
القديسة مريم
الاب الدكتور نبيل مؤنس*
كم من الصحف ومن الإصحاحات يجب الكتابة فيها لكي يستيقظ الضمير وينتفض العقل ويتحرر القلب من التهديد والوعيد بالدم والنار والحديد.
فلنقلها بكلام آخر، بالحراب والسيف او بالمنجل والمدفع واليوم بالصواريخ النووية والطائرات الشبحية المدمرة بإشعاعاتها الحرارية المتفجرة التي تجتاز الحدود الصوتية والحدود القارية والدولية لتزرع الموت والرعب وتفرض الاٍرهاب والردع والانتقام...
سنة ١٩١٧، ظهرت مريم العذراء، ام يسوع الفادي والمخلص، التي تكلم عنها الأنبياء وذكرها القرآن ولم تكف عن القيام بدورها كأمّ للبشرية جمعاء بعد ان كلل ابنها بإكليل من الشوك وصلب وطعن قلبه بحربة، في قرية تدعى فاطمة في البرتغال واعلنت للعالم كله بان قلبها النقي الطاهر البريء من الخطيئة الأصلية سينتصر ....
مريم تكشف عن قلبها المدمّى في قلب حربين عالميتين
في ١٣ حزيران ١٩١٧ أظهرت مريم قلبها المكلل بالأشواك، ما هذا السر وهذا الربط بين الالم واكليل الشوك، بين الموت والخطيئة وبين الوباء كورونا الذي يعني إكليل الموت والخنق والطعن في الصميم، في الرئتين، لكل إنسان أينما كان ومهما كان في القدرة والقيمة والمنزلة.
الزمن الذي أظهرت فيه مريم قلبها كان من الازمنة الرهيبة في التاريخ البشري نهاية حرب عالمية أولى وظهور الشيوعية العالمية القاتلة المضللة الخادعة الدموية التي ادعت انها ستحرر الانسان من الأديان والإيمان وحروبها فغسلت الدماء بالدماء لا بل جرفت البشرية الى الوحشية الفانية للذات وللآخر أيا كان.
وحلت الحرب العالمية الثانية ضد النازية العرقية المتعالية الملحدة الدموية، هذه اشواك قلب مريم وصوت مريم لم يهدأ ولن يصمت.
انه اليوم يصرخ من جديد من قلب الكنيسة من قلب المؤمنين في الحرب العالمية الثالثة. أجل اننا في حرب عالمية ثالثة.
حرب من نوع آخر جرثومية، وبائية، جوع، موت بطيء، اشباح، ارواح، وطاويط، ملائكة من الظلمة البرانية، أناس مشوهون لا وجوه لهم ولا أعضاء، اشلاء أناس من المحورين المنسوخين المتناسخين.
من ينتصر؟
قلب مريم يتمزق من هذه المأساة، قلب يسوع ينزف من انقسام العالم والكنيسة والمؤمنين، لهم عيون ولا يروون لهم آذان ولا يسمعون، عميان يقودون عميان.
صوت النبي لم تزل تردده الأجيال بوعي او من الصدى في عمق الفراغ في الطبيعة وفي الاذهان، قائلين: " وأنتِ سينفذ سيف في نفسك لتنكشف الأفكار عن قلوب كثيرة" (لوقا ٢: ٣٥).
التي قالت نعم للحب الإلهي، حولت خطط القواد وقلبت موائد الصيرفة العالمية "وحطّت الأقوياء عن العروش، وشتّتت المتكبّرين في قلوبهم،" هي نفسها أظهرت لنا كيف يغلب العالم بالمسيح يسوع وكيف يقاوم الشر ويدوس الشرير باسم يسوع لمن فيه قلب يسوع وفكر يسوع ويحيا فيه يسوع ويموت مع يسوع من اجل خلاص العالم.
النصر جاء من قلب يسوع... في فاطمة جاءت مريم ام الحياة من جديد لتقهر المخادع، عدو البشر قاتل الانسان لتقول ان السلام آت من القلب الالهي الى قلب الانسان. يكفي ان نتوب ونصلي من القلب الى القلب، قبل فوات الاوان...
*خادم رعية سيدة لبنان المارونية، اوكلاهوما












05/13/2020 - 12:04 PM





Comments