الفاتيكان - وافق البابا فرنسيس اليوم الخميس 14 إذار/مارس 2024 على إعلان البطريرك الماروني المكرَّم إسطفان الدويهي طوباويّاً لبنانيّاً جديداً، على أن يُعلن في وقت لاحق عن مكان وموعد التطويب..
وكان الأب بولس القزي طالب دعوى إعلان قداسة البطريرك إسطفان الدويهي منذ 22 سنة، قد كشف أنه يَجري حاليّاً إعادة جَمع عظام البطريرك الدويهي وتكوين هيكله العظمي والجمجمة من جديد في مقرّ البطريركيّة المارونيّة بالديمان، وذلك بفضل تقنية الDNA في نيوزيلندا والتي يَتمّ التعاون معها والتقدّم في العمل منذ فترة طويلة..
وكشف الأب القزي أن عملية تقديس الدويهي قد بدأت فعليّاً قبل 319 سنة أيّ منذ تاريخ وفاته لِما إجترحه من عجائب خارقة في حياته وعند وفاته..وإننا اليوم على أبواب إعلان تطويبه بعد إجتراح الدويهي أعجوبة التطويب وبعدما وافق مجمع اللاهوتيين في الكرسي الرسولي بالفاتيكان على ملف تثبيت الأعجوبة هذه في 19 تشرين الأول/أكتوبر الماضي..وبإنتظار إعلان تاريخ ومكان التطويب محليّاً، وتاريخ عيد الطوباوي الجديد، والإحتفال بالتطويب، أشار القزي إلى أن الدويهي إجترح أخيراً عدّة عجائب خارقة غير أنه تَمَّ إختيار واحدة من أبرزها، وهي شفاء روزيت زخيا الدويهي كرم من شلل روماتيزمي كامل حسبما ذكر الأب القزي في حديثه الى برنامج " ظواهر" من تيلي لوميار- نورسات العام الماضي..
وكانت لجنة الأطباء المكلَّفة من مَجمع دعاوى القديسين في الفاتيكان، قد وافقت بالإجماع في وقت سابق على إعتبار الشفاء بشفاعة البطريرك إسطفان الدويهي هو "أعجوبة" وقد تَمَّت مع مواطنة لبنانيّة زغرتاويّة وهي ربّة عائلة تدعى روزيت زخيا الدويهي كرم التي تناولت تراباً من جوار تمثال البطريرك الدويهي في إهدن وشُفيت على الفور وراحت تسير في طريق جبليّة هائمة على وجهها..رغم أنها كانت مقعدة بسبب إصابتها بشلل مفاصل روماتيزمي شامل(لا شفاء منه..)، وبعدما كان الطبّ قد أعلن عجزه عن شفائها..والقرار صدر بإجماع أعضاء اللجنة، وأُبلِغ إلى مجمَع دعاوى القديسين..
ويومذاك بعد إعلان تقرير الأطباء، وكُشِف النقاب عن إسم صاحبة الأعجوبة روزيت الدويهي كرم..قُرِعت أجراس كنائس زغرتا فرحاً في حينها..كما توافد الناس الى منزل عائلة روزيت في زغرتا لتهنئتها وذويها بالشفاء العجائبي التام..
وفي وقت لاحق أعلن الأب بولس القزي" أنه تَبلَّغ رسالةً من رئيس مجمع دعاوى القديسين الكاردينال مارتشيللو سميرارو يؤكد له فيها عن إستعداده للمجئ الى لبنان للإحتفال بتطويب المكرَّم البطريرك إسطفان الدويهي، وإنما بعد موافقة أمانة سرّ دولة الفاتيكان، وإعلان قداسة البابا عن التاريخ النهائي للتطويب..فلنتابع الصلوات للحصول بسلام على نِعمة طوباوي جديد من لبنان..".
* البطريرك الماروني العلاّمة إسـطفان الدويهـي بطريرك إنطاكية وسـائر الـمشرق(1630- 1704)،
- نبذة عن حياته :
ولد في إهدن يوم عيد مار إسطفانوس أول الشهداء في 2 آب/أغسطس1630.
1633 توفي والده و له من العمر ثلاث سنوات.
1641 إختاره المطران الياس الاهدني والبطريرك جرجس عميرة الإهدني مع عدد من أولاد الطائفة وأرسلوهم الى المدرسة المارونيّة في روما، وكان له من العمر11 سنة. فقد بَصره لكثرة ما كان يَدرس ويُطالع. وقيل عنه أنّه كان يدرس في النهار والليل وحتى في أوقات الفرص والنزهة. شَفَتْهُ العذراء مريـم وعاد إليه بصره..
1650حاز على لقب ملفان أيّ دكتور بالفلسفة واللاهوت وذاع صيته لحدِّة ذكائه في إيطاليا وأوروبا.
3 نيسان/آبريل 1655 عاد الى لبنان.
25 آذار/مارس 1656 سيم كاهناً على مذبح دير مار سركيس-إهدن وكان له من العمر 26 سنة. عَلَّم في إهدن الأولاد وشرع يؤلف منارة الأقداس وغيرها من الكتب النفيسة، وأسّس عدّة مدارس لتعليم الأولاد.
رافق البطريرك أغناطيوس أندريه أغاجيان (أوّل بطريرك للسريان الكاثوليك) وكان في حينها كاهناً وساعده في تأسيس هذه الكنيسة في حلب. عُيّن زائراً بطريركيّاً على الموارنة في حلب والجوار وزار الأراضي المقدّسة وعند عودته رشّحه أبناء إهدن للأسقفية.
8 تموز/يوليو 1668 رقّاه البطريرك السبعلي إلى الأسقفيّة وأرسله إلى الموارنة في جزيرة قبرص، وكان له من العمر 38 سنة.
20 أيّار/مايو 1670 إنتُخب بطريركاً على الـموارنة وكان له من العمر 40 سنة. وبسبب الإضطهاد والديون المترتّبة على الكرسي في قنّوبين وبسبب جور الحكام وظلمهم، هرب مراراً عديدة إلى دير مار شليطا- مقبس في غوسطا وإلى مجدل المعوش في الشوف، وكثيراً ما كان يقضي الليالي هارباً في مغاور وادي قنّوبين. توفي في قنوبين في 3 أيّار/مايو 1704 ودفن مع أسلافه في مغارة القديسة مارينا.
- فضائله:
تَعلُّق بَنوي بالعذراء مريم كما تَعبَّد للقربان الأقدس، ومواظب على الصلاة.
كريم الأخلاق، متواضع ومحبّ للفقراء، خدوم كان يخدم الفلاحين ويُسقيهم من كأسه، و لم تؤثر عليه السلطة لأنّه آمن أن السلطة خدمة، "من أراد أن يكون كبيركم فيلكن خادمكم".
كتب وحفظ لنا تاريخ وصلوات كنيستنا وتَحمَّل الإضطهاد والإهانات حبّاً بالمسيح، كما سهر على القطيع سهراً دؤوباً كي لا تدخل عليه التعاليم غير المستقيمة.
دافع عن إيمانه وشهد له أينما كان. رجاؤه وإيمانه وحبّه لله كانوا نبراساً له ونوراً لسبيله.
- بعضٌ من عجائبه:
أوقف المطر في ساحل علما وحبسه بين غزير وقنّوبين..
فَوَّر القمح في مجدل المعوش..
شفى الولد فيليبوس الجميّل من مرض مميت فصار هذا الأخير المطران فيليب الجميّل الشهير..
شفى الولد بطرس كبيش من بلوزا والياس من غوسطا وإبراهيم السمراني تلميذ المدرسة المارونيّة في روما..
طرد الشياطين من عدّة أشخاص وأماكن..
أوقف الصخرة في قنوبين وهكذا خلَّص حياة عدّة فلاحين..
أضاء حديثاً الطريق لفتاة في إهدن عندما إعتراها الخوف فاطمأنت ولم تَعد خائفة..
شفى يد شاب مصابة بالإلتهابات..
شفى مؤخراً من العمى إحدى الآنسات..
وهناك العديد من النِعَم والعجائب التي ننتظر أن تعطي الكنيسة رأيها الرسمي فيها..
- من أهم أعماله:
10 تشرين الثاني/نوفمبر 1695 سمح بتأسيس الحياة الرهبانيّة النظاميّة في الكنيسة المارونيّة والتي أعطت شربل ورفقا والحرديني. بنى ورقَّم العديد من الاديار والكنائس (حوالي 27 ديراً وكنيسة).
* أهم مؤلفاته:
منارة الأقداس والمنائر العشر، الشرطونيّة، شرح التكريسات، رتبة لبس الإسكيم الرهباني، كتاب النوافير، كتاب التبريكات والصلوات، كتاب توزيع الأسرار، كتاب الجنّازات، كتاب فك الأشعار السريانيّة، كتاب الألحان السريانيّة، كتاب الوعظ والإرشاد، كتاب الفردوس الأرضي، كتاب نتائج الفلسفة، كتاب ردّ التُهم عن الموارنة، مقالات عقائديّة، تاريخ الأزمنة، تاريخ الطائفة المارونيّة، بدايات البابويّة، سلسلة بطاركة الطائفة المارونيّة، سيرة حياة تلاميذ المدرسة المارونيّة وغيرها..
* فلنصلّي، من أجل تسريع ملف تقديس البطريرك الدّويهي:
يا ربنا و إلـهنا يا من قلت أنا البداية والنهاية، فمنك كلّ عطيّة صالحة لك الـمجد والحمد. من أجل البطريرك الدويهي فهو الذي جعلك محوراً لحياته فكان كلامك مصباحاً لخطاه ونوراً لسبيله، وهو لكثرة إشتعال محبتك في قلبه جاهد جهاد الشهداء في تعليم الأولاد وحفظ إرث الكنيسة المارونية من الضياع، وكرَّس لكَ جسده ونفسه وروحه، فكان راعياً صالحاً، ولم تُبعده عن حبّك الإضطهادات والمِحن والمشقات إذ قال: "إني مستعد وأشتهي أن أحتمل أكثر من ذلك حبّاً بسيدي الذي لأجلي تألم ومات". لم تُحوِّل المناصب البطريرك الدويهي عن خلاص النفوس، ولا سلبت منه إيمانه وتواضعه وحبّه للفقراء والبسطاء، لا بل زادته إجتهاداً من أجل حماية القطيع الذي سلمته إليه، فتاجر بالوزنات خير متاجرة ووعظ وأرشد النفوس التائهة، وأعاد إليها الإيمان. فَهَبنا اللهم أن نَفرح بإعلانه طوباويّاً، فقدّيساً، لك الـمجد الى الأبد، آمين.
- أيها الآب القدوس الذي منه كل قداسة يا من تُغني الكنيسة وتُنعم عليها بنفوس كبيرة، وتَضع فيها رغبة القداسة ورعاية شعبك.
نسألك أن تكشف لنا غنى نفس البطريرك الدويهي وتُظهر قداسته، هو الذي أحبَّك وخدم الكنيسة وأغناها بتقوى سيرته ومؤلفاته. أنت القدوس الذي يَتمجدّ بالقديسين ويَليق بك التسبيح الآن والى الأبد، آمين.












03/14/2024 - 08:26 AM





Comments