الديبلوماسية اللبنانية اليوم المفتقدة للديبلوماسية

11/14/2022 - 09:16 AM

Your Ad Here

 

 

المحامي فؤاد الأسمر

 

الدبلوماسية كلمة يونانية الأصل Diploma وتعني الوثيقة التي تصدر عن أصحاب السلطة والرؤساء السياسيين للمدن. وفي عالم السياسة تعني علم وفن تمثيل الدول والمفاوضات، وهي تفرض على من يمارسها تمتعه بالثقافة والمعرفة بالعلاقات القانونية والسياسية الدولية.

تهدف الديبلوماسية بدرجة أولى الى توثيق وتعزيز العلاقات السياسية والمصالح الاقتصادية بين الدول وحماية هذه المصالح وارساء الأمن والسلام الدولي.

شهدت الديبلوماسية اللبنانية عصوراً من المجد والنور حملت معها لبنان الى مصاف ارقى دول العالم ووفرت له الازدهار والبحبوحة والأمان.

فقد تمكن كميل نمر شمعون، بصفته سفيراً للبنان وسوريا في لندن، من خلال اتصالاته بالملوك والرؤساء والمسؤولين الدوليين، ومن خلال محاضراته ومؤتمراته الصحفية في كبريات العواصم، من التأثير على الرأي العام الدولي وقلب موازين القوى وحمل دول القرار على تأييد لبنان وسوريا ودعم مصالحهما واهمها جلاء الفرنسيين عن اراضيهما.

علماً بأن نشاطاته هذه دفعت بالعديد من الشبان البريطانيين لإبداء استعدادهم للتجند في الفرق العسكرية اللبنانية.

دون ان ننسى انه في العام ١٩٤٤ فرض كميل شمعون بيروت كعاصمة اساسية على الخارطة الدولية للطيران المدني في مؤتمر شيكاغو حين لم يكن للبنان آنذاك مطار. وناقش من على منبر الامم المتحدة ميثاقها وكانت لافكاره ومداخلاته الأثر البيّن في أنظمتها.

حوّل كميل شمعون سفارة لبنان في لندن الى جامعة عربية مصغرة تجمع القادة والسفراء العرب وتوّحد مواقفهم. كما وعمل على عقد مصالحات بين عدة دول متخاصمة. وأيضاً كان السبب بتوقيع لبنان معاهدات صداقة مع عدد من البلدان، وقد وفرت جهوده هذه دعماً دولياً منقطع النظير للبنان.

ولا يمكن الا ان نتوقف عند العملاق شارل مالك وافكاره التي أغنت الفكر الانساني وكانت الاساس بوضع شرعة حقوق الانسان، وكذلك تبوؤه بإسم لبنان رئاسة وعضوية عدد من لجان الأمم المتحدة.

وأيضاً لا تزال بصمات جبران تويني واحمد الداعوق ونديم دمشقية وتوفيق يوسف عواد وشارل الحلو وابراهيم الاحدب وغسان تويني وسعيد الأسعد وعباس حميه ومنير تقي الدين وفؤاد الترك ماثلة عميقاً في الديبلوماسية اللبنانية التي رفعت اسم لبنان عالياً وحافظت على حقوقه ومصالحه.

فأين هي الديبلوماسية اللبنانية اليوم من أمسها المجيد وماذا تفعل إزاء القضايا والاستحقاقات الخطيرة التي تعصف بلبنان وعلى رأسها الحصار الاقتصادي والازمات السياسية والاقتصادية الناشئة مع عدد من الدول؟ ماذا فعلت في ملف ترسيم الحدود ومنع اسرائيل من الاستيلاء على ثلث ثروتنا النفطية؟ ماذا فعلت في ملف اللاجئين والنازحين؟ ماذا فعلت في ملف انفجار مرفأ بيروت لجهة الاستحصال على المصورات الجوية وسائر الادلة التي تفضح هذه الجريمة وتنير التحقيق فيها؟… من حق الشعب، مصدر السلطات، أن يسأل ويحاسب.

فهل تعاني الديبلوماسية اللبنانية اليوم الانهيار التام الذي تعانيه السلطة السياسية وتتشاركان في ترداد تلك العبارات الغبية الببغائية "ما خلونا" و "ما عنا صلاحيات" السائدة في زمن الانحطاط هذا؟

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment