جنبلاط يعلن عن تغيير «شامل» في كتلته النيابية ... ما رأيه في الزيارة «الدرزية» للأسد؟

09/13/2021 - 17:45 PM

اطلس للترجمة الغورية

 

 

عمّار نعمة - "اللواء"

 

كانت لافتة للنظر قبل أيام زيارة وفد من فاعليات طائفة الموحدين الدروز، الى سوريا حيث لم يقتصر الأمر على اللقاء الذي أجروه مع الرئيس بشار الأسد، بل تعداه الى محاولة صياغة أو تعزيز المعادلة الجديدة التي طرأت على واقع دروز لبنان، وخاصة في مرحلة ما بعد 17 تشرين الأول 2019، والذي ليس حصرياً بهم في كل الاحوال.
يعلم الزعيم «الإشتراكي» وليد جنبلاط تماما هذا الواقع المستجد. هو توجس منذ البدء من قانون الانتخاب الحالي وكان يدرك ان كتلته النيابية ستتقلص. لكن الامر لم يقتصر على ذلك الذي يعود زمنيا الى نحو ثلاث اعوام ونصف العام، بل الى الاشهر التالية على استحقاق ايار 2018 والتي حملت مع 17 تشرين تغييرا كبيرا في المزاج الشعبي او كان الحدث ترجمة له.


فقد ولدت في الساحة الدرزية اجيال جديدة شابة يُسر جنبلاط الى ملتقيه بأنها لا تحمل ارث كمال جنبلاط، وأكثر من ذلك لا تحتفظ بالود له شخصيا وتحمّله مسؤولية كبيرة بما جرى في لبنان خلال العقود الماضية. 
ولذلك يريد الزعيم الدرزي الانحناء للعاصفة الداخلية، وترقب عاصفة الاقليم عليه مع تعزز دور اخصامه على الساحة الدرزية الذين يروجون بأن حصتهم في الحكم باتت تتعدى الثلث كما كانت قبل 17 تشرين، والكلام هنا عن كل من لا يدور في الفلك الجنبلاطي من منافسين محليين ومجموعات وشخصيات في الحراك المدني وما يعرف بالمجتمع المدني، والذين يشير بعضهم الى ان حصتهم «الدرزية» باتت تتعدى الـ 40 في المئة.
ولعل الترقب الجنبلاطي تعاظم بعد زيارة وفد الفعاليات الدرزية للأسد. والوفد برئاسة رئيس «الحزب اللبناني الديموقراطي» النائب طلال ارسلان ومشاركة زعيم «حزب التوحيد العربي» وئام وهاب، تنوَّع من رجال دين وسياسيين، وشارك فيه، حسب أعضاء في الوفد، «مرجعيات روحية بينها شيخ العقل نصر الدين الغريب وقاضي مذهب عاليه نزيه بو ابراهيم ومن سياسيين طارق الداود عن «حركة النضال العربي» والقيادي «الاشتراكي» السابق فاروق الأعور ومستقلين مثل رائد محمود عبد الخالق ورؤساء بلديات مقربة من أرسلان ووهاب كبلديات الجاهلية وعرمون.. وشخصيات اجتماعية وسياسية واقتصادية..».


هو وفد قوامه «لقاء خلدة» الذي تشكل قبل اكثر من عام في مواجهة جنبلاط على الساحة الدرزية، ولكنه لم يعقد لقاءات دورية واستمر موسمياً، إلا أنه رفد وفد الفعاليات الدرزية التي زارت دمشق وعاد منها مُعززا وأكثر جرأة داخلية استعدادا لاستحقاق الانتخابات النيابية بعد أشهر.
ما الذي دار في لقاء الرئيس السوري؟
تزامنت الزيارة مع الانفتاح اللبناني الرسمي على دمشق بغطاء أميركي و»كسر» قانون قيصر، حسب أعضاء في الوفد الذين ينقلون عن الرئيس السوري إرتياحه لمسار الاحداث في سوريا ولبنان برغم اقراره بأن المعركة لم تنته بعد. 
هو شرح طويلاً طبيعة المعارك التي تُقاد اليوم «تكتيكيا» في البلاد، «من دون استبعاد الحسم العسكري في مناطق عالقة كدرعا»، حسب ما ينقل زواره من الوفد الذي سمع تأكيدا ان الاتصالات قائمة مع العرب «العائدون» الى دمشق ولا يعلن بعضهم ذلك جهاراً بل داخل الغرف المغلقة. 

وهو حال التواصل غير المباشر مع الأميركيين الذين يتراجع دورهم في المنطقة نتيجة اخطائهم كما هو الوضع بعد أفغانستان، لكن الدولة السورية عائدة وسينتهي اي وجود أجنبي فيها، علما ان الوجود العسكري غير السوري بالكاد يظهر بينما لا دور إلا للدولة السورية..
بهذه الرؤية المتفائلة، عاد الوفد من زيارته «الحافلة» لدمشق، بدعم سوري كامل يأمل الزائرون قطف ثماره في لبنان بعد مرحلة صعبة. 


«جماعتي لا يعرفون كيفية التعاطي»
لكن الوضع الدرزي في لبنان ما زال يميل بغالبيته لجنبلاط الذي يحتل تحييد الجبل أولوية لديه، وهو جهد لمعالجة كل المشاكل التي طرأت في المناطق بالتعاون مع أرسلان ووهاب عبر لقاءات مستمرة على مستوى الصف الاول وغيره، لرفع الغطاء عن المرتكبين. وهو يقر امام زواره بأن مسؤوليه إرتكبوا الاخطاء في مقاربة الجو العام المستجد بعد 17 تشرين ويقول بمرارة «جماعتي لا يعرفون كيف يتعاطون مع هذا الجيل الجديد»، وإنه ذاهب الى تغيير شامل في كتلته النيابية وسيعول على عنصر الشباب الذي في امكانه مخاطبة البيئة الناشئة في البلاد والساخطة على سياسييه عبر اساليب جديدة.
ولناحية خصومه، فإن النيّة تتمحور لتفعيل العمل وتوحيده، سواء عبر «لقاء خلدة» او غيره، وثمة خطط للعمل على لوائح مشتركة تخوض استحقاق الانتخابات لتحقيق الخرق المأمول منذ زمن. 

 

 

 

 

*الكتابات والآراء والمقابلات والبيانات والاعلانات المنشورة في اقسام المقالات والاقتصاد والأخبار لا تعبّر بالضرورة ابداً عن رأي ادارة التحرير في صحيفة بيروت تايمز، وهي غير مسؤولة عن أي نص واو مضمونه. وإنما تعبّر عن رأي الكتاب والمعلنين حصراً.

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment