الياس الحصروني.. اختطف وقتل خنقاً وتم رميه في منطقة "عين ابل" الجنوبية

08/09/2023 - 08:45 AM

A

 

 

بيروت - بلدة عين ابل المسيحية في أقصى جنوب لبنان، كانت على موعد مع جريمة غامضة، تبين لاحقاً انها عملية اغتيال محكمة وذلك في وقت يشهد لبنان وضعا امنياً مقلقاً استدعى صدور تحذيرات خليجية.

مساء الاربعاء في ٢ آب/اغسطس، قتل الياس الحصروني (٧١ عاماً) الملقب بـ "الحنتوش"، المسؤول السابق عن إقليم بنت جبيل في حزب القوات اللبنانية في حادث "مريب" في منطقة بعيدة عن منازل البلدة، نحو الساعة التاسعة ليلا.

 

جريمة قتل متعمّدة

الموشرات الأولية أظهرت مقتل الحصروني، وهو رجل أعمال لديه مطعم ومسبح وصالة اعراس في البلدة. وهو قيادي عسكري وأمني سابق في زمن الحرب الأهلية والاحتلال الاسرائيلي. كل حيثيات الحادث كانت غامضة بشكل مثير للشكوك، فالرجل غادر منزله في وقت متأخر من دون أن يبلغ اسرته كعادته اأن لديه أي عمل يستوجب توجهه الى تلك الطريق الفرعية التي تفضي الى بلدتي حنين الشيعية او دبل المسيحية.

بدأت الشكوك تتسرب منذ الساعات الاولى بعد الحادثة. وتداول سكان البلدة اخباراً عن وجود سيارات غريبة كانت تجوب عين ابل بشكل مريب في ذلك المساء، حتى أن أحد الأشخاص التقط صورة لأرقام السيارات التي تبين لاحقاً انها مسروقة.

والحصروني هو احد وجهاء البلدة ويعد احد اصحاب القرار المؤثرين كما ان لديه شعبية لدى شباب البلدة وهو يمون على الكثيرين منهم. وكان الشخص الذي يمكن اللجوء اليه لدى مواجهة اي مشكلة من اي نوع خصوصا فيما يتعلق بامن البلدة.

تعززت الشكوك بان ما جرى ليس مجرد حادث سير، بعد صدور إشارة قضائية برفع سيارة الحصروني فورا من المكان الذي سقطت فيه تحت الطريق، الا ان شبانا من البلدة حضروا إلى المكان رفضوا ذلك قبل حضور المحقق الجنائي وهو ماجرى صباح اليوم التالي حيث اكتفى المحقق بالتقاط بعض الصور من دون رفع أي بصمات أو القيام بالاجراءات العادية التي تتخذ في ظروف مشابهة .

وأظهر جثمان المغدور وجود ضربة خفيفة غير مميتة خلف الرأس فيما لم تظهر اي كدمات من اي نوع، وقال تقريرالطبيب الشرعي إن الأضلاع الممزقة التي اخترقت صدر الضحية ربما بسبب انفتاح كيس الهواء هي سبب الوفاة.

 

كاميرات تكشف الجريمة

انتظرت العائلة أربعة ايام قبل الدفن بانتظار قدوم أفراد آخرين من العائلة في المهجر وجرت الجنازة في أجواء من الحزن والغضب والصدمة وحضرها مسؤولون قواتيون بينهم النائب السابق انطوان زهرا .

وفيما بدا أن أفراد العائلة قد تقبلوا حقيقة أن ما جرى مجرد قضاء وقدر، تبين أن كاميرات أحد المنازل المجاورة التقطت قيام سيارتين باعتراض طريق الحصروني حيث قام احد ركاب السيارتين بتخديره أو تسميمه ثم وضعه في خلفية السيارة ونقله الى مكان الحادث الذي يبدو انه دبر بطريقة لحرف الانظار عن الاغتيال الذي تم بطريقة احترافية واستغرق تنفيذه اقل من ١٠ ثوان حسبما اظهرت الكاميرات .

واصدر رئيس البلدية عماد اللّوس صباح اليوم الاربعاء بيانا مقتضبا استنكر فيه باسم ابناء البلدة الاعتداء على الحصروني واختطافه واقتياده وتدبير حادث له بهدف زعزعة الامن في المنطقة ، مشيرا الى ان الادلة على الاعتداء باتت بحوزة الاجهزة الامنية التي حثها على سرعة القبض على القتلة وانزال العقاب بهم حفاظا على امن المنطقة.

 

شياطين الاسئلة

نكأت هذه الجريمة جراحاً لم تندمل بعد وأيقظت شياطين الأسئلة والشكوك حول الطرف المسؤول عن الاغتيال .

فقد جاء مقتل "الحنتوش" بعد أيام قليلة من اجتماع حافل لحزب الكتائب اللبنانية في إقليم بنت جبيل استضافته بلدة عين ابل وشارك فيه الامين العام للحزب سيرج داغر.

وتخلل الحفل كلمة مصورة لرئيس الكتائب النائب سامي الجميل تحدث فيها عن التزام الحزب بقضية اللبنانيين في إسرائيل، داعيا الى ضرورة عودتهم . كما اشار داغر الى أن الكتائب والمعارضة تمنعان حزب الله من الاتيان برئيس يغيّر وجه لبنان .

ورغم أن الحصروني كان قياديا في القوات الا انه يعتبر رمزا من رموز الاحزاب المسيحية التي حاربت ضد الفلسطينيين في جنوب لبنان قبل ان تجتاح اسرائيل المنطقة للمرة الاولى في ١٩٧٨ وتشكل الشريط الامني حتى حدود نهر الليطاني. وكانت القرى المسيحية في الشريط الامني السابق، محيدة حتى الآن أمنيًا ولم تشهد أي أعمال انتقامية منذ التحرير في العام ٢٠٠٠ وتم التعاطي مع ملف المتعاملين مع إسرائيل عبر القضاء اللبناني. ويكثر الكلام اليوم حول انتهاء زمن تحييد هذه القرى.

وما يثير تساؤلات اخرى مفتوحة على عدة احتمالات حادثة القبض على شخص من نفس البلدة قبل أشهر بتهمة العمالة لاسرائيل ومحاولة تجنيد عملاء.

يُذكر أن الحصروني من الاشخاص الاساسيين الذين عملوا على مشروع بناء تمثال كبير للسيدة العذراء في عين ابل تحت اسم "سيدة ام النور" سيتم افتتاحه في أيلول/سبتمبر المقبل. ويطمح سكان عين ابل ان يتحول هذا المزار الى نقطة مهمة على خريطة السياحة الدينية المسيحية في منطقة الجنوب حيث تتردد منذ القديم روايات مدعومة في بعض الاحيان بدراسات بان السيد المسيح قد مّر في المنطقة. ولم تظهر اي قوى سياسية جنوبية اعتراضا على المشروع .

وبانتظار ما تظهره التحقيقات التي أكدت تعرض الحصروني للقتل، فان الاسراع في كشف ملابسات الجريمة ومرتكبيها يخفف من الأجواء المشحونة والقلقة التي تسود بلدة عين ابل حيث تتقاطع روايات الأهالي على خلفيات سياسية للجريمة توقظ زمناً ظنّوا أنهم طووه.

في السياق، قال رئيس بلدية عين إبل عماد اللوس: “بلدية واهالي عين ابل يستنكرون الاعتداء الاثيم على الياس الحصروني الذي قضى بحادث مدبّر اذ تمّ اختطافه واقتياده بسيارته الى طريق مقفر حيث وجد في جلّ تحت الطريق بجانب سيارته”.

وأضاف: “نطلب من القوى الأمنية التي اصبح بحوزتها الدليل القاطع على عملية الاختطاف ان تقوم وبأسرع ما يمكن بالكشف عن قتلة الحصروني وانزال اشد العقوبات بهم حفاظاً على امن المنطقة”.

وأكد داني الحصروني، نجل المسؤول السابق في حزب "القوات اللبنانية" إلياس الحصروني، في تصريح لـ"النشرة"، وجود معطيات جديدة حول كيفية وفاة والده، بعد أن كانت بعض المعلومات قد تحدثت عن أن التحقيقات الأولية رجحت تعرضه لعملية قتل. وأشار الحصروني إلى أن هناك فيديو يظهر حصول عملية خطف من دون الكشف عما حصل بعد ذلك، حيث أن الفيديو يظهر فقط توقيفه وخطفه ونقله إلى سيارة أخرى، لكنه شدد على أننا "لا نريد أن نتهم أي جهة مسبقاً قبل إنتهاء التحقيقات"، لافتاً إلى أن هذه المعطيات لم يكن على علم بها إلا شخصين، لكن لم يتم الكشف عنها إلا صباح أول من أمس لكن انتشرت مساء أمس، موضحاً أن السبب على ما يبدو يعود إلى القلق من حصول أي ردة فعل.

وعلى إثر الكشف عن تفاصيل عملية مقتل الحصروني صدر بيان عن أهالي عين إبل جاء فيه:

اليوم تبيّن الخيط الأبيض من الأسود، وتبيّن معه أن آلة القتل ويد الغدر هي التي امتدت على بطلٍ من بلاد الأرز، هو الياس الحصروني، وأنه لم يسقط بحادث سير، ولا قضاءً وقدر، بل سقط بعملية معدّة ومدبّرة سلفاً، أراد من خلالها القتلة أن يبتكروا أسلوباً جديداً بعيداً من الشُبهات، وهو الإيحاء أن حادث سير أودى بحياة المسؤول القواتي الياس الحصروني.

منذ اليوم الأول لاغتياله كان الشك رفيقنا، إلا أننا لسنا من مدرسة إلقاء التُهم بدون أدلة، إلى أن أثبتت التحقيقات والأدلة وكاميرات المراقبة أن الرفيق البطل الياس الحصروني قد سقط شهيداً بعد ان تم اختطافه من قِبَل عدة أشخاص حيث تمت تصفيته، ما يناقض تقرير الطبيب الشرعي.

وبعد، فإن اغتيال الرفيق الحصروني سيُعيد فتح ملف الرفيقين روجيه صافي ونخله عطا اللذين سقطا أيضاً على أرض الجنوب، وبحوادث غامضة أيضاً.

نعم، حتى باستشهادك يا الياس أردت ان تُضيء لنا على ملفات أوحت السلطة أنها قضاء وقدر، إنما آلة القتل قد سقطت في شِباك حقيقة استشهادك.

إنها الحقيقة المرة، وهي أن مَن يُفترض بهم أن يكونوا شركاء فعليين في لبنان، ها هم يُمارسون دور الشركاء الفعليين للأعداء، فلا يُجيدون سوى القتل والتصفية والغدر والاغتيال…

نعم، مَن اغتال كل قادة ١٤ آذار وصولاً الى المفكّر لقمان سليم، وليس انتهاءً بالبطل الياس الحصروني، ليس العدو الإسرائيلي ولا الجيش الأحمر الياباني، إنما أعداء الداخل، الذين لا يفقهون إلا لغة القتل والصواريخ والمئة ألف مقاتل…

تعددت الأساليب لديهم، إلا أن القاسم المشترك يبقى القتل والغدر والتصفية، وكلها من شيم الأتباع الذين يُطلقون على أنفسهم ألقاباً أقلها أنهم أشرف الناس، فيما هم أحقر الناس وأكثرهم دموية وإجراماً…

لروحك الطاهرة يا رفيق الياس الف تحية وسلام، ووعداً لك منّا أننا سنبقى نسير على خطى القضية التي نذرتَ نفسك لأجلها، الى ان رَويتَ تراب منطقتك الأبية بدمائك الطاهرة، والذكية والوفية…

باختصار، نم قرير العين يا شهيداً سقط في مواجهة الدويلة، فعائلتك أمانة في اعناقنا، وحققك وحقنا سنأخذه يا الياس، فإلى اقواس المحاكم وأعواد المشانق سنسير بالقتلة ولو بعد حين لتحقيق العدالة ومنع تغييبها، ولنا في الميدان صولات وجولات… والسلام.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment