أصحاب الغبطة، أصحاب السيّادة، أصحاب السماحة، الشيوخ الأجلاّء، الرأي العام الحــــر

03/07/2022 - 14:01 PM

Bt adv

 

 

 الدكتور جيلبير المجبِّرْ

 

إنني أعتبر كمواطن مقيم خارج بلدي لبنان ويعمل ليل نهار من أجل تأمين لقمة عيشه وتأمين مستقبل عائلتي ومن يقصدني من خلال مؤسستي الإنسانية أنه من الواجب عليَّ الإهتمام بأهلي الموجودين داخل لبنان وفي عالم الإغتراب، كما يُملي عليَّ واجبي الوطني التفكير بمصير وطني المُعلّق في حبال الهوا نظرًا لسلطة تحكم خلافًا لأبسط قواعد الديمقراطية. وفي هذه المناسبة بأننا على مقربة من الإستحقاق الإنتخابي المنتظر وبكوني أيضًا من المهتمّين بالشؤون السياسية الوطنية والدولية أعتبر وفقًا للدراسات التي تُطلعني عليها مراكز الأبحاث الموجودة في لبنان وفي العالم أنّ الإنتخابات تُشكِّل جزءًا حيويًا من العمليات الديمقراطية بما في ذلك الإنتقال الديمقراطي وتطبيق النظام الديمقراطي وتطبيق مبادىء السلام وتوطيد الديمقراطية...كما أنّ كل الدراسات التي تمكّنت من الإطلاع عليها تُشير إلى إضطلاع الأمم المتحدة بدور رئيسي لمساعدة دولية لعمليات التغيير الهامة في كل بلد يواجه إستحقاقًا إنتخابيًا وهو يُعاني من هضم حقوق الشعب تحت ذرائع جمّة.

تؤشر الدراسات الواردة إلينا والمؤرشفة في أكثر من أرشيف مركز أبحاث وتوّضح المساعدة الإنتخابية من جانب الأمم المتحدة لا تُقدّم إلاّ بناءً على طلب معين مقدم من الدولة العضوة المعنية أو بالإستناد إلى ولاية صادرة عن مجلس الأمن أو الجمعية العامة.وتُشير كل التقارير الواردة إلى أنه قبل الإتفاق على المساعدة وتقديمها ينبغي تنفيذ المساعدة التي تقدمها الأمم المتحدة بطريقة موضوعية ونزيهة محايدة مستقلة، مع إيلاء الإحترام للسيادة، ومع الإقرار بأنّ مسوؤلية تنظيم الإنتخابات واقعة على عاتق الدول الأعضاء... وتأكيدًا على ما ورد في تلك الدراسات نُشير أنه منذ العام 1991 قد طلبت أكثر من مئة دولة مساعدة إنتخابية وتسلّمت هذه المساعدات، وتوجد لدى الأمم المتحدة الكثير من الطلبات وقد بُتّتْ، وبناءً على بتْ هذه الطلبات تكون جهة التنسيق مسؤولة عن وضع سياسات المساعدة الإنتخابية. ولمصداقية ما نقول وفقًا لما يرد في مقررات سجلات الأمم المتحدة في هذا الإطار يوجد اليوم مجموعة من كيانات الأمم المتحدة التي تتمتّع بولايات متعلقة بالفعاليات الإنتخابية وتدعم أنشطة دعم الإنتخابات أو تشارك فيها على نحوٍ ما... وفي هذا المجال كرّرت الجمعية العامة تأكيدها أهمية التنسيق على نطاق المنظومة كما أكدت على الدور الريادي لمركز التنسيق المعني بوضع سياسات المساعدة الإنتخابية وتحديد المعايير المقدمة .

بعد إطلاعي على العديد من الدراسات وبعد مناقشتها مع دستوريين وفقهاء تبيّن لي أنّ الإنتخابات هي إحدى عمليات لصنع القرار التي يتم فيها الإختيار من ضمن مجموعة من المرشحين لشغل منصب معين من مناصب الدولة وتتم عملية الإختيار من قبل الشعب سواء على مستوى درس وإقرار القانون أو الإشراف على الإنتخابات إقتراعًا وترشيحًا وفرزًا وإعلان نتائج. وتعتبر الإنتخابات هي الطريقة التي تتبعها الدول الديمقراطية لشغل الوظائف في الدولة سواء أكانت وظائف سياسية أو وظائف خدماتية. ويرى أغلبية فقهاء القانون أنّ الإنتخاب حق من حقوق المواطن على إعتبار أنّ هذا المواطن يتولى جزءًا من سيادة الشعب يمارسها في الحياة العامة.

تكمن هذه المساهمة بالإنتخاب في الديمقراطية التمثيلية ولذلك يعتبر الإنتخاب حقًا من حقوقه الأساسية. ووفقًا لوجهة النظر الفقهية فإنّ السلطة الإنتخابية تعطي كل مواطن حق لا يجوز نزعه منه لأنه من حقوق الإنسان الناشئة عن شخصه وبما أنّ الإنتخاب حق شخصي فإنّ المواطن حر في ممارسة هذا الحق أو عدم ممارسته. ويرى قسم من فقهاء القانون أنّ الإنتخاب وظيفة واجبة على المواطن لا يجوز إهمالها، ويستند أصحاب هذا الرأي إلى القول بأنّ السيادة الشعبية تتولاها الأمّة بشخصيتها المعنوية المستقلة على أعضائها الطبيعيين.وإنّ المواطنين الذين يُمارسون سلطاتها ليسوا سوى أعضاء في هذه الأمة يقومون بوظيفة التصويت بإسمها لإنتخاب ممثليها، إذ حين يُمارس المواطنون الإنتخاب يقومون بإجراء وظيفة معينة حددها القانون لهم بصفتهم أعضاء في الأمة صاحبة السيادة.

تشتمل نزاهة الإنتخابات على مجموعة من المعايير المستندة إلى المبادىء الديمقراطية ونظام قانوني ومؤسسي يعمل على تحقيق إنتخابات نزيهة وعادلة والمحافظة عليها.وعلى الرغم من ضرورة ملائمة هذه النظم للسياق الإجتماعي والسياسي لكل بلد إلاّ الأهداف الأساسية الناتجة عن الحاجة لإجراء إجراء إنتخابات حرة ونزيهة تبقى دون تغيير... أما المبادىء الإرشادية الضرورية للحفاظ على نزاهة الإنتخابات فهي ترتكز على مبادىء نذكر منها : إحترام مبادىء الديمقراطية الإنتخابية – السلوكيات الإخلاقية الدقة – وسائل الوقاية التنظيمية(الرقابة والمتابعة) – الإشراف وإنفاذ الضوابط – الشفافية.

وإنفاذً أيّها السادة الأجلاْء، لذلك ووفقًا لمبادىء الديمقراطية الإنتخابية يمتلك كافة المواطنين حقوقًا متساوية للمشاركة في الإنتخابات كناخبين ومرشحين وأن يتمتّعوا جميعًا بذات القدرة على التأثير في نتائج الإنتخابات من خلال أصواتهم، كما يجب ضمان الحفاظ على سرية الإقتراع والتحقق من حصول كافة المواطنين على المعلومات السياسية، كما يجب أن تنص القوانين على قيام إدارة إنتخابية نزيهة ومحايدة ويجب تنظيم الإنتخابات بشكل منتظم بحيث تفرز نتائج تعبِّرْ عن الخيار الحر الذي تُعبِّرْ عنه أكثرية المواطنين من خلال أصواتهم.وهذه المبادىء مجتمعة تضمن تنظيم إنتخابات حرة ونزيهة كشرط أساسي لتحقيق مبادىء هذه النزاهة.وتعتمد الإنتخابات الحرة على ضمان حرية التعبير والتجمع والإنضمام إلى الحركات والأحزاب المختلفة التوّجه بالإضافة إلى التحرر من الخوف. وتعتمد الإنتخابات النزيهة على إجراء عملية إنتخابية تتسِم بالشفافية ووجود تشريعات ونظم إنتخابية عادلة، وتكافؤ الفرص لكافة المشاركين في الإنتخابات مع وجود إدارة إنتخابية مستقلة ومحايدة وغياب الإكراه في ظل قيام ضوابط ملائمة وتقبل عام لنتائج الإنتخابات.والأهم من كل ذلك تعتمد نزاهة الإنتخابات على وجود لتزام صريح بنظام الحكم الديمقراطي وسيادة القانون وقنوات للمشاركة والإعتراضات السلمية والإنفتاح على التغيير بالإضافة إلى تقبُّلْ النتائج الرسمية .

أيُّها السادة الأجـــــــــــلاّْء، أستند إلى تقرير وصلني عن مركز أبحاث في بيروت مفصّل على الشكل التالي لأطرح بعد إطلاعكم عليه ببعض الأسئلة والتوضيحات :

الطائفة 

عدد الناخبين 2018

عدد الناخبين 2022

مقدار الإرتفاع والتراجع 

نسبة الإرتفاع والتراجع

سُنة 

1081464

1176602

95138 +

+8.79%

شيعة 

1073595

1156696

83101 +

+ 7.7 %

درزي

210607

217842

7235 +

+3.4 %

علوي

35696

34735

961 -

2.7 %

مجموع المسلمين

2401362

2585875

184513 +

+ 7.68 %

ماروني 

746525

755263

8738 +

 + 1.17 %

روم أرثوذكس

257788

263269

5481 +

+ 2.1 %

روم كاثوليك

167226

176865

9639 +

+ 5.7 %

أرومن أرثوذكس

86138

85615

523 -

0.6 %

أرمن كاثوليك

20313

19373

940 -

 4.6%

إنجيلي 

14691

13419

1272 -

-8.6 %

لاتيني

10600

12896

2296 +

+021.7%

مختلف مسيحي 

37058

36613

445 -

-1.2%

مجموع المسيحيين

1340339

1363313

23274 +

+ 1.735%

اليهود 

4782

4391

391 -

-8.1%

المجموع العام

3746483

3967507

221024 +

+5.89%

 

 

أيُّها السّادة الأجلاّْء، بمناسبة إقتراب موعد الإستحقاق الإنتخابي أراكم غائبون تمامًا عن توجيه الناخبين وفقًا للشروط المنصوص عليها في علم الإجتماع والتواصل والشرط الأول إدارة الرأي العام، الشرط الثاني تكوين مجموعة من الناس على درجة من الثقافة السياسية لها موقف من قضية معينة، الشرط الثالث وحدة الآراء والتوجه، الشرط الرابع يجب أن يكون للرأي العام التأثير الأوحد على مجريات الأمور... وكأني بكم أيَضًا لم تهتمّوا بتوعية الرأي العام على كل المخاطر التي تُحدق به.فعلاً إنها معضلة مؤثرة تواجه الرأي العام مرحليًا، ويعاني المجتمع اللبناني جرّاء إهمالكم الحملات التوجيهية من تشكّل رأي عام سلبي وقد يضُّرْ بالمصلحة العامة ما يتحتّم إيجاد سُبُل للتأثير على هذا الرأي العام لأنه ممسوك بقوة تطغى على كل مقدراته. وسكوتكم المطلق عن فجعنة الحكام سبّبَ إنشاء رأي عام سلبي غير واعٍ تابع مُلحق بسبب التأثيرات السلبية الداخلية والخارجية، وأنتم خير العالمين أنّ هناك دولة لها الدور الرئيسي في تشكيل أرضية غير إيجابية ورأي عام مُضِّرْ بالمصلحة اللبنانية العليا وهذا الأمر هو بسبب جهات داخلية تغضون النظر عنها لها أجندات خاصة لأنها نشأت بسبب الممارسات الخاطئة من قبل البعض وأنتم جزء من هذا البعض.

كيف تدعون الرأي العام إلى الإنتخابات وعوامل الثقة غير متوفرة على ما أشرت إليها في أول المقالة ؟ أنتم لم تنّموا حسَّ المعرفة عند الرأي العام ليُميّز الحق من الباطل لا بل تخاذلتم منذ نتائج الإنتخابات الأخيرة وتعاطيتم بعدم مسؤولية مع نتائجها وإكتفيتم بإصدار بيانات ورقية لا قيمة لها، لم يكن لديكم القدرة على التعامل مع الرأي العام وإحتوائه وإعادة تكوينه وتوجيهه، وحتى لم تحاولوا إيجاد خطة لمواجهة الرأي العام وإعادة توجيهه... إنّ دعوتكم للمشاركة باطلة وهي مجرّد ذر الرماد في العيون وتعمية عن الحقائق لأنّ الأمور ملتبسة وهي واضحة كعين الشمس .

أيُّها السّادة الأجلاّْء، إعترفوا بالخطأ وإلجأوا إلى تصحيحه ولا يمكن لأحد مهما وصلت شعبيته أو نزاهته أن يحكم بدون دراية التعامل مع الرأي العام حتى في شبه نظام كالذي نحن فيه، نعم هذا النظام القائم قد واجه ثورة الرأي العام ضده، نعم ثورة شعبية قادرة على إسقاطه. تغاضيتم عن كل الأخطأ التي مورست منذ نتائج الإنتخابات ولغاية اليوم، فشل نيابي متواصل ومصادرة للرأي العام وهذا المجلس الحالي التي أجريت الإنتخابات على أساسه فشل فشلا ذريعًا في ممارسة عمله التشريعي. وهل يجوز أن تدعوا للإنتخابات على أساس قانون هو نفسه أنتج هذه السلطة الفاشلة؟! فلا مشاريع إصلاحية ولا قوانين تُطرح كما يلزم للتخفيف من وطأة الأزمات...قوانين تطرح وتبقى حبرًا على ورق ويتسابق هؤلاء النوّاب على إستثمارها عبر وسائل الإعلام، هل تناسيتم 

اللجنة "لجنة نيابية لمتابعة تنفيذ القوانين" وهي التي تجتمع دوريًا مرفقة بلائحة القوانين ولكن تحركها لم يعطِ أي نتيجة. عليكم الإعتراف بفشلكم أولاً والتنّبُه أنكم تُجبرون الناس على الذهاب إلى مدافنهم وهم أحياء... ثانيًا هل تداركتم حجم الخطأ الذي إرتكبتموه جرّاء سكوتكم عن جريمة إغتصاب الديمقراطية والنتيجة التي آلت إليها الإنتخابات الأخيرة كيف تفسّرون عمليات الترشيحات الحالية وهي بأكثريتها من جانب السلطة التي أغنيتموها بالمحبة والنعوت؟؟ هذه الإنتخابات لن تكون الباب الذي سيدخلنا إلى التغيير لأنّ القوى الحالية ما زالت أحجامها هي هي وسأفصلها وفقًا لما ورد إليّ عبر أحد مكاتب الدراسات في بيروت والمفصلة على الشكل التالي:

إسم الحزب

عدد الأصوات المرتقبة

ملاحظات

حزب الله

326300 صوت

ممكن أن تزيد

المستقبل

252000 صوت

ستتوزع على المرشحين السنة

حركة أمل

197000 صوت

ممكن أن تزيد

التيار الوطني الحر

180000 صوت

هناك أرجحية تشتت الأصوات

القوات اللبنانية

150000 صوت

هناك أرجحية زيادة النسبة

الحزب التقدمي الإشتراكي

830000 صوت

هناك أرجحية خسارة قسم كبير منها

العزم تيار الرئيس ميقاتي

38000 صوت

ستبقى ربما على حالها

حزب الكتائب

32000 صوت

هناك أرجحية خسارة البعض منها

حزب المرده

26500 صوت

تحافظ على ذاتها مبدئيًا

المشاريع الإسلامية

18700 صوت

تبقى هي هي

الطاشناق

15600 صوت

قوة تجيرية

الجماعة الإسلامية

14500 صوت

قوة تجيرية

بصريح العبارة؛

بما أنكم تدعون إلى معركة غير متكافئة،

بما أنّ الأوضاع العامة في البلاد تشي بحالات من الفوضى والإستئثار،

بما أنّ الرأي العام غير مهيأ لمواكبة الإستحقاق الإنتخابي،

بما أنّ النتيجة ستكون غير مضمونة لناحية التغيير إستنادًا إلى الجدولين المرفقين أعلاه،

بما أنّ الأوضاع العامة في البلاد تسمح بإتخاذ العديد من الخطوات التي تسمح لكم بالإستنجاد بالأمم المتحدة لناحية الطلب منها المساعدة على إنجاز الإستحقاق وفقًا للشروط الموضوعية المنصوص عنها في تعليل الطلب.

لـذلك أنتم مُلزمون إتخاذ هذا القرار والغاية منه عدم مصادرة البلاد لأربع سنوات مقبلة، والإعتراف بالخطأ الذي إرتكبتموه إما قصدًا أو عمدًا وحتى جهلاً، فخير لكم التأجيل والتحضير بدل الندم كما كنتم تفعلون .

  والسلام 

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment