الحسكة - عبدالله رجا ينتشر شبانٌ مزودون بمختلف وسائل الحماية وأدوات التعقيم ضد فيروس «كورونا»، في بعض الأحياء العشوائية على أطراف العاصمة السورية دمشق، في مسعى لتطويق فرص انتشار الوباء في مناطق مكتظة بالسكان، وتعتبر من الأكثر تعرّضاً لخطر الفيروس القاتل.
يقول أحمد حداد أحد الشبان المتطوعين في الحملة، إنّهم اختاروا الأحياء العشوائية والشعبية، لما تشهده من اكتظاظ كبير للناس وعدم وجود العدد الكافي من عمال النظافة ممن يستطيعون نقل كميات النفايات الضخمة التي يخلفها السكان يومياً، فضلاً عن أنّ حملات التعقيم الحكومية لم تصل لمثل هذه الأماكن. ويضيف حداد: «من خلال رشاش الماء نقوم بتنظيف الجدران والأرصفة والنوافذ الخارجية للمنازل، هذه الأسطح معرضة باستمرار لالتقاط الفيروس الذي قد ينتقل بكل سهولة للسكان».
ويلفت حداد إلى أنّ كل سكان الأحياء الشعبية متحمّسون لهذا العمل، إلى درجة إسهام بعضهم بتوفير أدوات التنظيف، وتزويد أعضاء الحملة بالمياه النظيفة لغسل الأحياء، فضلاً عن تعهّد بعضهم بالمساهمة في تنظيف مناطقهم بشكل مستمر، في توافق مع الطريقة التي يعمل بها أعضاء الفريق التطوعي.
مبادرة
ويعتبر الشبان جزءاً من فريق أطلق على نفسه اسم «عقّمها» التطوعي، والذي تشكل مع بدء انتشار فيروس «كورونا»، وأخذ على عاتقه مهمة المساهمة في تعقيم الشوارع ووسائل النقل، منذ مطلع مارس الماضي أي قبل البدء بتطبيق إجراءات منع التجول المسائي في سوريا.
انتشر الشبان المتطوّعون قبل حتى الحديث عن ضرورة البقاء في المنزل، مزودين بمواد التنظيف وبدأوا تقديم خدماتهم للمارة، لا سيّما في الأماكن المزدحمة، وذلك عبر تعقيم الملابس والحقائب والأيدي. ولم ينس أعضاء الفريق التطوّعي تقديم النصائح والإرشادات عن وسائل الوقاية الصحيحة، ليطوّروا آليات عملهم بعد تطبيق الحظر وتقلص عدد الخارجين من المنازل، بالتوجّه للأحياء السكنية ووسائل النقل لتعقيمها وتنظيفها بما يضمن منع انتشار الفيروس، وفق ما يؤكّد مؤسّس المبادرة عمر بوظو.
فكرة وتنفيذ
ويشرح بوظو كيف أنّ الفكرة خطرت له بالتزامن مع القرارات الحكومية بشأن الإجراءات الاحترازية لمكافحة الفيروس، والتي تضمّنت تعقيم الباصات والأماكن العامة، ليقرّر المساهمة في التعقيم وأخذ دوره بطرح الفكرة على بعض أصدقائه الذين شجعوه على الأمر، ليطرح الفكرة بعدها عبر منشور على «فيسبوك»، لتلاقي الفكرة قبولاً كبيراً وتجذب الكثير من المتطوّعين. لقد شجع الإقبال الكبير بوظو على إنشاء صفحة خاصة بحملته باسم «عقّمها»، والتي نجحت في استقطاب 20 ألف متطوّع خلال 48 ساعة فقط، ليقرّر التوسّع في التنفيذ ويؤسّس فريقاً في كل منطقة من دمشق، استجابة لتدافع الشبان على المشاركة في الحملة. ويلفت بوظو إلى أنّ أول تجربة لهم كانت في منطقة جسر الرئيس وسط العاصمة، وهو المكان الذي يشهد الكثير من الازدحام والتلوث، كونه محطة للباصات.
كما توجّهت الحملة لمنطقة الـ86 وهو حي مخالفات مشهور بكثافته السكانية وتراجع مستوى النظافة فيه، إذ توزّع المتطوعوّن في أحيائه غير المسفلتة مستخدمين خراطيم الماء والكلور لتنظيف المكان وتعقيمه.
وأكد القائمون على المبادرة، استمرار جهودهم وامتدادها لأكبر عدد ممكن من الأحياء والمناطق في العاصمة دمشق حتى انتهاء الأزمة.












04/19/2020 - 13:49 PM





Comments