جردة حساب فارغة ووعود دونكيشوتية مجترة

03/19/2022 - 11:25 AM

A

 

 

المحامي فؤاد الأسمر

 

من البديهي أنه يتوجب على كل مسؤول او فريق سياسي يتولى سلطة معينة، لاسيما عندما تكون السلطة والمناصب التي تولاها وازنة، أن يقدم جردة حساب واضحة ومفصّلة قبيّل انتهاء ولايته.

اذ يتوجب عليه عرض إنجازاته بالأرقام فيما يخص الاقتصاد الوطني وتحفيز نموّه وماذا حقق على مستوى الصناعة والزراعة ومختلف قطاعات الانتاج وحجم فرص العمل التي وفّرها.

بيان واقع السياحة والخدمات، وتنامي حركة المرافق والمؤسسات السياحية والشبابية والرياضية والثقافية.

والتوقف عند قطاع المصارف والنقد والحركة المالية في الدولة والوفر المحقق للخزينة.

كما وجردة حساب انسانية عن الضمان الاجتماعي والطبابة والاستشفاء وتوفير الدواء وعن ضمان الشيخوخة والبطالة.

والاضاءة على القطاع التربوي والثقافي وتعميم التعليم ومكافحة الجهل.

وعن تحديث قطاعات الدولة كافة من طاقة وكهرباء وسدود ومرافئ ومطار وسائر المرافق العامة من شبكات طرق ونقل واتصالات ومياه وبنى تحتية وفوقية وأبنية عامة وحكومية.

الى المشاريع البيئية المنجزة وكيف تمت معالجة مسائل النفايات والمرامل والكسارات.

ووسائل تطوير الادارة العامة في بلد يعتبر بين آخر ثلاث دول في العالم على لائحة الفساد، وسبل ضبط الهدر والفساد وارساء قواعد النزاهة والشفافية في التلزيمات والمناقصات، والتقنيات المعتمدة لتسهيل مصالح المواطنين وتحديث اصول المعاملات والخدمات الادارية والبلدية.

كيف تمت معالجة الهموم المعيشية وتوفير الأمن الغذائي ومكافحة الغلاء والاحتكار.

كما والتوقف عند واقع القضاء وتعزيز استقلاليته، والخطط الأمنية المعتمدة وخفض معدلات الجريمة وضبط الحدود، اضافة الى التشريعات المختلفة التي تم اقرارها.

وعلى أن تشمل جردة الحساب بالضرورة العلاقات الدولية والعربية وتطورها، وتعزيز حضور لبنان في المحافل والمنتديات الدولية، والمعاهدات الدولية التي تم توقيعها، وآثارها الايجابية على لبنان وأمنه واقتصاده ورفاهية شعبه، والتوقف عند الاغتراب وأدوات تعزيز روابطه بالوطن الأم والاستفادة من طاقات المغتربين.

أما وأن يقف المسؤول أمام شعبه الجائع المنهك، والاكتفاء بجردة حساب بخسة تتضمن بندين لا ثالث لهما، الأول شتم أخصامه وتحميلهم مسؤولية فشله، والثاني تكرار نواياه ووعوده السابقة التي لم يحترمها، وهو يعيد اطلاقها مجدداً دون أية أسس جدية لتنفيذها، وقد أضفى على هذه الوعود نبرة دونكيشوتية وعنتريات فارغة، فذلك لا يشكل افلاساً خطيراً فحسب، بل يشكل طعنة غدر قاسية وخيبة أليمة وإهانة لكل لبناني مخلص حلم برؤية وطن قوي فاعل وانخدع بوعود وشعارات هذا المسؤول وفريقه السياسي.

فكيف يمكن الوثوق، بعد هذه الخيبة المريرة، بوعود مستقبلية رنانة، على غرار سابقاتها، طالما ان تجربة سنوات طوال مقترنة بدعم وتأييد شعبي منقطع النظير انتهت الى هذا الفشل المريع؟

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment