حسن احمد عبدالله
في الازمات والحروب تكثر التوقعات والتكهنات، بل وترسم سيناريوهات عدة، لذا نسأل بعض الاسئلة الافتراضية: هل سيكون الزواج في اوكرانيا والعرس في مكان اخر، وماذا اذا توسعت الحرب ودخلت فيها اطراف اخرى، وهل التعاون السوفياتي- الاميركي في الحرب العالمية الثانية سينقلب الى صراع مباشر بينهما في اماكن ابعد من كييف، وماذا عن موقف الصين وعلاقة ذلك بقضية تايوان والموقف الاميركي منها، وما علاقة مشروع"نورد ستريم 2" في هذه الحرب؟
الى اليوم يبدو ان المواجهة ستنزلق الى تورط دول اخرى فيها فالدعم العسكري الغربي والاميركي لاوكرانيا، وغياب الى وساطات فعلية يجعل كل الاحتمالات واردة، وهنا يصبح الضغط الاميركي على روسيا والصين اكبر مما يتوقعه المراقبون، لان لدى واشنطن حسابات ابعد من كييف التي هي في النهاية تفصيل ثانوي في المواجهة الكبرى، خصوصا في ما يتعلق بقضية النفط والغاز والتوسع الصيني العالمي اقتصاديا، على حساب الولايات المتحدة التي وجدت نفسها ان اقتصادها يعتمد الى حد كبير على السلع الصينية، بل مصانع كبرى عدة فيها انتقلت الى الصين.
لذا في حال توسعت رقعة الحرب سيستخدم كل طرف ادواته لربحها، ومن هذه السعي الى السيطرة على ثروات القطب الشمالي الذي هو احدى الجوائز الكبرى، وذلك لا يمكن ان يتم من دون وضع اليد على ممر بيرنغ بسبب موقعه الاستراتيجي الذي يمكن ان يتحكم بمنطقة واسعة من الولايات المتحدة وروسيا.
لقد كان هذا الممر طوال عقود محور اهتمام واشنطن وموسكو، وثمة اقتراحات لمشاريع عدة، منها السد الكبير، وخط سكة الحديد الذي روجت له حركة "لاروش" العالمية المدعومة من الولايات المتحدة الاميركية بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، وبدأ بعدها الحديث عن ضرورة التعاون السلمي بين الدولتين الحدوديتين في هذه المنطقة الاستراتيجية، خصوصا ان الاحتياطي النفطي غير المستخرج في القطب الشمالي يصل الى نحو 90 مليار برميل، و4.4 مليار برميل من الغاز الطبيعي المسال، وبالتالي فان من يتحكم بهذه الكميات او جزء كبير منها ستكون له اليد الطولى عالميا.
صحيح ان المنطقة القطبية مشتركة بين كل من كندا وغرينلاند، وروسيا، والولايات المتحدة الأميركية وآيسلندا والنرويج، ومنها من هي عضو بالحلف، ما يعني ان اي حرب بين دولة عضو ستكون معنية بها بقية الـ "ناتو"، البالغ عددها 28، من بينها 14 كانت في حلف "وارسو" الذي كان يهيمن عليه الاتحاد السوفياتي السابق، واصبحت اليوم فاعلة في الـ "ناتو"، وغالبيتها قريبة من روسيا او على حدودها.
في هذه الصورة ثمة الكثير من التفاصيل التي يمكن لاي منها ان يؤدي الى اشتعال فتيل المواجهة الكبرى اهمها اذا وصلت العقوبات الاوروبية- الاميركية الى حد تضرر امدادات الغاز الروسي الى القارة العجوز، لا شك سيكون هناك تحرك ما باتجاه احراق اوراق روسيا من جهة، ومن جهة اخرى تأمين الغاز، لذا اما الدولة المعنية بالقطب الشمالي ستسعى الى زيادة انتاج النفط ورفع عدد الابار، وهنا لن تقف روسيا مكتوفة الايدي، او ستسعى هذه الدول الى اركاع هذه الدولة الكبيرة، اي استعادة ذاكرة الحرب العالمية الثانية، لكن مع حلفاء جدد، وهؤلاء جاهزون، ولكل واحدة منهم حساباته التاريخية مع موسكو، اكانت القيصرية او الشيوعية او حتى الحالية، لا سيما ان في الحروب تستيقظ الثارات القديمة، وتشتعل العنصريات والقوميات، وحتى الصراعات الدينية.
كل هذه اسلحة يمكن استخدامها، ما يعني ان الرؤوس الحامية الغربية حاليا في تأجيج الصراع في اوكرانيا ودفعه الى حافة المواجهة الكبرى ليس تصرفا حكيما، فيما دائما هناك حلول اخرى، وهي مفيدة للجميع، اي الحوار والاخذ بعين الاعتبار قلق كل دولة الامني والاقتصادي بعين الاعتبار، والاقتناع ان هذا العالم لا يمكن ان يحكم من عاصمة واحدة، ولا من حفنة رجال اعمال صانعي قرار يملون على سكان البيت الابيض والكابيتول طموحاتهم التي ادت في العقود الثلاثة الماضية الى موت ما يزيد عن 20 مليون نسمة.











02/26/2022 - 11:28 AM





Comments