إيمانويل ماكرون يفوز بولاية رئاسية ثانية

04/24/2022 - 15:56 PM

Prestige Jewelry

 

باريس - فاز إيمانويل ماكرون، بالانتخابات الرئاسية الفرنسية وهزم منافسته مارين لوبان، ليصبح بذلك أول رئيس فرنسي يحظى بولاية ثانية منذ 20 عاما.

وانتخب ماكرون (44 عاما) بعد حصوله على 58 في المئة من الأصوات، مقابل 42 في المئة للمرشحة لوبان (53 عاما)، حَسَبَ النتائج الأولية التي أعلنت مساء الأحد.

وكانت استطلاعات الرأي تظهر في الأيام القليلة الماضية تقدم ماكرون على منافسته بفارق لا بأس به.

وقال محللون إن لوبان ما زالت غير مستساغة بالنسبة لكثير من الناخبين على الرغم من جهودها لتحسين صورتها والتخفيف من حدة بعض سياسات حزب التجمع الوطني الذي تتزعمه.

وإلى حدود الخامسة عصرا، أدلى 63.23 في المئة من الناخبين بأصواتهم في الجولة الثانية بانخفاض نقطتين مئويتين عن انتخابات عام 2017.

وفي الجولة الأولى، حصد ماكرون نحو 28 في المئة من الأصوات، مقابل 23.15 في المئة لصالح مرشحة أقصى اليمين.

ويقول مراقبون إن ماكرون سيواجه فترة ثانية صعبة في الحكم، خاصة بسبب تداعيات حرب أوكرانيا على الاقتصاد العالمي، إلى جانب الاحتجاجات التي تواجهها خطته الإصلاحية، التي تهدف لتشجيع بيئة الأعمال التجارية، بما في ذلك رفع سن التقاعد من 62 إلى 65 عاما.

أما التحدي الأول للرئيس ماكرون، فهو الفوز في الانتخابات البرلمانية المنتظرة في يونيو لتأمين أغلبية يمكنها مساندة تنفيذ برنامجه.

يشار إلى أنه لم يتمكن أي رئيس فرنسي من الفوز بولاية ثانية خلال العقدين الماضيين، حيث كان آخرهم جاك شيراك في انتخابات مايو 2002.

سار استثنائي

حياة إيمانويل ماكرون تعد رحلة استثنائية بامتياز، السياسي المولد في إميان ديسمبر/كانون الأول 1977، حظي بمسار تعليمي ناجح في معهد "هنري 4"، أبرز المدارس والمعاهد الفرنسية، قبل أن يلتحق بمعهد العلوم السياسية في باريس (2001) والمدرسة العليا للإدارة بمدينة ستراسبورج (2002-2004).

حياته التعليمية الاستثنائية ارتبطت أيضا بحب حياته، إذ وقع ماكرون قبل أن يتجاوز الـ16 سنة في حب مدرسة اللغة الفرنسية برجيت ترونيو، التي كانت تكبره بعشرين عاما. قبل أن يتزوجا في وقت لاحق ويبقيا معا حتى اليوم.

كما لعبت ترونيو دورا مفصليا في صعود نجم ماكرون على الصعيدين المهني أو السياسي، ومنحته الثقة الكافية لمواجهة التحديات التي يفرضها عالم السياسة على كل مرشح يريد أن يصل إلى أعلى المناصب.

وبعد تخرجه من المدرسة العليا للإدارة في 2004، عمل ماكرون كمفتش عام للمالية لمدة 3 سنوات، ثم انتقل بعد ذلك ليعمل في لجنة مهمتها إيجاد سياسة مالية تدعم الاقتصاد الفرنسي تحت رئاسة جاك أتالي المستشار السابق في الرئاسة الفرنسية.

وبعد ذلك بـ4 أعوام فقط، غادر ماكرون عالم الإدارة العليا والتحق بالعمل في بنك "روتشيلد" ليكتشف أسرار البنوك والمالية، وقال عن هذه الفترة في مقابلة مع صحيفة "لوموند" قبل أعوام "لقد تعلمت مهنة، واكتشفت كيف يسير عالم المال والاقتصاد".

 

وفي عام 2012، عاد ماكرون مجددا إلى الرئاسة، حيث عمل مستشارا اقتصاديا للرئيس فرانسوا أولاند، لمدة عامين، قبل أن يعينه الأخير وزيرا للاقتصاد في 2014. 

اللعب على الأوتار

وعرف الشاب الطموح كيف يرسم لنفسه صورة الآتي من خارج الحلبة التقليدية لليسار واليمين، والقادر على اللعب بحنكة على وتر تشتت الأحزاب التقليدية في الجمهورية الخامسة، وأحاط نفسه بفريق وفي يرتكز على شبان في الثلاثينات من العمر بنوا خبراتهم في مجالات الإعلان والاستشارات والمناصب الإدارية.

وفي الولاية الأولى، أثار ماكرون الانتقادات بقدر ما أثار الإعجاب، والتصقت به صفة "رئيس الأثرياء" ونخب المدن بعد قرارين اتخذهما في بداية ولايته الرئاسية بإلغاء الضريبة على الثروة، وخفض الإعانات للإسكان.

وفي 2020، وفي خضّم التحذيرات والمخاوف من التغيّر المناخي، أثار انتقادات الخبراء البيئيين بعدما سخر من الذين يفضّلون "العودة إلى مصباح الكاز".

أقدم ماكرون أيضا خلال ولايته على رهانات تنطوي على مخاطرة، مثل رفضه في يناير/كانون ثاني 2021 فرض إغلاق شامل جديد نادى به وزراء وعلماء في خضم تفشي جائحة كوفيد-19. الا أن هذا القرار صبّ في نهاية المطاف في مصلحته.

 

على الرغم من ذلك، ينهي ماكرون ولايته وهو يتمتع بشعبية أكبر من تلك التي حظي بها، في الفترة ذاتها، سلفاه فرانسوا أولاند ونيكولا ساركوزي.

وسعى ماكرون إلى توسيع قاعدة شعبيته خصوصا في المراحل الأخيرة، فقد ابتعد عن ميله الإصلاحي الليبرالي واختار توفير مساعدات اجتماعية واقتصادية هائلة خلال الجائحة، في إطار مساعدة الفرنسيين "مهما كلّف الأمر".

ووصل به الأمر إلى التأكيد خلال تجمع انتخابي في مدينة نانت بغرب فرنسا، أن "حيواتنا أغلى من أرباحهم"، وهو شعار يرفعه اليسار المتطرف، في محاولة لاستمالة أنصار هذا التيار.

السياسة الخارجية

أبقى ماكرون على هوامش في بعض القضايا العقائدية، الا أنه لم يحد مطلقا عن تلك المؤيدة لأوروبا. وقد جعل من القارة الركن الأساسي لدبلوماسيته على مدى خمسة أعوام، ويدفع باتجاه تعزيز الدفاع الأوروبي.

ومنذ بدء الحرب بأوكرانيا في 24 فبراير/شباط، بقي ماكرون أكثر القادة تواصلا مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ويؤدي دور وسيطا بين الكرملين من جهة، وقادة الغرب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من جهة أخرى.

ودفع الرئيس المنتهية ولايته المجتمع الفرنسي نحو خطوات تصالحية مع تاريخه في قضايا بقيت عصيّة لعقود، وأقرّ بأن فرنسا تتحمل "مسؤولية كبيرة وجسيمة" في الإبادة الجماعية لأقلية التوتسي في رواندا عام 1994.

كما قام بمبادرات للتصالح مع ذاكرة حرب الجزائر، وعمل ماكرون، وهو أول رئيس فرنسي يولد بعد انتهاء حقبة الاستعمار، على تحسين العلاقات مع دول إفريقية.

تلك الخطوات أثارت كثيرا من الإعجاب في الداخل الفرنسي، ووضعت ماكرون في صورة الرئيس القادر على إدارة سياسة خارجية متزنة وتحقق مصالح البلاد. 

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment