انفجار مرفأ بيروت: انقسامات أهالي الضحايا تعزز عرقلة العدالة وَسَط ضغوط دولية ودعوة البابا لكشف الحقيقة

09/06/2024 - 09:05 AM

A

 

 

كريم حداد *

 

 

منذ وقوع انفجار مرفأ بيروت في 4 أغسطس 2020، الذي خلّف أكثر من 220 قتيلًا وآلاف الجرحى، ودمّر أجزاءً واسعة من العاصمة اللبنانية، شهدت الساحة اللبنانية انقساماً واضحاً بين أهالي الضحايا حول مسار التحقيقات القضائية. هذا الانقسام يعكس بدقة التعقيدات السياسية والقضائية التي تحيط بالملف، وتفتح الباب أمام تساؤلات حول الجهة المستفيدة من تعطيل مسار العدالة.

فبينما تصرّ مجموعة من أهالي الضحايا على ضرورة إعطاء المحقق العدلي القاضي طارق البَيطار الصلاحيات الكاملة لإكمال تحقيقاته والوصول إلى الحقيقة، ترى مجموعة أخرى أن استمرار البَيطار في منصبه قد يشكل تهديدًا للسلم الأهلي، مشيرة إلى مخاوف من استغلال المِلَفّ لأغراض سياسية وانتقامية. هذه التباينات في الرؤى ساهمت في تأجيج الانقسامات بين الأهالي، وأعطت الطبقة السياسية ذريعة لعرقلة التحقيقات، مستفيدةً من الفوضى القضائية والفراغ القانوني الذي يسيطر على المشهد.

القِوَى السياسية المتورطة، أو تلك التي تحوم حولها الشبهات، تسعى جاهدةً لتجنب المحاسبة، مستخدمةً الانقسامات بين أهالي الضحايا كوسيلة لتحويل الأنظار عن الحقيقة. فقد أدت التدخلات السياسية المتكررة إلى عرقلة تقدم التحقيقات، في محاولة لتأجيل أو تغيير مسارها، مما يزيد من تعقيد الوضع ويؤخر العدالة التي ينتظرها اللبنانيون وأهالي الضحايا على حد سواء. 

‫دخول الفاتيكان على خط "المرفأ" ليس ...‬‎

وفي هذا السياق، دعا البابا فرنسيس خلال استقباله لعائلات الضحايا في الفاتيكان إلى "تحقيق العدالة والكشف عن الحقيقة" بشأن الانفجار. وقال البابا: "أطالب معكم بالحقيقة والعدالة اللتين لم تتحققا بعد. نعلم جميعًا أن هذا المِلَفّ معقد ومتشابك، حيث تؤثر عليه قوى ومصالح متضاربة." جاءت هذه الدعوة لتعكس حجم المأساة التي لم تنتهِ بعد، ولتكون صرخة جديدة للمجتمع الدُّوَليّ للضغط من أجل تحقيق شفاف وعادل.

إن المجتمع الدُّوَليّ، من جانبه، يواصل التأكيد على ضرورة تجاوز العوائق السياسية التي تحول دون الوصول إلى العدالة. ومع ذلك، يبقى السؤال المطروح: إلى متى ستستمر المصالح السياسية في عرقلة التحقيقات ومنع محاكمة المسؤولين عن هذه الكارثة، فيما يستمر لبنان في دوامة الانقسامات والتجاذبات السياسية؟

 

* كاتب وحلل سياسي من لبنان

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment