الدكتور اليان سركيس
لا تشكو أحداً وخاصة أهل السياسة الذين من المفترض أن يكونوا هم القيمين على إنقاذك من المحن ومما أنت عليه عبر إدارة جيدة وحكيمة للبلاد. لا تشكو لأنهم منهكون بكل مشاكل العالم إلا بمشاكل لبنان ومواطنيه. يا للمسخرة والعيب! أشباه الرجال عاجزون كما عجزوا في السابق عن أي أخذ قرار مصيري لأنهم غير مؤهلين وعاجزون حتى بانتخاب رئيس للجمهورية! ولكن تسألهم: "شو المشكلة؟" يرد عليك: "نحنا ما خصنا، هني المعطلين". بتسأل الفريق الثاني والثالث... نفس الشيء، وبالآخر ما حدا عليه شي وما حدا بيعرف شي.
طيب، نحنا كيف بدنا نعرف مين معطل البلد؟ ومين الفاسد؟ طالما أهل السلطة غير معنيين والحاكمين ما خصهم؟ على ما يبدو أنه لا مُخلّص في هذه الأزمة وسنظل بين الدائرة الفاسدة (القديمة-الجديدة)، راوح مكانك مع حكم المتعجرفين الكذبة غير الكفوئين الذين لا يهمهم لا البلاد ولا العباد سوى مصلحتهم الخاصة.
وأنت أيها الشعب الجبار العنيد، إلى متى ستتبع سيدك الذي أغرقك في مستنقعات الزبالة والوباء إلى درجة الهلاك والزوال؟!
بعد كل هذه المهزلة والفساد المستشري والفقر والبطالة وعدم القدرة على الشراء، لا أمن، لا كهرباء، لا طرقات، لا إرسال، وأغلى فاتورة هاتف بالعالم، وكثير من "لا" وألف "لا"، كل هذا ألم يرفع عنك أسوار هذه العزلة وسواد العينين فيخرجك إلى نور الحرية؟
إلى متى هذا الغبن والحب الأعمى للزعيم؟ يا رفاق الأمة، حان الوقت أن نستفيق من هذه الغيبوبة العميقة! يجب أن نطالب بخلاص حقيقي من هذه الطبقة السياسية المهترئة. ولنتعلم من دروس الماضي ونسأل بعضنا: من أوصلنا إلى هنا؟ هم لأكثر من ٤٥ سنة يتحكمون بمصيرك ومصير عائلتك ومنعوا عنك طعم الحرية والحياة الديمقراطية.
لماذا لا يحق لنا أن نعيش بكرامة؟ ألا يحق لنا أن نحقق آمال أهالينا بدولة عادلة حرة مستقلة؟ لا صوت، لا كرامة، ولا أمل... ما طعم هذه الحياة؟ الحياة موقف وعزة وكرامة. خلاصنا الحقيقي بنهضة كاملة متكاملة ضد الطغيان، ضد هؤلاء الحكام الطغاة الذين سرقوا بسمة الأمهات والأطفال وعبثوا بأمن البلاد، وهم في مناصبهم وكراسيهم على قاعدة "يا جبل ما يهزك ريح".
أيُعقل أننا انتخبنا مجلس نواب ولد مبتور تخلص ولايته ولا يعقد أي جَلسة تشريعية حتى اليوم، بعد أكثر من سنتين ونصف، لم يجتمع بعد؟ ناهيك عن حكومة تصريف أعمال معطلة حسب الطلب ولا تصرف إلا الفساد الذي أصبح شبه مشرع.
حدث ولا حرج عن الرئاسة الأولى رهينة العهر والنكد السياسي وأصحاب المشاريع الخارجية. كفى ظلم واستهتار وكذب وفساد. ولكن لابد أن يأتي اليوم الذي سيكسر فيه القيد وسنحاكمهم، والتاريخ سيشهد على إجرامهم، وستتحاكمون.













09/08/2024 - 06:49 AM





Comments