الهام سعيد فريحة
خلالَ التحقيقِ في الجرائمِ الكبيرةِ، يخضعُ اللصوصُ والمجرمونَ لماكينةِ فحصِ الكذبِ، لتسهيلِ إنكشافِ الحقائقِ.
نتصوَّرُ مثلاً لو خضعتْ منظومةُ الفسادِ والفاسدينَ التي تتحكَّمُ بنا منذُ 25 عاماً لهذهِ الماكينةِ...
بالتأكيدِ، سيُدوَّنُ في كتابِ "غينيس" للأرقامِ القياسيةِ أن هذهِ أكبرُ عمليةِ احتيالٍ يتعرضُ لها شعبٌ، منذُ أن تمَّ اختراعُ الماكينةِ...
وفي أيِّ حالٍ، نحنُ لا نحتاجُ إلى ماكيناتٍ وإثباتاتٍ.
وما يجري اليومَ، في موضوعِ الموازنةِ، كافٍ لتسجيلِ الفضيحةِ الكبرى.
***
حتى من دونِ ماكينةٍ لفحصِ الكذبِ، باتتْ خطَّة المنظومةِ واضحةٌ كعينِ الشمسِ، وهي الآتيةُ:
مخزونُ الدولاراتِ الذي نهبوهُ وبدأ يجفُّ تماماً، وهم يستقتلونَ لتعبئتهِ من جديدٍ.
ولأن أبوابَ المساعداتِ كلها مسدودة، وصندوقُ النقدِ الدوليِّ وحدَه المدخلُ لفتحِ الحنفيةِ، نحتالُ على الصندوقِ:
على الورقِ نُوحي بخطةٍ للتعافي وموازنةٍ إصلاحيةٍ،
ولكنْ، في الواقع، لا خطَّة ولا تعافٍ ولا موازنةً، بل مماطلةٌ لتمريرِ الانتخاباتِ "بالزعبرة" أو لتطييرها لا فرقَ...
ومن خلفِ الستارةِ، تشريعُ القاعدة الاثنتي عشريةٍ مجدداً...
ومعها تشريعُ أكبرِ عمليةِ نهبٍ واحتيالٍ على الشعبِ، ويا صندوق "روح بلِّط البحر"!
***
الخطَّةُ التي يجري تنفيذها بحقِّ الشعبِ لا يصدِّقها عقلٌ.
لقد تمَّ السطوُ على كاملِ ودائعهِ وتعويضاتهِ ورواتبهِ، بلعبةِ كشاتبين هزليةٍ، وبتعدُّدٍ مفضوحٍ لأسعارِ الدولارِ. واليوم، يُستكملُ النهبُ بالخداعِ:
"النجيبُ العجيبُ" يُقنعُ نفسهُ لا الناسَ بأن عليهم أن "يتحمَّلوا أكثرَ"، وأن يتقبَّلوا رفعَ الأسعارِ والرسومِ لإنجاحِ خطَّةِ التعافي،
وللإيحاء بتخفيفِ الوجعِ، يتمُ خداعهم بالوعودِ:
تحسينٌ للرواتبِ لا يتحقّقُ، أو بطاقةٌ تمويليةٌ لا تبصرُ النورَ...
وفي المقابلِ، تنطلقُ الأسعارُ هستيرياً، وبالدولارِ الواقعيِّ، والحيتانُ وحدهم مستفيدونَ!
نعم، هذهِ هي خطتهمْ المزعومةُ للتعافي...
***
هل يفسِّرُ لنا أحدٌ كيفَ ترفعُ أسعارُ الخدماتِ والرسومِ، فيما الموازنةُ لم تقرَّ حتى الآن… وربما لن تقرَّ؟
بأيِّ ذريعةٍ رَفعت مؤسساتُ المياهِ في بيروت ومناطقَ أخرى أسعارَ الاشتراكاتِ، عن العامِ الحاليِّ، أكثرَ من 182%؟
وكيفَ تضاعفتْ أسعارُ التخمينِ والمعاملاتِ الرسمية مزاجياً، فيما رواتبُ الناسِ ما زالتْ هي نفسها بالليرة؟
ويا وزيرَ الطاقةِ "المهضوم"، كيفَ تكونُ عندكمْ طاقةٌ لرفعِ فواتيرِ الكهرباءِ... ولا طاقةَ عندكمْ لتأمينِ التيارِ ساعاتٍ قليلةً في اليومِ؟
ويا معالي الاتصالاتِ، أنتَ تعترفُ بعجزِ الناسِ عن تحمُّلِ أيِّ زيادةٍ على الفواتيرِ، لكنكمْ ستزيدونها ولو ماتوا…
وعلى الأرجحِ، ستفعلونَ ذلكَ سواء أُقرّت الموازنةُ أم لم تقرَّ...
فهل فكَّرتمْ مثلاً بإقفالِ نوافذِ الهدرِ عبرَ عهودٍ، التي ذاعَ صيتها قبلَ أن ترفعوا الأسعارَ؟
***
حتى في البلدانِ الأكثرِ تخلفاً والأنظمةِ الأكثرِ تسلطاً،
لم يستقوِ المسؤولونَ على شعبٍ ويخدعوهُ كما تفعلُ بنا هذهِ "المنظومةُ إياها" … كاملةُ اوصافِ الفسادِ ومشتقاتهِ...
إنها جريمةٌ ماليةٌ كاملةٌ، لكنها مكشوفةٌ...
والمحاسبةُ آتيةٌ... إنْ حصلتْ الانتخاباتُ!











02/24/2022 - 11:46 AM





Comments