بيروت - تحدثت مصادر مواكبة للتحقيق بملف الفيول المغشوش عن "معطيات مذهلة في هذا الملف تبيّن حجم السمسرة والصفقات التي تحصل على حساب خزينة الدولة".
وأشارت المصادر لصحيفة "الشرق الأوسط" الى أن شركة "سوناطراك كانت مجرّد واجهة لشركة زد آر إنيرجي اللبنانية التي كانت تشتري الفيول باسم (سوناطراك) من الأسواق العالمية وتبيعه للدولة". وأوضحت أن "كل الصفقات ونوعية المواد المغشوشة، كانت تحصل بعلم وموافقة طارق الفوّال ممثل الشركة الجزائرية".
وبرأي المصادر المواكبة للتحقيق فإن "ممثل شركة سوناطراك طارق الفوّال الذي جرى توقيفه بعد استجوابه الثلاثاء، متهم برشوة مدير عام منشآت النفط والموظفين فيها، ليتغاضوا عن الفحوصات المزورة، كما كان يغري العاملين في مختبرات فحص العينات بالأموال لإصدار نتائج مزورة تفيد بأن الفيول مطابق للمواصفات بخلاف الحقيقة، وأن عملية الرشوة استمرت لموظفين حتى بعد إحالتهم على التقاعد من أجل السكوت عمّا يحصل".
وكشفت المصادر أن "المكافآت والهدايا كانت تقدم بشكل شهري أو عند وصول كل شحنة بدءاً من الموظفين الصغار في المنشآت، وصولاً إلى المديرين، وبمبالغ تتراوح بين 5 و100 ألف دولار للشخص الواحد، مقابل أرباح طائلة تحققها شركتا سوناطراك وزد آر إنيرجي تقارب الـ 30 في المائة من ثمن الشحنة الواحدة التي تقدر قيمتها بحوالي 17 مليون دولار أميركي".
واليوم، استمع قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان نقولا منصور لمدير عام كهرباء لبنان كمال حايك، ثم استمع لمدير عمليات الشركة المشغلة لمعملي الجية والذوق يحيى مولود، كما استمع لكل من الوزيرة السابقة ندى البستاني والوزير السابق محمد فنيش.
بدورها، قالت الوزيرة السابقة للطاقة والمياه ندى بستاني أمام قصر العدل: "أذكر أنني كنت أطلقت تغريدة، قبل تحريك هذا الموضوع، كما قُدم إخبار من قبل المحامي وديع عقل، أي أننا نحن من حرك هذا الملف. وأكرر أنه ولأول مرة يصل تقرير بشحنة غير مطابقة للمواصفات، منذ شهر، تحركت وتابعت الموضوع وتبين أن هذا الفيول لا يناسب الآلات الموجودة في المعملين".
أما المدير التنفيذي في شركة كهرباء لبنان المهندس يحيى المولود، فردّ على أجوبة الصحافيين، قائلاً: "خلال عملي كمدير لتشغيل المعملين في شركة الكهرباء، كنت أجري فحوصات دورية على كل الشحنات التي تسلمناها وأثبتت في كل الفترات التي مرت للمعنيين من استشاريين وللمؤسسة وللوزارة، الشوائب الكبيرة التي كانت تعتري هذا الفيول".
واعتبر مولود أن "المشكلة في لبنان أنه لا يوجد مسؤول، والسؤال يجب أن يكون لكل الوزراء المتعاقبين، لماذا نشتري الفيول المختلف عن تصميم المعامل، وهذا اعتراض قدمته منذ اليوم الأول".
مولود كشف أن "هذا الموضوع ليس جديداً وليس مرتبطاً بالباخرة، بل هو موضع نقاش منذ ثلاث سنوات. كما اعتمدنا على شركة ألمانية أجرت فحوصاتها وأكدت لمرتين على الأقل، أن هذه الشحنات غير مطابقة".
أما الوزير محمد فنيش، موقّع العقد مع سوناطراك عام 2005، فقال لدى سؤاله عن العقد الذي كان من المفترض أنه موقع من دولة إلى دولة: "هو عقد موقع كدولة لبنانية مع شركة سوناطراك، ومسؤولية سوناطراك تجاهي هي التطبيق والالتزام بكامل ما نص عليه العقد، ويبدو أنه لا يعني للوزير السابق "عبر من تؤمن سوناطراك إمداداتها"، فـ"ما يعني لي هو أن يصل الفيول في الوقت المطلوب بالمواصفات المطلوبة وبالسعر الموجود بالعقد".
وفي خلاصة هذا النهار، قدّم المهندس يحيى مولود مستنداته التي لم تؤخذ بعين الاعتبار سابقاً، أما الوزيرة السابقة ندى البستاني، فقدمت مستنداتها وإفادتها، وقالت "ليأخذ القضاء مجراه".
هذا ويتوسع القاضي منصور في تحقيقه، حيث سيستمع غداً إلى المديرة العامة لوزارة الطاقة، وهو كان قد سطّر سابقاً مذكرات توقيف بحق موظفين ووكيل شركة سوناطراك بتهم الرشاوى والتلاعب بنتائج تحاليل الفيول.












05/07/2020 - 11:15 AM





Comments