طالب الولاية لا يوّلى

12/23/2022 - 14:34 PM

Atlantic home care

 

 

المحامي فؤاد الاسمر

 

ليست رئاسة الجمهورية مجرد منصب أو مقعد يتنافس عليه المرشحون من أصحاب الحد الأدنى فكراً وثقافة، بل شرفاً يكلل تاريخ وحكمةووطنية مستحقيها.

ليست الرئاسة الأولى غاية بذاتها او جائزة ترضية نتيجة تزلّف أو انبطاح، انما فعل تتويج لفكر وعمل وطني انساني جبار وائتمان علىالقيّم والمستقبل.

كما وهي ليست مغارة للصوص والفاسدين والمعاقَبين وفاقدي الاحترام الدولي، وليست وكراً لمن يغطي المجرمين والفارين من وجه العدالة، ولامصحاً لذوي الأمراض والعاهات.

ويقتضي لزوماً أن يُقصى عنها من هو مستعد للمتاجرة بها أو يتوسلها بازاراً للمقايضة، أو يهشّم بخصومه او "يركّب" لهم الملفات الشائنةلابعادهم عنها.

تأكيداً على ذلك، لم يقيًد الدستور اللبناني الترشح بأصول ومهل معينة، بل فتح المجال واسعاً أمام المجلس النيابي لاختيار الأنسب والأكفاء لتولي الرئاسة دون حصر، الأمر الذي أدى، لعقود خلت، الى تطبيق مبدأ "طالب الولاية لا يوّلى" وهي قاعدة شرف يترفّع بموجبها الطامحونللرئاسة عن ترشيح انفسهم رسمياً، تاركين لمؤهلاتهم وكفاءاتهم الفكرية والثقافية، ولسيرتهم وقوة حضورهم على المستويات المحلية والعربيةوالدولية، ولانجازاتهم الوطنية والانسانية أن تتكلم عنهم وترشحهم لهذا المقام.

حبذا لو يعود السادة النواب الى هذا التقليد المجيد، فيستلهمون سيداً واحداً هو لبنان، ويبحثون في الوجوه والأسماء ويمحصّون بأهليةوصفات ومؤهلات الكبار من رجالات الوطن الذين ضجت أسماؤهم وانجازاتهم في أرجاء الأرض، ويختارون مِن بينهم رئيساً كفوءاً لتوليوديعة ثقيلة جداً من الانهيار والتلاشي على مختلف الصعد، ومعالجة اسبابها، واعادة بناء الثقة بالدولة ومؤسساتها، واستعادة الاحترامالدولي للبنان، والحياة لاقتصاده، والامان والمستقبل الزاهر لشعبه.

فهل من أمل بالعودة الى هذا المسار الذي يحمي ويحفظ كرامة الموقع وهيبة الرئيس رمز وحدة البلاد؟ ام أن مقولة شارل مالك هي الثابتةالوحيدة المؤكدة "زعماؤكم أضعف من أن يخلّصوكم. الله ينقذكم” ؟

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment