تكلفة الإنتخابات السلبية أو الإيجابية؟!!!

02/17/2022 - 10:35 AM

A

 

بسام ضو *

 

 إنّ مقولة الاستحقاق تُطلق على موعد معيّن لاستحقاق أمرٍ ما أو لسداد دين ما أو ما شابه ذلك، حيث أنه عند حلول هذا الاستحقاق المُتفق عليه بين فريقين يوجب تنفيذه وفقًا للشروط الموضوعة حرفيًا.

وعليه فإنّ تاريخ الاستحقاق من أهم التواريخ التي تذكر في القوانين.وفي هذه المقالة سنوّضح معنى"الاستحقاق" وفي التعريف العملي له فهو قانونيًا طلب الحق والفعل الذي يترتّب على الاستحقاق هو تنفيذه كما يرد ضمن سياق القانون المطروح والموّثق والممهور بتواقيع أصحابه سواء أكانوا مدنيين أو نوّاب أو وزراء...نقول هذا الكلام تزامنًا مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي في شهر أيّار القادم وهذا يعني علميًا أنّ الشعب أي المجتمع كله هو مصدر الشرعية والسيادة الوطنية،وهو الذي يوكل إشخاصًا من صلبه بإدارة الدولة ومؤسساتها ويمنحهم سلطة ذلك.

 في علم السياسية الدولة ومؤسساتها المدنية والعسكرية هي علميًا ملك الشعب أي ملك عام وليست ملك طبقة سياسية أو مجموعة تصادرها غُبّ الطلب، وحتمًا هذا يعني أنّ السلطة والدولة ليست مُلكًا لطبقة سياسية مخوّلة بالإدارة هي فقط موكلة بمهمة إدارة الدولة وفقًا للأصول ولمندرجات القوانين المرعية الإجراء،أي عمليًا هذه السلطة هي صاحبة القرار لفترة محدودة على ما يرد في النصوص الشرعية، وتهدف هذه السلطة الموكل إليها ممارسة النظام صون مصالح الشعب وتأمين ازدهاره. وليعلم أصحاب السلطة الظرفية أنّ الشعب ليس مجموعة رعايا بين أيديهم وإنما مواطنون شرفاء أحرار لا تمييز بينهم لهم كامل الحق في تقييم أعمال السلطة التي إنتخبوها وسحب ثقتهم بها وتغييرها.

 وفق علم السياسة ومصادره ومراجعه إنّ العمل السياسي الشفّاف يبدو بديهيًا في الأنظمة الديمقراطية لكن الواقع في بعض الدول ومنها لبنان لم يكن دومًا كذلك حيث يفترض من في يدهم سلطة الأمر الواقع أنّ لهم الحق المُطلق والتسلُّطْ في حكم الدولة ومؤسساتها دون محاسبة ودون آليات تؤمن التداول السليم في عمل السلطة.

وهنا نسأل أهل السلطة وبعض المراجع التي تحض الرأي العام على المُشاركة في السلطة وهذا أمر منطقي وبديهي ونغتنم الفرصة لنُشير وفقًا لجدول صادر عن جانب وزارة الداخلية عن توزيع الناخبين المسجلين لانتخابات العام 2022 وقد بلغ عدد الناخبين 3.746.746 ناخبًا وقد توّزعوا وفق الجدول التالي :

الطائفة 

العدد

السّنة 

1.081.520

الشيعة 

1.073.650

الموارنة 

746.560

روم أرثوذكس

167.288

الدروز 

210.496

روم كاثوليك 

167.288

ارمن أرثوذكس

86.163

علوي

35.696

أرمن كاثوليك 

20.313

إنجيلي 

17.779

سريان أرثوذكس

15.861

سريان كاثوليك 

12.909

لاتين 

10.600

طوائف مختلفة 

5.288

يهود 

4.805

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
وفقًا للجدول الظاهر أعلاه أسأل أصحاب المقامات السياسية والروحية التي تدّعي الطهارة السياسية وحب الوطن وتدعوا في كل مناسبة إلى المُشاركة الكثيفة في الإنتخابات وهذه دعوة لا بُدّ منها ولكن هل تمّ التعاطي مع هؤلاء الناخبين بشكل سليم وصحيح ،ووفقّا لعلم الإعلام إنّ عملية التأثير في الرأي العام هي عملية تبادلية تحتاج إلى استيعاب مناسب لعناصر أساسية تشكل البُنية الأساسية لعملية التأثير بين من يرغب في التأثير وظروفه النفسية والفكرية وتوقعاته وإختياراته بإعتباره عنصرًا من عناصر التأثير ويتبع ذلك قدرته على صياغة رسائل مقبولة ومستوعبة وواضحة للمجتمع وبين المجتمع نفسه بما فيه من تموّجات وإختلاف تنشئة وقيم... كل هذه الأمورغير متوفرة من قبل أصحاب المقامات السياسية والروحية ويلومون الرأي العام مستقبليًا إنْ أخطأ في التقدير ... الناس يا سادة بحاجة إلى توعية .

إستنادًا إلى مركز أبحاث وهو " الدولية للمعلومات - الشهرية " حيث ذكر أنه من المقرر أن يتوجه الناخبون اللبنانيون يوم الأحد في 15 أيار القادم لإختيار نوابهم الـ 128،على أن يسبقهم يوم الخميس في 12 منه الموظفون العاملون في الإنتخابات ويومي الجمعة والأحد في 6 و 8 أيار اللبنانيون الذين تسجلوا للإقتراع في الخارج ولإجراء هذه الإنتخابات هناك كلفة مالية تتحملها الدولة اللبنانية لذا أعدّت وزارة الداخلية والبلديات تقديرًا بهذه الكلفة وطلبت من مجلس الوزراء في جلسة مجلس الوزارء يوم الثلثاء 15 شباط 2022،الموافقة على نقل هذه الإعتمادات المالية من إحتياطي الموازنة إلى وزارة الداخلية وقيمة الإعتمادات محددة بالدولار وتبلغ/15.474.000/ وتنقسم قسمين : قسم بالليرة اللبنانية ويبلغ /198.275/ مليار ليرة أي ما يوازي /7.931/ مليون دولار وفقًا لسعر الصرف 25 ألف ليرة للدولار. قسم بالدولار ويبلغ /7.143/ مليون دولار. سؤال برسم المعنيين هذه المصاريف من سيتكبدها، أليس الرأي العام المغلوب على أمره؟! 

 الشعب اللبناني فاق في صبره كل التوقعات وألصق به أسوء النعوت والصفات في الخنوع والإستكانة وعدم الإتعاظ من كل التجارب التي خاضها وأفرزت حكومات أذاقته الذل والهوان بعدما سرقت أمواله ومن سوء حظ الشعب اللبناني أن تحكمهم طبقة سياسية وروحية مقصِّرة خنوعة،ومن شدّة تعاسة هذا الشعب أن إبتلوا منذ الماضي وإلى أيامنا هذه بقيادات ليس من شأنهم مصلحة لبنان ولم يشهد التاريخ اللبناني حاضرًا وقفة عز لأحد القادة الذين توّلوا زمام الأمور ... إنّ تكلفة الإنتخابات باهظة ونتيجتها ستكون أسوأ من النتيجة الحالية لعدة أسباب ومنها على سبيل المثال لا الحصر سلطة فاسدة تُعدُّها وتُراقبها وفاشلون ومنّظرون يتمنّون إجراءها وعالمون بنتيجتها...

أعان الله شعب لبنان وأنقذه من شياطين السياسة ومن خطر نتيجة الإنتخابات القادمة وهي حتمًا كسالفتها ومن ينتظر ويُراقب سيرى بُعدَ بصيرتنا .

 

* كاتب وباحث سياسي

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment