الاب الدكتور نبيل مونس *
الى أيِّ جحيمٍ يجرُّ بنا المجرِّبُ؟ بوجهِه، كما فعلَ يسوعُ، أرفعُ آيةَ الكتابِ المقدَّسِ من خلالِ صرخةِ مارْ بطرس الرَّسولِ الشَّهيدِ البريءِ الأوَّلِ في البابواتِ وما أكثرَهم، ألهمَه بها روحُ الحقِّ روحُ اللهِ العليِّ فقالَ في رسالتِه الأولى : وَإِنَّمَا نِهَايَةُ كُلِّ شَيْءٍ قَدِ اقْتَرَبَتْ، فَتَعَقَّلُوا وَاصْحُوا لِلصَّلَوَاتِ." (1 بط 4: 7).
مثلُه، أواجهُ تحدِّياتِ الحديدِ والنَّارِ.
مثلُه، أواجهُ كلَّ التجاربِ البربريَّةِ الوحشيَّةِ في القتلِ والعنفِ والرَّدعِ والتعدِّي واليأسِ بالتعقُّلِ والصَّحوةِ والصلاةِ .
فأُنادي معَ البابا الاوَّلِ في تاريخِ البشريَّة والكنيسةِ، ومعَ البابا الحالي فرنسيس، أن نلجأَ إلى سلاحِ العقلِ والرُّوحِ، أن نتعلَّقَ بحبالِ الرَّحمةِ والإيمانِ، أي أن نرفعَ الاذرُعَ ونصدَّ الحربَ بالكلمةِ القاطعةِ السَّاطعةِ "حتى تقفَ الحربُ ".
فلنصرخْ بصوتٍ واحدٍ من حولِ العالمِ "لا تدخلْنا في التَّجاربِ لكنْ نجِّنا من الشّرير". أجلْ، نصرخُ ونُنادي لمَن هو السَّميعُ العليمُ وملجأُ المظلومين، ديَّانُ الأحياءِ والمائتين .
-"ثُمَّ قَامَ مِنَ الصَّلاةِ وَجَاءَ إِلَى التَّلامِيذِ، فَوَجَدَهُمْ نَائِمِينَ مِنَ الْحُزْنِ. فَقَالَ لَهُمْ: «مَا بَالُكُمْ نَائِمِينَ؟ قُومُوا وَصَلُّوا لِكَيْ لَا تَدْخُلُوا فِي تَجْرِبَةٍ!» (انجيل لوقا ٢٢: ٤٥-٤٦ ).
أعودُ وأدخلُ في قلبِ المعركةِ الإنسانيّةِ الرُّوحيّةِ المأسويَّةِ الجاريةِ حالياً في غزَّة. غريبٌ أمرُ هذا العالمِ. إذا هدأتْ معاركُك الذَّاتيَّةُ الداخليَّةُ، تبدأُ المعاركُ الخارجيّةُ والتاريخيَّةُ. وإذا رقدتِ المعاركُ الجسديَّةُ تحتدمُ المعاركُ النفسيَّةُ والاقتصاديَّة، وإذا استراحتِ المعاركُ السياسيَّةُ والجغرافيَّةُ، تشتعلُ المعاركُ الدينيَّةُ والوجوديّة.
فليعلمِ الجميعُ مباشرةً أنَّ الله كان في كلِّ صراعٍ لخلاصِ البشريّة فقط، لا لقتلِ أيِّ انسانٍ على حسابِ إنسانٍ آخرَ أو افضلَ أو أقربَ أو أقوى، ولا لأي سببٍ من الأسباب وحقٍ من الحقوقِ. القراءاتُ الأخرى الإتهاميّةُ المشكِّكةُ، إنَّما تعودُ إلى محدوديّاتِ الأذهانِ والرؤيا وخصوصًا القاتلةُ منها المتشدِّدةُ المنحرفةُ؛ وهي من خِدَعِ الكذّاب الأوَّلِ في العقولِ والوجودِ والأرواحِ، الشيطانِ الموسوِسِ، المدسوسِ الخسيسِ النافثِ سمومَه القاتلةَ في البشريَّةِ .
مَن يقهرُه ؟ مَن يصدّه ؟ هذا تمَّ بالمسيحِ يسوع. ويتمَّ أيضًا بقوَّة المسبحةِ، سلاحِه المتفوِّق المتواضِعِ الهادئ المخلّصِ حتَّى من الموتِ .
هكذا فعلتْ الأختُ ألفونسين بنتُ أورشليم الفلسطينيَّة العربيّة مؤسِّسة رهبنَةِ الورديَّة المقدَّسةِ المنتشرةِ في عالمِنا العربيّ. فلنقرأ في معجزاتِ الورديَّةِ المقدَّسةِ في حياتِها وبعد مماتِها.
بشفاعتِها حصلتْ معجزةُ "انتشالِ الفتاةِ نتالي زنانيري سالمةً من جورةِ صرفٍ صحّيٍ في يافا الناصرة العام 2003، بعد وقوعها وبقائها فيها بين 5 و8 دقائق (أعجوبةُ التَّطويبِ). ومعجزةُ عودةِ الحياةِ والصّحة إلى الشّاب إميل الياس الذي صعقتْه الكهرباءُ وكان في حالةٍ كلينيكيةٍ مستعصيةٍ (اعجوبة التقديس).
فلنثِقْ. فلنثبُتْ على فعلِ الإيمانِ والخيرِ. فلنسرعْ إلى الصلاةِ. فلا نكن غيرَ مبالين، مهمِلين، غافِلين. وانتم في أيديكم قوةُ الخلاصِ والسَّلام ؟!!! المسبحةُ الورديَّة .
قوموا، هيَّا إلى الصلاة. قاوموا بسُبحة الرَّجاء …
*مؤسس اللجنة الاهوتيّة للسلام في لبنان













11/01/2023 - 12:57 PM





Comments