المحامي فؤاد الأسمر
تُعرِّف الاتفاقيات الدولية جريمة الاتجار بالبشر بأنها كل عملية تجنيد أشخاص أو نقلهم أو حجزهم أو استغلالهم بأية وسيلة كانت، كالعنف والخداع، تحقيقًا لمكاسب مختلفة.
قد يعتبر البعض أن هذه الفئة من الجرائم، التي تعود بنا إلى زمن العبودية، هي غريبة عن مجتمعنا، لكننا في الواقع نشهد فصولها يوميًا، وقد تضاعفت مع لعنة النزوح السوري وما أدخلته من جرائم خطيرة إلى لبنان.
فعصابات الدعارة، والهجرة غير الشرعية، وبيع الأطفال وتشغيلهم، والزيجات غير الشرعية خاصة للقاصرات واستثمارها، إلى ظاهرة تجارة الأعضاء، وتشغيل اليد العاملة ببدلات بخسة والاستيلاء على حقوق العمال، كلها جرائم إتجار بالبشر يذهب ضحيتها الآلاف يوميًا "على عيّنِك يا دولة".
ان هذه التجارة التي تأتي بالدرجة الثالثة بعد تجارة الأسلحة والمخدرات، تشهد تطورًا في الأساليب والابتكار خاصة عبر استغلال التطور التكنولوجي والثورة المعلوماتية في الترويج وحصد الضحايا.
المؤسف أن السلطات اللبنانية، المنهمكة "بتصدير الكرامة للشعوب" تتمنّع عن حماية كرامة شعبها وتتقاعس عن وضع التشريعات اللازمة وقمع هذه الجرائم، بحيث يقتصر الواقع على بعض المواد والنصوص القانونية المتفرقة وغير الفعّالة بوجه هذا الأُخْطُبوط العابر للحدود.
يضاف إلى ذلك ضعف وعدم قدرة الأجهزة على تعقّب وملاحقة هذه الجرائم، كما وسوء التنسيق مع الأجهزة والمؤسسات الدولية المختصة.
بحيث بات لبنان بؤرة للجرائم المنظّمة وجنّة للمجرمين بظل سلطات متواطئة قصدًا أو عن غير قصد.
فبرسم من بقي لديه ذرة فكر وشرف ووطنية، أليس استشراء الجرائم في لبنان وصمة عار على جبهة السلطة وأركانها يوجب نزع كل ثقة واحترام بهم؟.













09/05/2024 - 22:12 PM





Comments