تحليل اخباري
بيروت - خاص اللبنانية
منذ ان اطلق حملته الانتخابية قبل بضعة الاشهر، وطّن رئيس حزب الحِوَار بالضم هو ولد الناقة، والحِوار بالكسر الحديث الوطني النائب فؤاد مخزومي نفسه على انه سيكون عرضة لسهام خصومه ومنافسيه على اختلافهم، ولذلك هو في هذه الأيام غير متفاجىء بما يتعرض له من حملات، ولكنه واثق الخطوة يمشي ملكاً متسلحا بمحبة الناس لتحقيق ما يهدف اليه من خلاص للبلد من المنظومة السياسية الفاسدة، وذلك بالتعاون مع كل من يلتقي معه في هذا التوجه التغييري السيادي بإمتياز..
ومخزومي في خطابه السياسي التغييري الذي استلهمه من ارادة اللبنانيين التواقين الى التغيير والتحرر من ربقة المنظومة الفاسدة الجاثمة على صدورهم، يدرك ان طريقه ليست مفروشة بالورود، وانما بالاشواك، لأن اقتلاع هذه المنظومة يحتاج الى جهود وتضحيات كبيرة، ولذلك فإن رحلة الالف ميل الى التغيير تبدأ بخطوة وليس هناك افضل من الانتخابات والبرلمان ساحة لمواجهة الفاسدين الذين يتحكمون بمقدرات البلاد ورقاب العباد.
ولذلك نأى مخزومي بنفسه باكرا عن الفاسدين ولم يدخل في اي تكتل لهم، مثلما نأى باعماله عن لبنان حتى لا يقال انه استفاد من صفقات مشاريع واستثمارات في القطاع العام، وحتى في القطاع الخاص. ولانه بهذه التوجهات والمواصفات ولم يتلون كما يتلون الملونون بكرة واصيلا، لجأ خصومه ومنافسوه الى النيل منه إذ ساءهم انه لم يشاركهم فسادهم على حساب الدولة والناس، ما مكنه من الانطلاق في مشروع سياسي نظيف غايته اقامة الاصلاح والتغيير في "الامة اللبنانية" كما يسمها الدستور في نص "القسم الرئاسي" وفي الدولة التي لطالما اعتبرها الفاسدون "بقرة حلوب" وتقاسموها اسلابا ومغانم على مدى عشرات السنيين. ففي لبنان لا يحق لك ان تكون نظيفا وشفافاً، وان اردت ان تكون كذلك فستكون عرضة للتنكيل، لأن الفاسدين يصرون على تكريس مقولة يرددها كثيرون وهي:" اذا كنت فقيرا وسرقت لتطعم اولادك تصبح مجرما، اما اذا كنت سياسيا وسرقت الدولة والناس تصبح زعيما". وهذه المقولة تنطبق على كثيرين ممن سرقوا البلد واصبحوا زعماء منذ عشرات السنيين والى اليوم.
والى ذلك يتساءل كثيرون في الوسطين السياسي والشعبي عن سر الحملات التي يتعرض لها النائب مخزومي، وتحديدا منذ اطلاقه حملته الانتخابية استعدادا لخوض الانتخابات في ايار المقبل. ويذهب المتسائلون الى الاستغراب كيف ان هذا الرجل يكاد يكون الوحيد الذي يتعرض للحملات مع العلم ان هناك كثيرا من اللاعبين على المسرحين السياسي والانتخابي ممن ينتمون الى المنظومة الفاسدة بدأوا بتنافسون ويتحاملون بعضهم على بعض ولا يحدث تنافسهم اي ضجيج، ولذلك لا يجد هؤلاء المتسائلون تفسيرا للحملات على مخزومي سوى ان خصومه يرون انه يشكل رقما صعباً في المعادلة السياسية وصخرة كبرى تسد طريقهم الى الاستمرار في فسادهم والقبض على مستقبل البلد واجياله.
والواقع، كما يقرأه المتابعون، ان مخزومي يقود حملته الانتخابية شاهرا سيف الحق والتغيير في وجه المنظومة الفاسدة التي يتصدرها حزب الله ويغطيها، ومنسجما مع مبادئه ودوره في الحياة السياسية التي لا ينبغي ان تكون حكراعلى احد ولا يستطيع ان يحتكرها احد مهما علا شأنه وتعاظم فائض القوة لديه، فهي ساحة للجميع و"الشاطر" هو من يثبت جدارته مطبقا السياسة بما هي "فن الممكن" لمصحلة اللبلد وشعبه بعيدا عن المصالح الشخصية.
على ان مخزومي في مسيرته في تعاطي الشأن العام مارس ولا يزال سياسة الانفتاح على الجميع من موقع الند للند وليس من موقع التماهي مع احد، فهو يتماهى مع من يتماهى مع ثوابته وافكاره وتطلعاته التغييرية، وهو في المبدأ مع المقاومة وكل مقاومة لصد اي عدوان على لبنان، ولكنه ضد ان انحراف مقاوم او سياسي من شأنه ان يهدد البلد وهويته وانتماؤه الى محيطه العربي او يسيئ الى علاقاته مع اشقائه العرب واصدقائه الدوليين ويعرض مصالح مصالح اللبنانيين المقيمين وكذلك المنتشرين حول العالم الذين يشكلون خزان لبنان المالي والاقتصادي الأني والمرحلي والاستراتيجي خصوصا في ظل الانهيار السائد في هذه المرحلة والذي بلغ مستويات خطرة.
وفي كل مرحلة كما في المرحلة الراهنة لمخزومي صلاته ولقاءاته مع كثير من القوى والتيارات السياسية التغييرية عله يتمكن مع كل من يشبهه فكراً وتوجهاً من تكوين تيار تغييري جارف تتعطش البلاد اليه لاقامة نظام يكافح الفساد ويقيم دولة العدل والمساواة بين الناس التي تحكمه المؤسسات بمنطق المصلحة الوطنية الجامعة.
وفي مراحل سبقة كانت لمخزومي لقاءات مع القوى السياسية من اقصى اليمين الى اقصى اليسار مناقشا خلالها في ما يمكن ان يكون عليه مستقبل البلد، فعلام يأخذ عليه هؤلاء المتحاملون الذين كانوا من بين الذين التقاهم. لكن "بيت القصيد" بالسبة اليهم ليس هنا وانما في الخطاب السياسي الذي يعتمده الرجل، خصوصا في هذه المرحلة، والنابع من قناعاته وثوابته الوطنية التي تعتبر ان المنظومة السياسية الفاسدة هي التي دمرت البلد سياسيا وماليا واقتصاديا ومعيشيا وان لا خلاص للبلد الا بتحريره منها واقامة سلطة جديدة تحقق الانقاذ المطلوب وتستعيد مقدراته ورفع اللبنانيين من تحت خط الفقر الذي باتوا بغالبيته يرزحون تحته، حسب تقارير المؤسسات الدولية المختصة.
وكان من الطبيعي ان يبادر النائب مخزومي الى تطوير خطابه السياسي وتعميقه بما يحاكي الواقع ليكون معبرا اكثر فأكثر عن نبض الشارع الثائر على "منظومة الدمار الشامل"، اذا جاز التعبير، ويبدو ان هذا الخطاب يفعل فعله ويقضع مضاجع اركان هذه المنظومة وعلى راسها حزب الله، ما دفعها الى تحريك ابواقها وزبانيتها في حملة تحرض وتشويه تستهدف الرجل واعاقة صعوده المضطرد الذي بات حديث كثير من الاوساط في بيروت التي تنعم هذه الايام بـ"هبته الضوئية" التي انارت شوارعها، كما في الاندية والصالونات السياسية وفي عواصم عربية ودولية فاعلة، بدليل ما احتوته الورقة الكويتية الخليجية العربية الدولية من افكار ومطالب لطاما رددها ولا يزال، سواء بالنسبة الى سلاح حزب الله وسيطرته على القرار في الدولة او بالنسبة الى علاقات لبنان العربية والدولية وضرورة النأي به عن نزاعات المحاور الاقليمية والدولية ووضع حد للنفوذ الايراني فيه كما في المنطقة العربية.
ويبدو ان المتحاملين على مخزومي واتباعهم شعروا ان المحصول السياسي لما زرعه لدى الناس سيكون مرموقا وهو في الطريق اليه عبر صناديق الاقتراع، وهذا امر طبيعي ناتج من التصاقه الدائم مع قضايا الناس خصوصا في بيروت العاصمة التي لم يميز يوما بين ابنائها على اختلاف انتماءاتهم الطائفية والمذهبية وحتى السياسية، فليس لاي فريق سياسي فضل عليه في هذا الحصول، وانما الفضل فيه للناس الذين احبوه والتصقوا به نتيجة تفانيه في خدمتهم والتعبير عن وجعهم اينما حل في الندوة النيابية وخارجها.
هو خدم ويخدم الناس بأشفار عينيه قولا وفعلا وليس شعار يرميه البعض لذر الرماد في العيون، وليس صحيحا ادعاء البعض ان حزب الله منحه ثلاثة الاف صوت من اصوات الناخبين الشيعة في دائرة بيروت الثانية في انتخابات 2018، أولا لانه لم يكن هناك اي تحاف انتخابي بين وبين الحزب بل كانت هناك معركة "كسر عضم".
وثانيا ان المخزومي نال 1700 صوت من الناخبين الشيعة وهؤلاء من مؤيديه ولم يجيّرهم له احد.
ثم ان الرجل لم يقم تحالفات لا سياسية ولا انتخابية مع اي فريق سياسي حتى يقال انه خرج منها او انقلب عليها. نعم ان مخزومي يقود انقلابا هذه الايام، ولكنه انقلاب على كل المنظومة الفاسدة وعلى رأسها حزب الله، والتي لم ينتم مخزومي يوما اليها، وذلك بغية تخليص البلاد من هيمنتها واعاقتها للتغيير الذي يليق باللبنانيين التواقين الى الحرية والعدالة والعيش الكريم بعيدا من فساد الفاسدين.
ويتعامي خصوم مخزومي والمتحاملون عليه عن حقيقة ان الرجل ما طرح يوما شيئاً لنفسه وشخصه، وانما طرح برنامجا للتغيير الشامل واعلن استعداده للوقوف خلف من يتبنى هذا البرنامج، فالمهم والاهم عنده هو انقاذ البلاد وليس الوصول الى السلطة، وهو على اقتناع راسخ قولا وفعلاً بأن لا احد اكبر من البلد، وان البلد دائم والجميع الى زوال وأن لا فضل لاحد فيه على آخر الا بمقدار ما قدم من خير للبلد واجياله.
ولذلك يقبل مخزومي على انتخابات 2022( ان لم تعطلها المنظومة الفاسدة) بإنقلاب شعاره التغيير لبناء غد افضل، ثائرا في مواجهة محاولات الهيمنة والاستئثار التي تستمر فيها المنظومة الفاسدة التي تحالفت ضده في انتخابات 2018 ولم تقدرعليه رغم عمليات التزوير التي ارتكبتها بقصد افشاله... وها هي تكرر المحاولة اليوم فيما يقف في وجهها شامخاً ومتحديا على طريق التغيير...
*الكتابات والآراء والمقابلات والبيانات والاعلانات المنشورة في اقسام المقالات والاقتصاد والأخبار لا تعبّر بالضرورة ابداً عن رأي ادارة التحرير في صحيفة بيروت تايمز، وهي غير مسؤولة عن أي نص واو مضمونه. وإنما تعبّر عن رأي الكتاب والمعلنين حصراً.













01/27/2022 - 14:55 PM





Comments