حزب الله دخل مبكرا الى خط الانتخابات النيابية

03/01/2022 - 12:19 PM

Prestige Jewelry

 

 

بقلم ميشلين أبي سلوم *

 

دخل حزب الله وبشكل مبكر على خط اجراء الانتخابات النيابية لخوض منافساتها وفق القواعد المعمول بها على الطريقة اللبنانية وطبقاً لقانون الانتخاب النافذ والمعمول به حالياً.
الدخول المبكر جاء قبل عدة اشهر من خلال تشكيل اللجان المتخصصة بالانتخابات وما يتفرع منها من تفاصيل سواء تلك المتعلقة بالماكينة الانتخابية في كل دائرة من الدوائر المعتمدة ، او تلك المتصلة بوضع خطة تضمن للحزب تأمين كل مستلزمات المنافسة ، بين اللوائح التي ستضم مرشحين عنه او حلفاء له .
وثمة تفاصيل في هذا الاطار كما يكشف مصدر مقرب من الحزب لا تترك شاردة او واردة الا وتتوقف عندها من اجل تعزيز عناصر قوته الانتخابية او معالجة نقاط الضعف ومن اجل استيعاب ما قد تقوم به لوائح المرشحين المنافسة للوائحه ولوائح حلفائه.
ويتعاطى الحزب وقيادته مع الحدث الانتخابي كأنه سيحصل غداً، ولا يعير اي اهتمام لكل ما يروج عن ان الانتخابات لن تحصل اوان هناك محاولات لتعطيلها او تأجيلها وصولا الى التمديد للمجلس النيابي. وينقل المصدر نفسه عن قيادي بارز جدا في الحزب قوله في اجتماع ضم مسؤولين عن ماكينات انتخابية في عدد من الدوائر: "لا تتوقفوا امام كل ما تسمعونه بالنسبة لتأجيل الانتخابات ، وهي ستحصل حكما وفي موعدها".
ويتم التعاطي مع الاتهامات الموجهة للحزب بانه يريد تعطيل الانتخابات او تأجيلها، من باب ان اصحابها هم الذين يريدون عدم اجراء الاستحقاق الانتخابي في موعده، وانهم يريدون رمي كرة التعطيل على الحزب كما درجت العادة لدى هؤلاء ، وفقا لما يقوله المصدر نفسه.
ورغم ان هناك معلومات وردت لقيادة الحزب عن محاولات لتأجيل الانتخابات من قبل مجموعات ال "ان جي اوز" المدعومة من قبل الولايات المتحدة لفترة سنة ونصف ، من منطلق ان هذه المجموعات تعتبر ان فرصها في الفوز ستكون اكبر بعد خروج ميشال عون من رئاسة الجمهورية اقله لضمان عدم استخدام العهد لنفوذه في المؤسسات العامة والإدارات وكل قطاعات الدولة لمصلحة تياره السياسي ، فان هذه المعلومات الواردة للحزب زادته إصرارا على اجراء الانتخابات النيابية في موعدها ودون أي تأجيل .
وتعاطى الحزب مع هذه المعلومات بكثير من الجدية ورأى فيها مؤشرا معبرا بوضوح عما ينتظر ان تشهده الانتخابات سواء بالنسبة لتقدمه مع حلفائه على منافسيهم او بالنسبة لعدم صحة كل ما روج ويروج عن ان قوى الأكثرية السائدة اليوم تراجعت نسب فوزها او حفاظها على موقعها في معادلة السلطة والحكم.
ولذلك ، فان الحزب كما يتابع المصدر نفسه صار ليس فقط متمسكا باجراء الانتخابات في موعدها بل انه ازداد إصرارا وتشبثا على ذلك، كون الانتخابات مفصل أساسي في عملية إعادة انتاج السلطة واضفاء الشرعية على تمثيل كل القوى فضلا عما تكشفه من وقائع لتكشف مدعي التمثيل وتثبت من يملكون حيثيات شعبية في المعادلة السياسية والرسمية والتمثيلية المعتمدة ، ودائما وفقا لمقتضيات واسس النظام السياسي المعمول به.
ولذلك ،يكاد لا يمر يوم الا وتظهر فيه مؤشرات على ان الحزب ماض وبحماس من اجل المشاركة في الانتخابات والعمل على الفوز فيها انطلاقا من عدة اعتبارات لعل أهمها ما يلي:
أولاً: ان الانتخابات يسعى الحزب من اجل ان تكون استفتاء شعبياً له ، ليس فقط على مستوى ما يعرف ببيئته الحاضنة اي أنصاره وجمهوره من الشيعة، بل وأيضاً على مستوى كل الطوائف والمذاهب والاطياف . وهذا الاستفتاء يريد منه ان يضفي على سياساته الحالية والمستقبلية طابع الشرعية التي تخوله الاقدام على مجموعة او سلسلة من الخطوات ، لاسيما مع المرحلة الجديدة التي ستنطلق مع المجلس النيابي الجديد ، وبعد اجراء الانتخابات الرئاسية لاختيار خلف للرئيس ميشال عون.
وبهذا المعنى فان الحزب الذي يعتبر ان ما جرى ويجري في لبنان هو استهداف له من خلال تأليب اللبنانيين عليه ولاسيما من قبل بيئته الحاضنة ، يريد ان تكون الانتخابات النيابية مناسبة للإعلان عن فشل عملية الاستهداف هذه والتي استخدمت فيها كل أنواع الحروب غير العسكرية سواء التجويعية ومنها او المالية او التدميرية لقطاعات حيوية في البلاد.
ورهان الحزب في هذا المجال على ان تحمل الانتخابات معها كل ما يشير الى ان اللبنانيين او اكثريتهم بتعبير ادق يرفضون بشكل واضح وقاطع المس بالمقاومة او التفريط بها مهما اشتدت الضغوط وكثرت او كبرت التحديات.
ثانياً:ان الانتخابات التي يطالب المجتمع الدولي عموماً والولايات المتحدة خصوصا باجرائها وعدم تعطيلها او تأجيلها ، انطلاقا من خلفيات تنطلق من انها ستطيح بالأكثرية الحالية وتفتح الطريق امام حلول أكثرية جديدة لا دور مؤثر او ثقل بارز لحزب الله فيها. هذه الانتخابات وفي ظل المطالبة الدولية باجرائها تحولت الى مسألة حيوية وهامة بالنسبة للحزب كون نتائجها ستعطيه ما يمكن اعتباره بمثابة اعتراف دولي جديد بتمثيله ودوره في لبنان ، سواء اذا ما نجح الحزب في تأمين بقاء الأكثرية الحالية ولو نسبياً او عززها بعدد جديد من المقاعد التي يبدو بوضوح ان قيادات الحزب واثقة من الحصول عليها حتى الان على الأقل.
ولذلك فان الانتخابات التي تريدها واشنطن سلاحاً ضد حزب الله ، يعمل الحزب على ان تكون سلاحاً او ورقة جديدة وفاعلة بيده، خصوصاً وانه لن يكون هناك أي مبرر ساعتها لدى فوز الحزب في الانتخابات للقول ان الحزب في واد والشعب اللبناني في واد اخر. وان الاحتكام للعملية الديمقراطية هو المطلوب من المجتمع الدولي وكذلك الاعتراف بنتائج عملية الاحتكام هذه.
ولكن ماذا يفعل حزب الله من اجل كسب السباق الانتخابي؟
حتى الان ثمة العديد من الخطوات التي اعتمدت ، بعضها صار معروفاً وبعضها الآخر من نوع المفاجآت التي يريد الحزب ان تكون العلامة الفارقة في الانتخابات المقبلة.
ومن ضمن الخطوات التي اتخذها الحزب العمل على ان لا يكون عزوف الحريري عن الترشح مع تيار المستقبل للانتخابات عاملا سلبيا ضد بل عاملا إيجابيا لصالحه ,و تكثيف العمل والجهود أيضا من اجل إعادة لم شمل صفوف حلفائه واخراجهم على الأقل من حالة القطيعة التي تتحكم بعلاقة بعض الأطراف. ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر العمل على ترميم العلاقة بين حركة امل والتيار الوطني الحر من اجل إقامة تحالف بينهما في الدوائر التي يمكن تحقيقه فيها.
والامر نفسه ينطبق على العلاقة بين تيار المردة والتيار الوطني الحر، بالإضافة الى المرشحين المستقلين على امتداد المناطق سواء كانوا من السنة او الدروز.
وثمة الكثير مما يمكن ان يقال عن تحضيرات الحزب، الا ان الأهم فيها هو ما يترك الإعلان عنه في لحظات الحسم الانتخابي ، وهو ما جعل الكثيرمن المراقبين يتحدثون عن ان الحزب يريد لنتائج الانتخابات ان تكون مدوية لصالحه وانه يسعى في السياسة لتكون هذه الانتخابات بمثابة حرب تحرير جديدة على غرار حرب تحريرلبنان من الاحتلال الإسرائيلي والحرب ضد التكفيريين التي أبعدت كل تهديداتهم عن البلاد وأهلها وتمددهم باتجاه الداخل للعبث بالامن والاستقرار والسلم الأهلي.
هل تكون حسابات البيدر مطابقة لحسابات الحقل ؟
وهل ان الحديث عن تقدم حزب الله في أي انتخابات ستحصل في ظل الظروف الحالية مبالغ فيه؟ ام انه حقيقة ستظهر دلائلها في صناديق الاقتراع؟
أسئلة عديدة مطروحة ، ورغم كل ما قيل ويقال فان الأجوبة عليها لن تتم قبل اجراء الانتخابات النيابية وإعلان نتائجها وهي مسألة وقت لن يطول.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment