المحامي فؤاد الأسمر
مما لا شك فيه أنه لا مجال لتعايش كيانين متناقضين على أرض واحدة.
فإما أن يتحقق كيان الدولة ذات السيادة الكاملة على ارضها، صاحبة القرار في مختلف المواضيع السيادية ويحكمها القانون والنظام، أو أن يتحقق حكم وسلطة فريق يفرض فكره ومشروعه وارادة مرجعيته الخارجية على الدولة، وهذا ما يناقض الدستور والقانون وكرامة هذه الدولة.
للأسف في العام ٢٠١٦ جرت مقايضة آثمة مفادها: "السلاح مقابل الفساد" هذه التسوية كانت الأساس بوصول لبنان الى ما وصل اليه من حصار وانهيار على مختلف الصعد.
بفعل هذه التسوية تولى حزب الله القرار الاستراتيجي اللبناني منفرداً وأمسك بزمام أمور اللعبة السياسية على المستويات الداخلية والخارجية كافة، وحصر بيده قرار الحرب والسلم وجرّ لبنان الى محور غريب عن ثقافته وتاريخه، في حين انصرف الافرقاء الآخرين الى تقاسم مغانم السلطة مالياً واقتصادياً.
نتج عن ذلك تصادم بين لبنان الرسمي مع مختلف دول العالم المناهض للمحور الايراني، ما ادى الى حصار دولي خطير وانهيار تام للدولة ومؤسساتها، وعلى خط موازٍ تمدد الحزب وتوسع نفوذه على حساب الدولة ومؤسساتها.
واليوم ونحن على عتبة انتخابات نيابية مصيرية يسعى من خلالها الحزب وحلفاؤه للاستمرار بهذه اللعبة والاكمال بالقبض على مختلف مفاصل السلطة، لا بد من طرح اسئلة بأكثر من اتجاه.
يُطرح السؤال بدرجة اولى على الحزب الذي رفض لغاية تاريخه الاعتراف بالدولة اللبنانية ورفض الالتزام بقوانينها، ومنها على سبيل المثال، تلك التي توجب تسجيل نظامه لدى وزارة الداخلية والتصريح عن عناصره ومقدراته ومصادر امواله، وهذا السؤال يتمحور حول "ما هي حقيقة غاية واهداف الحزب من لبنان"؟ و"ما هي رؤيته ومشروعه للبنان الغد"؟ و"دور ولاية الفقيه من الكيان اللبناني" ومدى "التزام الحزب بقرارات ومصالح الدولة اللبنانية متى تعارضت مع توجهات قمّ وطهران"؟
والسؤال يُطرح بدرجة ثانية على حلفاء الحزب، هل انتم تتبنون مشاريع الحزب السياسية وغايات مرجعيته الخارجية؟ أم ان خلفيتكم فقط الوصول الى السلطة مهما كلف الثمن، وليست تغطيتكم للسلاح الا مقابل استفادتكم من مغانم السلطة دون اية رؤية او مشروع وطني؟
السؤال بدرجة ثالثة، انما الأهم، يجب طرحه على الناخبين المتحمسين لحلف الممانعة، ومن جميع الطوائف، لاسيما منهم أولئك المنادين بحقوق طائفتهم: "على أي اساس تقترعون للحزب؟"
هل توافقون على سياسة معاداة دول العالم والتقوقع في المحور الايراني تحت عباءة الخامنئي والحرس الثوري؟
هل توافقون على تفلّت السلاح وتفلّت الجريمة واستباحة الحدود واستباحة مؤسسات الدولة وهيبتها؟
هل تصوّتون لمنع التحقيقات بانفجار المرفأ ومنع العدالة عن الضحايا وضرب القضاء اللبناني وهيبته؟
هل تصوّتون للبندقية الموجهة ضد الشرعية وضد الأهالي في بيروت وخلدة والطيونة وبوجه كل معارض؟
هل تحلمون بربط اقتصادنا بمحور يتزعمه التومان الايراني والريال اليمني والليرة السورية؟
هل يستقيم المشروع الايراني مع كيان الدولة اللبنانية ومع رسالة لبنان ودوره وتمايزه الثقافي والحضاري؟
ان هذه الأسئلة يجب طرحها بكل جدية والبحث عن أجوبة واضحة وصريحة عليها، وإن التكاذب والانكار الذي نعيشه اليوم لن يجرّ الا الى المزيد من الوبال والدمار!
فهل هناك شعب يسعى فعلاً لبناء دولة جديرة بمستقبل زاهر أم أن لبنان هو مجرد خطأ تاريخي وجغرافي ونحن في طور محو هذا الخطأ بخطيئة؟











03/05/2022 - 10:39 AM





Comments