ديميتري ملكي... رغم عبثية هالحياة... مش عبث كل يللي صار..

02/25/2022 - 15:31 PM

Prestige Jewelry

 

 

حسن الخطيب *

 

يحتار الإنسان من أين يبدأ إن أراد الكلام عن الواقع المزري الذي نعيشه في بلدنا وفي العالم أجمع حالياً. لطالما كنت من الناس المتفائلين بالغد والمؤمنين بأنّه لا بدّ للشمس من أن تشرق في نهاية النفق، غير أنّني لا أنكر أنّني أصبت بالإحباط في السنوات الأخيرة بعد رؤية كلّما حصل في وطننا الحبيب و نتيجة بعض الظروف القاسية التي عشتها على المستوى الشخصي. وبغرض مقاومة الإحباط لجأت إلى الكتابة وعملت على البحث عن أشخاص وإنجازات وأحداث من الممكن أن تضئ القليل من النور في ظلام النفق الحالك الذي سيطر على وطننا. كان الغرض الإضاءة على أناس مختلفين يسيرون عكس التيار ويحاولون إنقاذ ما يمكن إنقاذه في خضّم الواقع المتهالك.

ديميتري ملكي هو أحد هؤلاء الأشخاص. ديميتري الصديق العزيز الذي امتهن الكتابة والتمثيل وعشق خشبة المسرح هو أحد الممثلين والكتّاب المخضرمين الذين استطاعوا ترك بصمة راقية وعميقة في مجال الكتابة والمسرح في عصر الفن الذهبي في لبنان قبل أن تبعدهم الظروف عن المسرح وحلبة الفن لفترة طويلة. تعرفت إلى ديميتري منذ سنوات مضت فوجدت فيه إنساناً طيباً وخلوقا، وسرعان ما توطدت الصداقة بيننا. كنا دائماً نتحدث عن الظروف التي أبعدت ديميتري عن الفن طوال السنوات الماضية وكان دائماً يطمح إلى العودة مع إدراكه صعوبة الخطوة في ظل الظروف التي كانت تتفاقم في لبنان يوماً بعد يوم.

وبالرغم من الأزمة القاتلة التي اندلعت في لبنان منذ حوالي السنتين جاءت عودة ديميتري بواسطة عدد من الأعمال أحد الأحداث التي تبعث على التفاؤل. وعلى الرغم من غيابه عن خشبة المسرح لفترة امتدت أكثر من عشرين عاماً، كانت عودة ديميتري موفّقة جداً بواسطة مسرحية "جثة متنقلة" الذي استطاع أن يحصد بواسطة إعجاباً نقدياً وجماهيرياً. لم يتسنّ لي حضور المسرحية نظراً لوجودي خارج لبنان غير أنّ المقالات التي قرأتها أكدت على جودة العمل وأثنت على القدرات التمثيلية لـ ديميتري، الذي استطاع أن يقدّم أداءً جريئاً بأدوات متقنة مع أنّ ابتعاده عن الخشبة لمدة طويلة. اللافت في الموضوع هو التفاعل الواسع مع عودة ديميتري وهذا إن دلّ على شيء فعلى تعطّش قسم كبير من الناس لحضور فن حقيقي ينسيهم واقعهم المزري من جهة و يبعدهم عن الانحطاط الذي سيطر على المشهد الفني في السنوات الأخيرة. وعلى الرغم من أنّ اسم ديميتري غاب عن الإعلام والناس لمدة ليست بالقصيرة، جاءت عودته لتثبت أنّ الفنان الحقيقي الذي ترك رصيداً راقياً وعميقاً عند الناس لا ينطفئ مهما مرّ من زمن.

في جَعْبة ديميتري العديد من الأفكار والأعمال غير أنّ التنفيذ ينتظر هدوء الأوضاع و توفّر الفرص. أفرحتنا عودة ديميتري ونأمل أن تكون هذه العودة مقدمة لرجوع كل الممثلين المخضرمين الذين غيبتهم الظروف و أبعدهم الانحطاط عن دائرة الضوء، حيث أنّ هناك مسؤولية تقع على عاتق هؤلاء من أجل إعادة الأمل إلى نفوسنا علّنا نستطيع أن نقول: رغم عبثية الحياة مش عبث كل يللي صار.

كل الحب إلى ديميتري وننتظر عودة شقيقته الممثلة زينة ملكي التي قدمت الكثير للمسرح والفن التي أبعدتها الظروف أيضاً. زينة ممثلة من الطراز الرفيع وهي سيدة مسرح تستحق أن تعود بقوة كي تبرز قدراتها. حان الوقت للقليل من السعادة والأمل، حيث أنّنا تعبنا من الانتظار وتعبنا من الحلم. نحتاج إلى رؤية بعض الأشياء الجميلة وهي تتجسد على أرض الواقع.

 

*كاتب لبناني

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment