بيروت - كتبت صحيفة "الشرق": ليس جنون الدولار و»فلتانه» متخطيا كل السقوف المتوقعة، ولا الفوضى الاجتماعية التي عبرت عنها امس حركة الشارع بقطع الطرق ومحاولة حرق مصارف، سوى صورة مصغّرة عن البلد المعلق على خشبة مؤامرات السلطة السياسية وافخاخها المنصوبة للمواطنين الممسوكين من رقابهم بصاعق غير معروفة لحظة انفجاره، لكنها حتما غير بعيدة، بالركون الى ما تشهده عصفورية دولة لبنان من ارتفاعات شاهقة لكل شيء، الا لقيمة الانسان، نتيجة استمرار العملة الخضراء في التحليق عاليا من دون رادع، وقد قفزت اليوم فوق الثمانين الفا مقابل الليرة اللبنانية، وليس ما او من يفرملها.
واذا كان استمرار تحليق الدولار بات من المسلمات، رغم خطورته، فإن الاخطر يتمثل في تمدد الفوضى الاجتماعية الى الامنية وانهيار آخر اعمدة صمود الدولة، بعدما تم نسف القطاع المصرفي بأشد انواع الاسلحة الفتاكة، بحيث يتمكن الفريق السياسي او الحزبي الاقوى على الساحة الداخلية اليوم من وضع يده على لبنان من ضمن مخطط مدروس باتقان. الا ان الرهان يبقى كبيرا على قيادة الجيش والاجهزة الامنية لمنع تنفيذ السيناريو هذا والامساك بالامن الى حين انتخاب رئيس جمهورية يعيد وضع البلاد على السكة. وفي السياق، علم ان الرئيس نجيب ميقاتي يتجه الى دعوة مجلس الامن المركزي الى اجتماع لبحث التطورات، في ضوء التصعيد الحاصل في الشارع من قطع طرق ومحاولة احراق مصارف بما يؤشرالى امكان انزلاقها نحو الفوضى، واتخاذ الاجراءات الكفيلة بمنع المس بالامن والاستقرار.
تصعيد ضد المصارف
على وقع تحليق الدولار مسجلا يوميا، وساعة بعد ساعة، ارقاما قياسية جديدة، وفي ظل انعدام الحركة السياسية والرئاسية في شكل شبه تام وغياب الحلول السياسية، انفجر الوضع على الارض في اكثر من منطقة.فقد أشعلت جمعية صرخة المودعين الاطارات امام بنك عودة في بدارو وقام بعض الافراد برمي الحجارة على ابواب المصرف، وكذلك أمام مصرف الاعتماد اللبناني. ثم انتقلت الجمعية والمحتجون الى مصرف آخر لاشعال الاطارات. واقتحم المحتجون بنك بيبلوس وحاولوا تكسير الباب الرئيسي. ولاحقا، أخمد عناصر فوج اطفاء بيروت النيران. وتجمّع عدد من المودعين أمام منزل رئيس جمعية المصارف سليم صفير في سن الفيل وحرقوا الاطارات. كما أفيد عن قـطع طرق بقاعا وشمالا وفي العاصمة والجنوب وطريق المطار لبعض الوقت بالاطارات المشتعلة احتجاجاً على ارتفاع سعر صرف الدولار وتردي الوضع المعيشي.













02/17/2023 - 09:51 AM





Comments