فلتسقط حقوق المسيحيين

05/04/2021 - 09:11 AM

A

 

 


المحامي فؤاد الأسمر

 

يتقاتل الزعماء المسيحيون على حقوق المسيحيين، ويستبسلون في الدفاع عن حقوق المسيحيين، ويهللون ويطبلون ويزمرون لحقوق المسيحيين.

فما هي هذه الحقوق؟

هل مَن يمنع اي شخص من اعتناق الديانة المسيحية في لبنان او اي من مذاهبها؟

الجواب : كلا!

هل مَن يمنع اي مسيحي من الصلاة في كنيسته او ممارسة شعائره الدينية؟

بالطبع : كلا!

اذاً ما هي هذه الحقوق التي يقيمون الدنيا ولا يقعدونها من أجلها؟

بالطبع ان حقوق المسيحيين غير معنية بتهجير المسيحيين وتفريغ لبنان منهم ومن وجودهم! 
 
وحقوق المسيحيين لا علاقة لها بأمنهم أو بسلامتهم على الاطلاق، كما وهي ليست درعاً واقياً لهم من انفجار آثم كانفجار مرفأ بيروت ولا سواه من الانفجارات والحروب!

وكذلك ان حقوق المسيحيين لا تبالي بجوع المسيحيين وعوزهم ولا تعنيها لقمة عيشهم ولا صحتهم او طبابتهم ولا شيخوختهم ولا تعليم ابنائهماو اي من سبل حياتهم.

وحتى ان زعماء المسيحيين الذين ينادون و"ينفتقون" بالمناداة بهذه الحقوق ليس لديهم اية حلول لأزمات المسيحيين ولا رؤية أو مشروع يحمي أمنهم أو مستقبلهم أو لقمة عيشهم، وحتى انهم غير معنيين لا بكرامة المسيحيين ولا بوجودهم في لبنان ككل!

حقوق المسيحيين هي أهم من كل ذلك وفوق كل ذلك.

حقوق المسيحيين هي ان يتربع السيد والزعيم والاله المسيحي الأرضي على كرسي المكاسب والمغانم وان تنحصر به تسمية الوزراء وتعيين أزلامه في مواقع السلطة!

حقوق المسيحيين هي ان يحصر الزعيم بذاته وبازلامه، دون سواهم، الفساد لأنه المؤتمن الرباني على السرقة والنهب وبيع وشراء الحقوق الإلهية الحصرية.

حقوق المسيحيين تعني ان المناصب والمواقع، في مختلف المؤسسات والادارات مروراً بالقضاء والأجهزة، هي ملك الزعيم يوليها لمن هوحريص على تلميع صورة الزعيم ومنع محاسبته وصولاً الى حشد المتظاهرين للوقوف في الساحات انتظاراً لاطلالته المقدسة.

حقوق المسيحيين هي ان تُترك البلاد والعباد بفراغٍ مميت دون ادارة ودون مؤسسات لسنوات رغم الاثار والنتائج الكارثية لذلك.

حقوق المسيحيين ذلك الباب الذي يفتح على اقتتال شرس وعداوات مستحكمة بين المسيحيين ويستجر الاحتلال والوصاية الخارجية.

حقوق المسيحيين ليس الا اشهار افلاس زعماء المسيحيين وانهيار الثقة والائتمان بهم على جميع المستويات فكان ان استغلوا هذه المزاعم كشيكات دون رصيد لتعويم شعبيتهم.

حقوق المسيحيين جسم سرطاني يتحد بحقوق آلهة السنّة وحقوق آلهة الشيعة وحقوق آلهة الدروز وسائر اشكال عامود السماء، لتؤلف هذه الحقوق مجتمعة ذلك الجسم السقيم العابر للدولة والطوائف مخفي وراء حجاب يعكس ظاهراً صورة انقسام كاذب مخادع يشحن نفوس اتباع كل طائفة او زعيم بأفيونه المحفز على الاقتتال باسم الدين وعلى التضحية بأبسط حقوق الانسان والمواطن واحراقها بخوراً في معبد آلهة المذاهب.

انا المواطن اللبناني المسيحي الماروني أكفر بحقوق الطائفة وأكفر بك ايها الزعيم وبحقوق ابنائك وعائلتك وحاشيتك وأصهرتك واقارب زوجتك ومن لف لفيفهم.

آن لنا ان جميعاً كلبنانيين أن ننبذ وينبذ كل منا حقوق طائفته وزعيمه وأن نطالب بحقوق المواطن وحقوق الانسان، فهذه الحقوق هي وحدها المؤتمنة على الوطن والمواطن والكفيلة بحماية الوجود والكرامة والامن ومقومات العيش للجميع دون استثناء مسيحيين ومسلمين، أغلبيات وأقليات. 

لن نقبل بان تحرمنا طائفتنا وانتماؤنا المذهبي كرامتنا، ولن نقبل بأن تحرمنا طائفتنا او حقوقها العيش الحر الكريم، ولن نضحي بأبنائنا ووجودنا ووطننا ونحن منتشين بِمخدرات أولئك المدافعين المنافحين عن حقوق زائفة.

آن للبنان المهشم والمدمر المسلوب باسم الطائفة والمذهب ان ينهض من مرضه ليعود لبنان الشعب الراقي المسؤول مصدر السلطات، لبنان المؤسسات القوية الفاعلة، لبنان العزة والكرامة والحياة.

 

 

 

 

* الآراء المنشورة في قسم المقالات والآراء لا تعبّر بالضرورة ابداً عن رأي صحيفة بيروت تايمز، وإنما تعبّر عن رأي كتابها حصراً.

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment