المحامي فؤاد الاسمر
من الواضح أن الحزب الالهي، زرع أزلامه، من مختلف الطوائف، على رأس السلطة في لبنان، وغطّى فسادهم وسلّفهم نواباً وأولاهم الحقائب الوزارية والمكاسب السلطوية مقابل تغطيتهم لاجندته الايرانية.
تكرّس هذا المشروع عبر تفاهم "الفساد مقابل السلاح" حيث تولت الفئة الحاكمة سرقة البلاد وافلاسها وصولاً الى افراغ وشلّ مؤسساتها، من رئاسة الجمهورية الى الحكومة وسواهما من مؤسسات دستورية وأمنية ومالية وادارية، وتغييب لبنان الرسمي عن مختلف الاستحقاقات الداهمة التي تعصف بالبلد والمنطقة ككل وتنذر بحرب كونية.
بالمقابل، استباح حزب السلاح السلطة وقبض على البلد وقراره، بحيث اختطفت ايران الوصاية على لبنان وباتت صاحبة السلطة الوحيدة عليه والقادرة على المتاجرة به في سوق المؤتمرات والتسويات الدولية.
وسط هذه الصورة القاتمة تطالعنا بهلوانيات هوليودية وتانغو القردة يؤديها بعض أزلام الممانعة الزاعمين حرصهم على السلم الأهلي و "حقوق المسيحيين"، عبر عقد لقاءات واتصالات عقيمة فارغة.
علماً أن التحلي بشهامة رجال الدولة يفرض وقف هذه المسرحيات، والمسارعة الى عملية انقاذ وطنية جدية تبدأ بنبذ المصالح الانانية واحترام الدستور اللبناني وتطبيقه، هذا الدستور الذي يحمي لبنان ويحفظ شعبه وسلمه الاهلي، ويحرص على حماية حقوق جميع مكونات المجتمع اللبناني، ومن ضمنها حقوق المسيحيين، ويوفر لهم العيش بكرامة ويعزز دورهم وحضورهم الوطني الفاعل.
ان تانغو القردة هذه لا تخدم الا مصالح الولي الفقيه، واذا كان المسيحيون الممانعون فعلاً حريصين على وطنهم وعلى "حقوق المسيحيين" فليتفضلوا الى المجلس النيابي، وليتكاتفوا مع باقي النواب السياديين، من مسيحيين وغير مسيحيين، على تأمين النصاب والاكثرية المناسبة لانتخاب رئيس للجمهورية وانهاء حالة الفراغ، وتفعيل سلطة الدولة وعمل مؤسساتها وتكريس حصرية امساكها بالقرار الوطني، وقطع يد الولي الفقيه ووصايته على لبنان.
فهل من أمل يرتجى بصحوة وطنية أم أننا بتنا في زمن القردة والعنتريات الفارغة بدلاً من الدستور والقانون؟













11/04/2023 - 09:45 AM





Comments