شعبٌ مهشَّمٌ في قعرِ البئرِ...

02/06/2022 - 18:16 PM

A

 

الهام سعيد فريحة

 

حينَ يكونُ راتبُ الطبَّاخِ في السفارةِ اللبنانيةِ في باريس 5050 دولاراً أميركياً شهرياً ، كيف لا نُدرِكُ أيَّ سلطةٍ مجرمةٍ تحكُمنا .
راتبُ الطباخِ شهرياً يُوازي رواتبَ عشرينَ عميداً في الجيش اللبنانيِّ شهرياً ، فهلْ من إجرامٍ أقسى من هذا الإجرامِ؟
عن أيِّ دولةٍ تتكلَّمونَ ؟ عن أيِّ حكومةٍ تتحدَّثونَ ؟ عن أيِّ سلطةٍ تنفيذيةٍ تُدافعونْ ؟
***

اللبنانيونَ حينَ كانوا يُشاهدونَ كيفَ ان المغربَ استنفرَ كلَّ قواهُ وقدراتهِ من أجلِ الطفلِ ريان ، تمنوا لو أنهم ولِدوا في المغربِ حيثُ الدولةُ تنقلُ الجبلَ وتحفرهُ من أجلِ محاولةِ إنقاذِ طفلٍ ،
فيما في لبنان، قد اوصلتنا هذهِ السلطةُ المتسلِّطةُ مُهشَّمينَ الى قعرِ البئرِ.
***
على أيِّ حالٍ ، كأنَّ لبنانَ لم يعدْ منتمياً إلى الكرةِ الأرضيةِ .
ولم يعدْ في لبنانَ سوى طبقتينْ :
طبقةُ السَّارقينَ، وطبقةُ المسروقينَ... المعادلةُ واضحةٌ وصريحةٌ ، حينَ تكونُ هناكَ سرقةٌ ، يكونُ هناكَ سارقٌ ومسروقٌ.
في حالتِنا اللبنانيةِ هناكَ مسروقٌ ، هو الشعبُ اللبنانيُّ، فمَنْ هو السارقُ؟
السارقُ ليسَ شخصاً واحداً ، إنها المنظومةُ الفاسدةُ إياها ، مؤلَّفةٌ من سياسيينَ ووزراءَ ونوابٍ وموظفي فئة اولى،
هل رأيتمْ سياسياً يشكو من أنه خسرَ ودائعهُ في المصارفِ ؟ كيفَ لسياسيينَ ان يُسافروا وان يُسفِّروا أبناءهمْ للدراسةِ في الخارجِ؟
مَن أينَ يأتونَ بالـــ " فريش دولار" لو لم تكنْ اموالهم قد هُرِّبتْ إلى الخارجِ ؟
وأكثرُ من ذلكَ ، حينَ تُوضَعُ الخططُ للتعافي الإقتصاديِّ ولتوزيعِ الخسائرِ، فإنَ العبءَ الأكبرَ يقَعُ على المودعينَ ،
فيما يتمتَّعُ افسدُ الفاسدينَ باموالنا.

بربِكمْ ، هل من فجورٍ أقسى من هذا الفجورِ؟
يُسرَقُ الشعبُ فيُحمَّلُ الخسارةُ، ويُتركُ على هواهُمْ كلُّ السارقينَ!
***

لبنانُ دخلَ عملياً في عزلةٍ عن العالمِ ، لم يعدْ هناكَ شيءٌ يربطنا بهِ :
لم نعدْ جامعةً ولا مستشفى ولا طبيبَ ولا مهندسَ ولا مصرفَ ... جامعاتنا تترنَّحُ ، ومستشفياتنا تغصُّ بالمرضى وتفتقدُ إلى الاطباءِ والممرضينَ والممرضاتِ .
ماذا بقيَ من البلدِ ؟ عملياً لا شيءَ ! متى يعودُ البلدُ ؟
عملياً لا أحد يعرفُ ، فلكي يزدهرَ هذا البلدُ ، استغرقَ الامرُ ما يقاربُ النصفَ قرنٍ ،
ولكي يعودَ إلى ما كانَ عليهِ ، سيستغرقُ على أبعدِ تقديرِ سنواتٍ طوالاً،
إلاَّ إذا خرجَ ماردٌ "من الفانوس او القمقمِ" لا فرقَ...
"شبيك لبيك استعادةُ المالِ بينَ يديك"!

 

 


 

*الكتابات والآراء والمقابلات والبيانات والاعلانات المنشورة في اقسام المقالات والاقتصاد والأخبار لا تعبّر بالضرورة ابداً عن رأي ادارة التحرير في صحيفة بيروت تايمز، وهي غير مسؤولة عن أي نص واو مضمونه. وإنما تعبّر عن رأي الكتاب والمعلنين حصراً.

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment