المحامي فؤاد الأسمر
من بالغ الأسف ما نشهده يومياً، حتى أصبح من صُلْب نمط حياتنا، العمليات الحربية المتنقلة في الشوارع بين عصابات مسلحة التي تتوزع فصولاً من إطلاق النار والمعارك الحربية الضارية في الأماكن السكنية المأهولة، وحصد أرواح الأبرياء، الى عمليات قتل وتصفيات بفعل تفلت وعبثية السلاح، إلى العروض العسكرية الاستفزازية التي تنفذها بعض أحزاب الثامن من آذار، ناهيك عن تفشي الجريمة بأنواعها ومظاهرها كافة، واتساع رقعة مصانع المخدرات والكابتاغون، ومطابع العملات المزورة، إلى تنامي العصابات المختلفة لاسيما منها عصابات سرقة السيارات والخطف مقابل فدية، إلى تسييب الحدود وضرب الاقتصاد اللبناني وتدميره، التي تتم بغالبيتها على يد قوى الممانعة وفي مناطق نفوذها وامتدادها الجغرافي.
دون أن نغفل العمليات الممنهجة لضرب أسس الدولة من مرفأ بيروت والهيمنة على مرافئ ومرافق الدولة كافة ونسف القطاع المصرفي وتهشيم المؤسسات بشكل خطير ومشين، اذ يكفي الدخول الى أي من إدارات الدولة ومراكزها وقصور العدل فيها لكي نرى "تخشيبات" تنوء بالعتمة ويتسابق فيها سوس الفساد ونتنه مع الأوساخ والجرذان التي تقضم الملفات المفترض أنها مصالح المواطنين.
ومما لا شك فيه ان قوى ٨ آذار بزعامة الثنائي الشيعي المُهَيّمِن على سائر مكوناتها من الأحزاب والقوى ذات المذاهب والتوجهات المختلفة، تمسك بزمام الأمور في البلاد، من رئاسة الجمهورية الى رئاسة مجلس النواب الى الغالبية النيابية إلى الغالبية الوزارية الى الغالبية في القيادات والتشكيلات الأمنية والعسكرية والادارية والسلطوية، كما وتتمتع بقدرات ونفوذ وموارد غير محدودة ومنها السلاح والتمويل والدعم الإيراني المطلق.
وعلى هذا، ان سكوت قِوَى الثامن من آذار، الممسكة بزمام السلطة الفعلية في البلاد، عن هذا الوضع المشين، لا بل سعيّها ودفعها للأمور باتجاه الانهيار التام، يُتَرجِم رغبة وغاية هذه القوى بإحداث "الأرض المحروقة" خدمة لمشروع آثمً يتم التحضير له.
إنما ما هو هذا المشروع؟
هل هناك توافق على اعطاء لبنان جائزة ترضية لايران على غرار سيناريو العام ١٩٩٠ عندما تم استرضاء سوريا مقابل موافقتها على الدخول بمؤتمري أوسلو ومدريد والاعتراف بإسرائيل؟
أم أن أحراف لبنان يرمي الى تسهيل استتباعه بأية دولة أو محور واستباحة أرضه ومقدراته وتمرير أي مشروع على حسابه؟
مهما تكن الإجابة فمن الواضح أن تدمير وإفلاس لبنان يحقق عدة مصالح وأجندات دولية أهمها:
(١) حل قضية اللاجئين والنازحين على حساب لبنان،
و(٢)وضع اليد على ثرواته المختلفة من نفط وماء،
و(٣) توفير الأمن والأمان للحدود الشِّمالية لكيان العدو الاسرائيلي.
ومن المرجح أن يكون الجانب الإيراني هو الأكفأ لتولي هذه المهام في المرحلة المقبلة وتصفية تركة الوطن الذي انقطعت أنفاسه.
فهل من أمل بكرامة وصحوة وطنية توقف الزحف على السَّجادة العجمية التي تُعَبِّد طريق جهنم؟ أم أن مجموعة الأقزام الجشعين المتسلطين علينا باعوا لبنان واستظلوا عباءة قورش الفارسي وخلفائه الجدد وتواطؤوا معهم في سبيل تمرير المشروعات المجرمة بحق لبنان؟












03/12/2022 - 13:38 PM





Comments