بالإذن من جانب العميد الركن المتقاعد فؤاد عون سأسمح لنفسي استعمال العنوان خاصته عنوانًا لمقالي...
بسام ضو
يعتبر علم الإجتماع أنه لا يمكن تنظيم أي حياة سياسيّة بكل إشكالها إلاّ وفق أسلوب سياسي – إدراي يتناسب مع كل مندرجات النظام الديمقراطي ومع مصلحة لبنان وشعبه وكل الأهداف المرجو تحقيقها. إننا في لبنان بحاجة ماسّة إلى إدارة سياسيّة عملاقة بدءًا من مجلس النوّاب الذي هو أعلى سلطة تشريعية، إلى مجلس للوزراء الذي عليه وفقًا للدستور تطبيق القانون وصولاً إلى سدّة رئاسة الجمهورية المؤتمنة على الدولة وفاءً للقسم الذي يتعهد به فخامة الرئيس عملاً بنص المادة 50 من الدستور اللبناني. كل هذه الأعمال الدستورية لا يمكن لها أن تعيش وتستمِّرْ بطريقة عشوائية على ما هي عليه اليوم حيث إبتكر من إمتهنوا السياسة حاليًا خلافًا للدستور وخلافًا للنظام الديمقراطي بدعًا غير مألوفة في العلم السياسي، حيث تظهر الحاجة مرحليًا إلى مجموعة سياسية مُطعّمة بالعسكر لإدارة شؤون البلاد عبر إدارة السلطة وتنظيم شؤون الشعب اللبناني الذي بات يقف متسولاً على أرصفة الأمم.
وفق وجهة نظرنا كباحثين في كل عمل فردي أو جماعي بغض النظر عن نوعه الإنتاجي المادي أو الفكري، فإنه يحتاج إلى إدارة سياسية ناجحة وإلى قيادة وتنظيم العمل السياسي، حيث لا بُدّ من وجود رأس أعلى يُدير أمور الدولة ويتحمّل مسؤولية الإخفاق في حالة حصوله، ومع تعاقب هذه السلطة الفاشلة أصبح لِزامًا على الثوّار الشرفاء توجيه السلطة والتحكُّم بها بعد أنْ ظهرت الحاجة إلى وجود سياسييّن شرفاء وقادة رأي في قمة الهرم كي يديروا الأمور بمختلف مندرجاتها التي تتعلق بالدولة ومؤسساتها المدنية والعسكرية والشعب اللبناني وبالمحيط الإقليمي والدولي.
إذن وبعد عدة إجتماعات شاركنا فيها كمناضلين وكباحثين في الشؤون السياسية خلصنا إلى أنه لا يمكن أن تستمر مسارات الحياة السياسيّة في لبنان وتنتظم في الإتجاه الصحيح إلاّ أذا كان هناك إدارة سياسيّة تنظمها وتوّزع الأدوار حَسَبَ الاختصاصات والمؤهلات والمهارات وسواها من الأمور، وخلصنا أيضًا أنه بقدر الحاجة المّاسة للإدارة السياسية ولعملية التنظيم الفعلية، ثمّة حاجة توازي هذه الأهمية وهي قيادة العمل السياسي للوطن، وهنا المطلوب وفق العلم السياسي الحاجة لسلطة قادرة واعية مستقلّة صاحبة صلاحيات واسعة، ولا يمكن أن تنجح قوة تغيير من دون وجود قيادة وقائد، ولا يمكن لهذه السلطة المنشودة أن تنجح في عملها السياسي بلا صلاحيات محدّدة دستوريًا ومحترمة تساعد على النجاح في المهمّة الموكلة إليها. وليس خفيًا أنّ السلطة الحالية وللأسف هي سلطة مستباحة وفاشلة وبات من اللازم تغييرها بكل الوسائل الشرعية المتاحة.
إنّ التجارِب التي خُضناها في ظل هذه السلطة تُلزمنا إلى الاعتراف بحاجتنا الحتميّة لإيجاد إدارة سياسية بديلة وتنظيم الأمور وفقًا للدستور وللقوانين الدولية وللقوانين اللبنانية المرعية الإجراء. ولاحظنا من خلال مراقبتنا لمسار الأمور أنّ سبب فشل هذه السلطة عمليًا هم من توالوا أو تناوبوا بطرق غير شرعية على ممارسة العمل السياسي من خلال التعّدي على النظام الديمقراطي واستباحة حرية التعبير من خلال قوانين صيغت على قياسهم وكانت النتيجة التي نحصدها حاليًا حرمانًا وتهجيرًا وبطالة وإقفال مؤسسات وسيادة منتقصة ووطن منهار ومرتهن لأنظمة إقليمية ودولية تتصارع على أرضنا. كباحثين خلصنا أيضًا وهذا أمر من الواجب إثارته نظرًا لحراجته أنّ المشكلة الأكبر التي أفرزتها تلك الإدارة السياسيّة تشوبه العيوب الدستورية والقانونية بغض النظر عن حجمه، وهو في حال إستمّرَ على هذا المنوال ستُصبح الدولة في خبر كان وبات من المعروف أمام الرأي العام المحلّي والدولي أنه لا يوجد دولة ولا حتى شبه دولة، وهذه الدولة هي من دون رأس فاعل، ودستوريًا الدولة لا يمكن إدارتها من دون حكومة. وعمليًا هناك نظام دكتاتوري قائم فيه سلطة الحكم مطلقة وإستنسابية وحتمًا نتائجها خطيرة وعواقبها وخيمة على الشعب بسبب إطلاق السلطة وربطها بشخص حزب مُسلّح، وطالما أنّ هذا الحزب خارج عن القانون فإنّ سلطته المطلقة أصبحت وبالاً على الشعب وحتى على الدولة. وخلصنا إلى ما هو أخطر أنّ هذا الحزب إستفرد بالسلطة وبدأ بإستثمارها لتشديد قبضته على رقاب الناس، ويتمتّع بحركة تنّقُل واسعة تتيح له تحوّل إدارة السلطة من عمل سياسي إداري جماعي إستشاري ديمقراطي إلى عمل سياسي دكتاتوري فردي تتحكّم فيه نزعة الحكم الشمولي الذي يُقصي جميع الآراء بإستثناء من يتمّلقه ويُحابيه ويوافقه حتى على أخطائه السلطوية المدمّرة وهي كثيرة وفاضحة وتعدّت كل القوانين والأعراف...
إننا كمناضلين وباحثين وكغيارى على الأمّة اللبنانية وبكل مكوّناتها ومن دون إستثناء نعتبر أنّ الحَـراك الشعبي هو الذي سيقوم بتحقيق التغييرات الجذرية بمؤازرة القوى الشرعية اللبنانية إنطلاقًا من انّ الجيش وسائر القوى الرسمية الشرعية هم الحل الأمثل للأزمة اللبنانية عن طريق تشكيل حكومة طوارىء يكون برنامجها السياسي منحصرًا في إدخال متغييرات جذرية على الحالة السياسية اللبنانية. ووفق وجهة نظرنا كباحثين أنّ التغيير الجذري المنشود يكون في مدّة زمنية محدّدة بإعتبار أنّ الحياة السياسية يجب أن تعود إلى طبيعتها الديمقراطية.
ولتحقيق جميع التغييرات الجذرية التي يُطالب بها اللبنانيّون والتي ستؤدي حتمًا إلى إقامة نظام سياسي جديد ديمقراطي يستند على قاعد الفصل بين السلطات وإصدار قوانين ملزمة دستورية التي تمنع مستقبلاً أي تدخل لأي سلطة في صلاحيات وإختصاصات سلطة أخرى فإنه يتعيّن تحرير وسائل الإعلام من جميع الضغوطات التي تتعرض لها حاليًا على ما هو ظاهر. والحل الذي ننوي طرحه ومناقشته ينطوي على مشاركة الجيش مع السلطات المدنية في إعادة رسم الحالة السياسية اللبنانية على قواعد الديمقراطية لأنّ الجيش هو الحل، وهذا الحل الذي يرتكز على ركيزتين أساسيّتين وهما سلطة سياسية مستقلة والجيش بما يتضمن من قِوَى شرعية أخرى لن يعطي أي ذريعة لأي قوة سواء أكانت داخلية أو خارجية التدخل باعتبار أن الحل لبناني مئة بالمئة.
*كاتب وباحث سياسي











02/12/2022 - 13:20 PM





Comments