المحامي فؤاد الأسمر
من المبادئ القانونية الأولية أن لكل شخص ذمة مالية Patrimoine. والذمة المالية، حَسَبَ التعريف القانوني لها، هي مجموع الحقوق والالتزامات المالية للشخص في الحاضر والمستقبل.
في الأنظمة المتخلفة يستبيح الحاكم مؤسسات ومقدرات الدولة فتصبح حقوق وثروات الدولة التي يحكمها جزءً من ثروته الشخصية.
لبنان، بعد عقود من العز والمجد وسلطة المؤسسات، عرف حرباً مدمرة انتهت بوصول عصابات الى السلطة. فكان التواطؤ الدولي مع هذه العصابات من خلال سياسة عَقد المؤتمرات الدولية واقراض لبنان واغراقه بالمديونية، توصلاً لوضع اليد عليه كدولة مفلسة على جميع الصعد،من جهة، ومن جهة مقابلة تولت عصابات الداخل تقاسم مغانم السلطة. فباتت الوظائف ومناصب السلطة وأموال الدولة وثرواتها وعائداتها ملكاً لعصابة من الزعماء تتحكّم وتتصرف بها كما تشاء، سواء من خلال المقايضة عليها او بيعها او حتى تقديمها هِبات وجوائز.
فالحدود البرية والبحرية للدولة، وثرواتها من النفط والغاز والمياه، واستراتيجيتها الدفاعية، وقراراتها السيادية، ومواقفها الدولية، وتوطين اللاجئين فيها، والتلاعب بديموغرافيتها، وحتى أعلى مراتب كرامتها الوطنية، هي ليست الا سلعاً للبيع والمقايضة في سوق النخاسة خدمة لمصالح الزعيم وورثته وأحفاده وأصهرته.
الأخطر من هذه المشهدية العفنة المقيتة التي تحكم الدولة، صورة أولئك الذين يتضورون جوعاً ويموتون على أبواب المستشفيات ويفرّون بمراكب الهجرة غير الشرعية من وطنٍ لفظهم بعد أن نهبهم، وهم في الوقت ذاته يصفقون ويهللون لجلاديهم ويطبّلون لحكّامٍ أثّروا على حسابهم وأنزلوا بهم الجوع والذلّ والموت.
وها إن السلطة الفاسدة تستمر بإجرامها بحق شعبها دون رادع او وازع، واحدى بدعها قانون موازنة آثم ينذر اللبنانيين بالمزيد من الجوع والأذلال، وترسيمٌ خائن للحدود البحرية اللبنانية، حيث تنازلت السلطة عن خِمِس ثروة لبنان النفطية كهبة للعدو من أجل مكاسب فردية أنانية.
فهل بقي من كرامة تردع هذه الممارسات وتُخرِج لبنان من محفظة الزعيم ومن جردة أمواله؟ أم أن قدر اللبنانيين الموت أو الموت؟











02/26/2022 - 10:32 AM





Comments