الشيخ جراح مرة أخرى و"بروفات" لمواجهات قادمة

02/15/2022 - 13:58 PM

Arab American Target

 

 

بقلم: راسم عبيدات

 

قضية الشيخ جراح واحدة من قضايا الصراع المركزية في الصراع مع المحتل في وحول حسم السيادة على مدينة القدس، التي يسعى المحتل للسيطرة والإجهاز عليها، في إطار الخِطَّة الممنهجة لحكومة وبلدية الإحتلال، لإقامة قوس من الكتل الإستيطانية، يربط البؤر الإستيطانية في تلك المنطقة الممتدة من حي جورة النقاع" كبانية ام هارون الى حي الشيخ جراح الشرقي "كرم" الجاعوني " ومن ثم أرض مشتل "فَخَّار السلام" التي جرى تجريفها والاستيلاء عليها، مع بيتي محمود صالحيه وشقيقته اللذان جرى هدمهما في تلك المنطقة، وبما يؤمن الربط والتواصل بين كل البؤر الإستيطانية هناك، مع قصر المفتي الذي سيتحول الى كنيس يهودي ضخم بعد السيطرة عليه، و"فندق شبرد" الذي أفيم مكانه بؤرة استيطانية، يجري توسيع وحداتها من 28 وحدة الى 56 وحدة استيطانية، ويتجه هذا المشروع صوب مبنى وزارة داخلية الإحتلال في واد الجوز، حيث مشروع واد السيلكون، والمستهدف تجريف وهدم حوالي 200 ورشة وكراج لتصليح السيارات ومحلات تجارية

...ومن ثم الذَّهاب باتجاه مشفى " هداسا" الشرقية، والجامعة العبرية، حيث سيكون هناك عدد من المشروعات الإستيطانية وإسكانات لطلبة الجامعة العبرية، بعد مصادرة 111 دونماً من أراضي قرية العيسوية... أما من الجهة الغربية، فسيتم وصل البؤر الإستيطانية مع شارع رقم "1" ومحو الخط الفاصل بين القدس بقسميها الشرقي والغربي.

المحتل يعتمد مع المقدسيين في إطار الحرب الشاملة التي يشنها عليهم، خِطَّة واستراتيجية ممنهجتين تقومان على الإنهاك وتشتيت الجهد، بحيث ينقلهم من معركة الى اخرى، او اكثر من معركة في آن واحد، معركة الطرد والتهجير القسري والتطهير العرقي، مع معركة "مجازر" الحجر واللتان تلتقيان وتصبان في نفس الهدف، تغيير الواقعين الجغرافي والديمغرافي في المدينة لمصلحة المستوطنين، وتثبيت رواية يهودية تلمودية توراتية مصطنعة على حساب الرواية الحقيقة لأهل وسكان المدينة الأصليين.

ضمن هذه الإستراتيجية واستفادة من دروس هِبَّة الشيخ جراح الأولى، هَبَّة "كرم الجاعوني"، التي تحولت بفعل الاشتباك الشعبي الواسع والمتواصل ونجاح المعركة الإعلامية في اختراق الفضائين الإعلامي والثقافي العالمي، عبر نشطاء وسائل التواصل الاجتماعي والصفحات الإلكترونية، في تحويل قضية الشيخ جراح الى قضية عالمية، فضحت وعرت دولة الإحتلال كدولة فصل عنصري، تمارس سياسات "الأبارتهايد" والتطهير العرقي، كما عبرت عن ذلك مؤخراً الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية "أمنستي" "انياس كالامار"، تلك السياسة المعبر عنها في الاستيلاء على مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية، القتل خارج القانون، تشديد القيود على التنقل والحركة، هدم وتجريف المنازل، منع منح حقوق الإقامة والمواطنة

.

الإحتلال بدأ بالتعامل مع قضية الشيخ جراح وغيرها من قضايا مدينة القدس، ضمن ما يعرف بسياسة القضم التدريجي، بهدف إجهاض وانهاك المقدسيين وتشتيت جهدهم، ومنع حصول اشتباك شعبي واسع ومتواصل، عبر منع إقامة أي خيمة تضامن واعتصام، أو اعتصامات وتجمعات مفتوحه، وبما يقلل من حجم ردود الفعل الدولية وإدانتها لما يجري ويرتكب من اعمال قمعية وتنكيلية وطرد وتهجير، ترتقي الى مستوى جرائم الحرب.

ومن هنا شهدنا عدة عمليات قامت بها حكومة وبلدية الإحتلال لحسم الصراع في تلك المنطقة بأقل الخسائر وردود الفعل، وبما يمنع من تنامي وتصاعد حالة الغضب والإحتقان المقدسي الى حد انفجار " المرجل" المقدسي الذي هو في حالة غليان الى هبة او انتفاضة شعبية شاملة، تتجاوز حدود مدينة القدس، هذا حدث في الإستيلاء على قطعة أرض مساحتها 4 دونمات وسبعمائة متر في مدخل حي الشيخ جراح الشرقي، من أجل تحويلها كموقف لحافلات وسيارات المستوطنين القادمين لزيارة ما يعرف بقبر" شمعون الصديق"، ولكي يكونوا رأس الحربة في الضغط على واستفزاز سكان "كرم الجاعوني" المهددة منازلهم بالإستيلاء عليها، وأعقب ذلك محاولة جس نبض وقياس ردة الفعل، بمحاولة السيطرة على بيت المسنة فاطمة السالم في القسم الغربي من حي الشيخ جراح، وقطعة الأرض أمامه، ومع فشل عملية السيطرة، ذهبوا مباشرة متسلحين بحجة وذريع خادعة ومضللة، لا تثير الرأي العام العالمي ضدهم، ألا وهي أنهم يريدون بناء مدارس للسكان العرب في تلك المنطقة، بالسيطرة على أرض مشتل" فخار السلام" وهدم بيتي محمود صالحيه وشقيقته هناك، وبما يمنع من اشتباك شعبي واسع عبر إغلاق المنطقة ويسد ويقطع الطريق على ردود الفعل العالمية، أما ردود فعل أمة "هلا بالخميس"، فهي ليست بالحسبان، حيث ذهبت اغلب دول النظام الرسمي العربي المتعفن والمنهار، نحو تطبيع علاقاته مع دولة الإحتلال، وذهب البعض منها الى ما هو أبعد من ذلك بإقامة علاقات وتحالفات امنية وعسكرية استراتيجية معها، ولتصل الأمور حد توقيع معاهدات واتفاقيات دفاع عسكري وأمني مشتركة،، كما هو الحال مع المغرب والبحرين.

ولذلك ما جرى منذ ثلاثة أيام في حي الشيخ جراح الغربي "جورة النقاع" من نقل لمكتب المتطرف ايتمار بنت غفير لمكتبه الى تلك المنطقة ودعوة زعرانه وبلطجيته من المستوطنين الى تلك المنطقة، وممارسة العربدة والبلطجة بحق سكان أهالي الحي والإعتداء عليهم، ومحاولة السيطرة على بيت المسنة فاطمه السالم والإستيلاء على قطعة الأرض التي أمامها، أتت لمعرفة وقياس ردة الفعل الشعبية المقدسية، والتي أكدت جماهيرها أنها تمتلك مخزون نضالي لا ينضب، ولا سيما بين أوساط ما بعد كارثة أوسلو، والذين يؤكدون انهم الطليعة في الجرأة وكسر حاجز الخوف والتصدي لزعران بن غفير وباروخ مارزيل وغيرهم من غلاة المتطرفين من المستوطنين.

هي جولة من الجولات و"بروفا" نحو جولات أوسع وأشمل، وربما تكون أكثر خطورة، ولذلك فالمواجهات والمعارك القادمة، تحتاج الى رسم خطط ورؤى واستراتيجيات فلسطينية شمولية، لكيفية مواجهة مشروعات ومخططات الإحتلال الإستيطانية التهويدية في المدينة، بعيداً عن ردات الفعل والجّيشان العاطفي والمشاعري.. وكل القِوَى الفلسطينية عليها هي الأخرى عليه ان تأخذ دورها في معارك حماية الوجود المقدسي في المدينة، وهي تعرف الدور الملقى عليها بعيداً عن لغة الشعار والبيان.

 

فلسطين – القدس المحتلة

[email protected]

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment