المحامي فؤاد الاسمر
بعد إفلاس السلطات الحاكمة على جميع المستويات وتحوّل الادارات المركزية الى رميم من فراغ وفساد وانعدام الخدمات والامكانيات الرسمية بشكل شبه تام، بات لزوماً على اللبنانيين ايجاد حلول تخرجهم من نار جهنم التي تكويهم، وأولى هذه الحلول اعتماد مبدأ تفريع السلطات La Subsidiarité.
إن هذا المبدأ المعروف والشائع في غالبية الدول المتطورة وعلى رأسها المانيا وسويسرا وبلجيكا وهولندا يقضي بأن يؤدي المهام والخدمات العامة الهيئة أو الادارة الأقرب الى المواطنين، وتحديداً البلدية، وعندما تتجاوز هذه المهام امكانيات وقدرات البلدية تتدرج المسؤوليات صعوداً Bottom -up وصولاً الى اتحاد البلديات والقضاء والمقاطعة.
إن تطبيق مبدأ تفريع السلطات يفرض علينا، في الظروف الراهنة، تفعيل وتطوير عمل الادارة المحلية ومؤازرتها من قبل المجتمع الأهلي لتوفير ما أمكن من الخدمات الضرورية للمواطنين وحلّ جملة أزمات أهمها رفع النفايات وتأمين المياه والطاقة للبلدات والقرى، تطوير عمل الشرطة والحرس البلدي في حفظ الأمن والنظام، تنظيم الحركة العمرانية وتنمية الاقتصاد المحلي من زراعة وصناعة وأسواق وصولاً الى السياحة وسائر المرافق الاقتصادية والخدماتية.
ان تطبيق هذا المبدأ الذي يكرّس اللامركزية الموسعة، وينسجم مع احكام قانون البلديات، يجعل من عمل الادارة المحلية وتعاون المجتمع الأهلي معها السبيل والمنفذ للخروج من جهنم. بحيث يقتضي تعميم هذه الثقافة وتشجيعها ونشرها في المجتمع اللبناني. فهل يجتهد اللبنانيون للنهوض بوطنهم من جديد أم أن خيارهم الاكتفاء بالنحيب والهجرة هرباً من الحكام الفاسدين الذين يعيدون انتخابهم مراراً وتكراراً؟












04/08/2023 - 14:27 PM





Comments