممتلكات، وَسَط مخاوف من تكرار السيناريوهات السابقة.
يبدو أن الساحة اللبنانية تتجه نحو مواجهة عسكرية جديدة قد تفتح فصلًا دمويًا آخر في تاريخ النزاع الإسرائيلي-اللبناني. فمع اقتراب عام على بَدْء حرب إسناد غزة، والتصعيد المستمر بين إسرائيل وحزب الله، يبقى السؤال: هل ستتمكن الدبلوماسية الدولية من وقف هذا الانفجار المحتمل؟ أم أن المنطقة مقبلة على حرب جديدة تُعيد خلط الأوراق السياسية والعسكرية؟













09/09/2024 - 01:49 AM





Comments