مَن أنتم لنموتَ جوعاً بسبَبِكُمْ؟

05/05/2021 - 11:55 AM

Prestige Jewelry

 

الهام سعيد فريحة 

 

قرأنا وسمعنا عن اوطانٍ إنهارت وعادت رويداً رويداً الى الحياةِ،مثلَ اليونان، قبرص ، اليابان ، المانيا ، ماليزيا ، ولم تعد عقولنا تستوعبُ ما يحصلُ من انهياراتٍ اقتصاديةٍ عالميةٍ، ثم تمت تسويةُ اوضاعها بالتي هي أحسن.
في بلدنا ومنذُ 25 عاماً ، اصبحت السياسةُ "فوضى منظمةً"، طبقةٌ سياسيةٌ فاسدةٌ تحكمُ البلدَ ، إذا اتفقت في ما بينها ، نهبت البلدَ وتقاسمتِ الجبنةَ ،
وإذا اختلفتْ في ما بينها كسَّرتْ البلدَ على رؤوسِ المواطنين ،
فلا هي نافعةٌ : لا حينَ تتفقُ ولا حينَ تختلفُ .
والطبقةُ السياسيةُ الفاسدةُ عندنا مثلُ حالِ الطقس في الدولِ التي لا تعرفُ استقراراً:
الصبحُ مشمسةٌ ، الظهرُ ماطرةٌ ، مساءً رياحٌ شديدةٌ .
هكذا عندنا ، تارةً متَّفقونَ، طوراً متنازعون،ثم أنقسامٌ جزئيٍّ ثم طلاقٌ،
لكنهم مُجمعون متآمرونَ على نهبِ الدولةِ كلٌّ على طريقتهِ، وما أبرعَ من هذا إلا ذاك .
***

والأنكى من ذلكَ انهم بدلَ ان يفتشوا عن حلولٍ فإنك تُراهم يعيِّرونَ بعضهم بعضاً كأنهم لا يعرفونَ أنهم جميعاً فاسدون :
هذا " ابو معاش " صارَ من اصحابِ الملايينِ،
هذا الموظفُ الصغيرُ أصبحَ يلعبُ بالملايينِ ويشتري القصورَ واليخوتَ ، في الخارجِ طبعاً ، وكأنه لا يعرفُ أنهُ حينَ تأتي ساعةُ العدالةِ فإن اموالَهُ المهربةَ لن تعودَ إليهِ .
فالقاصي والداني يعلمُ ان هؤلاء لا يَرْشحونَ زيتاً من عرقِ جبينهم بل هم " ناهبو جيوبِ الناسِ" .
***
والأنكى انهم هم أنفسهم يُبشرونَ ان مجاعةً آتيةً لا محالَ منها في العام 2021 ،

وآخرُ مجاعةٍ كبرى في لبنانَ كانت في فترة 1915 – 1918 خلالَ الحربِ العالميةِ الاولى.
لكنَ الفرقَ بين ما حصلَ في مجاعةِ حربِ الـــ 14 والمجاعةِ الآتيةِ اليوم، أن مجاعةَ الــــ 14 تسببَ بها الأتراكُ ،
فيما مجاعةُ اليومِ تسببت بها الطبقةُ السياسيةُ التي اساءت الأمانةَ على كلِّ المستوياتِ.

والفارقُ ايضاً ان في حرب الــ 14 لم يكن سكانُ جبلِ لبنانَ فقراءَ، كانت لديهم الاموالُ ، لكن الاتراك صادروا محاصيلهم ومنعوا وصولَ الموادِ الغذائيةِ اليهم .
اليومَ لا مشكلةَ موادَّ بل مشكلةُ أموالٍ لأن السلطةَ صادرت اموالَ الناسِ وصرفتها في فسادها وهدرها .
والأنكى من كلِّ ذلك ايضاً ان أكاديمي تصريفِ الأعمالِ د. دياب يطلُ علينا ليقول :
"على مصرفِ لبنانَ المساهمةُ في البطاقةِ التمويليةِ عبرَ الاحتياطي الإلزاميِّ، في حالِ لم يأتِ تمويلٌ من الخارجِ،
لأنّ لا بديلَ لتمويلِ البطاقةِ سوى مصرفِ لبنان".
يا دولةَ الاكاديمي المستقيلِ ، هذه ليست " اموالَ ابيك " لتتصرفَ بها كما تشاءُ ،
إنها اموالُ الناسِ ،اذا كنتَ اكاديمياً تعرفُ بالمعادلاتِ، فبأيِّ حقٍ تطلبُ التصرفَ بها ؟
***

شيءٌ واحدٌ يُفرحُ القلبَ وهو ان جهاتٍ حقوقيةٍ بدأت الإعدادَ لرفعِ دعاوى قضائيةٍ، ليسَ في لبنانَ بل امامِ المحاكمِ الدوليةِ،
ضدَّ كلِّ مَن يشرّعُ سرقةَ أموالِ المودعينَ تحتَ أيِّ ذريعةٍ او عنوانٍ،ومَن بينهم حضرةُ الاكاديميِّ لتصريفِ الأعمالِ وسواهُ!

تصادفُ اليومَ الذكرى السنويةُ العاشرةُ لغيابِ الاستاذ رحمه اللهُ المحامي انيس الداعوق،
أننا آل فريحه وآل الداعوق سوياً نستذكرُ هذا الوجهَ الطيِّبَ ومسارَ العلاقةِ العائليةِ الوطيدةِ، وكذلكَ المسارَ الطويلَ مع "دار الصياد"،
وندعو الله تعالى أن يتغمدهُ بواسعِ رحمتهِ، راجينَ للسيدةِ الفاضلةِ عقيلته نعمت ولاولاده الثلاثة وليد وفادي وعامر وعائلاتهم، كلَّ الصحةِ والخيرِ وراحةِ البالِ والعمرِ الطويلِ .

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment