تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيروت تايمز Beirut Times

اخبار عربية

مؤتمر اقتصادي ووفد أمني عراقي إلى دمشق.. مخرجات لقاء الشرع والزيدي

دمشق – رامز الحمصي

كشف مصدر مسؤول لـ”الثورة السورية” أن مباحثات الرئيس أحمد الشرع ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في دمشق تناولت التحضير لمؤتمر اقتصادي مشترك، وإعادة تأهيل خط كركوك–بانياس، وترتيب زيارة وفد أمني عراقي رفيع المستوى لمتابعة أمن الحدود ومعالجة التوترات القائمة.

وأوضح المصدر أن الاجتماع بحث الممرات المائية والتجارية الدولية، والربط مع السعودية وتركيا وميناء الفاو، إلى جانب تشكيل لجنة لدراسة تيسير زيارة العراقيين إلى مقام السيدة زينب، وتنسيق المواقف لتجنيب البلدين تداعيات الصراعات الإقليمية.

وجاءت هذه المباحثات خلال اجتماع موسع في قصر الشعب، الأربعاء 28 تشرين الأول، بحضور وزراء الخارجية والعدل والمالية والطاقة السوريين ونظرائهم العراقيين. وكان الرئيس الشرع استقبل الزيدي والوفد المرافق في مطار دمشق الدولي، قبل انتقالهم إلى قصر الشعب، وزيارة رئيس الوزراء العراقي لاحقاً مقام السيدة زينب والجامع الأموي.

وتكشف تفاصيل الاجتماع عن انتقال النقاش إلى ملفات متابعة محددة، تجمع بين الاستثمار والنقل والطاقة وضبط الحدود. وتضع هذه الملفات العلاقة أمام استحقاق تحويل التقارب السياسي إلى إجراءات تتولاها المؤسسات المختصة، بما يمنح المصالح المشتركة حضوراً في الاقتصاد والأمن وحركة الناس.

كركوك–بانياس ومؤتمر اقتصادي مشترك

بحسب المصدر المسؤول، احتل التعاون الاقتصادي مساحة من الاجتماع، وشمل قطاع النفط وإعادة تأهيل خط كركوك–بانياس، بما يتيح للعراق منفذاً إضافياً لتصدير نفطه عبر الموانئ السورية على البحر المتوسط، ويعزز التعاون بين البلدين في الطاقة والبنية التحتية المرتبطة بها.

المناقشة حول الخط تبرز أهميتها من موقعه ضمن خيارات تنويع منافذ التصدير العراقية، واستثمار الموقع السوري في الوصول إلى الأسواق عبر المتوسط. ويتصل هذا التوجه بالحاجة إلى توسيع البدائل أمام حركة النفط، في ظل ما تفرضه التوترات الإقليمية من ضغوط على طرق النقل والإمداد.

وتتيح مناقشة الخط على مستوى القيادتين متابعة التعاون النفطي ضمن جدول العلاقات الثنائية، مع بقاء إعادة التأهيل ملفاً تتولاه الجهات الفنية المعنية. ويتصل بذلك حضور وزارات الطاقة والمالية والخارجية والعدل، كل ضمن اختصاصه، في اجتماع بحث مشروعاً عابراً للحدود ومصالح اقتصادية ممتدة بين دولتين متجاورتين.

وقال الباحث السياسي العراقي علي البيدر لـ”الثورة السورية” إن زيارة الزيدي مهمة بالنظر إلى تعدد الملفات المشتركة، وفي مقدمتها التعاون الاقتصادي والتجارة والنفط، خصوصاً بعد أزمة مضيق هرمز. وأشار إلى أن توسيع التعاون يمنح بغداد خيارات أرحب لاستثمار مواردها وتصديرها.

وأوضح البيدر أن رئيس الوزراء العراقي يسعى إلى تنويع مصادر الدخل وتعزيز الموازنة، وأن الاستفادة من الأراضي والموانئ السورية في تصدير النفط تمنح العراق مساحة إضافية للتحرك في هذا القطاع. وتضع هذه القراءة المشروع في سياق المصالح الاقتصادية المباشرة للطرفين.

وكان الرئيس الشرع قد تناول، في مقابلته مع قناة “دجلة” العراقية التي بثت قبيل الزيارة، مشاريع الربط النفطي وأهمية الموقع السوري للعراق. وقدم التعاون الاقتصادي مدخلاً لبناء علاقات مستقرة تستند إلى مصالح مشتركة وقواعد واضحة، وتراعي الروابط الاجتماعية والتاريخية بين الشعبين.

وكشف المصدر أن المباحثات تناولت أيضاً تنظيم مؤتمر اقتصادي عراقي–سوري، يجري التحضير له بالتنسيق بين البلدين، لجمع المستثمرين والشركات وبحث فرص الاستثمار والمشاريع ذات الأولوية، ولا سيما في قطاعات الطاقة والنقل والزراعة والتجارة.

ويمنح المؤتمر المرتقب القطاع الخاص والشركات المعنية مجالاً لبحث المشروعات التي نوقشت سياسياً، وتحديد فرص المشاركة فيها. وتربط المعلومات الخاصة بين التحضير لهذا اللقاء الاقتصادي والتوجه إلى ترجمة التفاهمات إلى برامج تعاون عملية، تتابعها الجهات المختصة في البلدين.

ويحمل حضور وزراء المالية والطاقة والعدل والخارجية في الاجتماع دلالة على اتساع الملفات المطروحة، من تمويل المشروعات وترتيباتها القانونية إلى متطلبات التنسيق الحكومي. وتتكامل هذه الجوانب في أي تعاون استثماري يحتاج وضوحاً في الأدوار والتزامات يمكن متابعتها بين المؤسسات.

وتشير الملفات التي عرضها المصدر إلى أن التعاون الاقتصادي يشمل الاستثمار والتجارة والزراعة، إلى جانب النفط. ويتيح هذا التنوع توزيع المصالح المشتركة على قطاعات متعددة، وربط احتياجات إعادة التأهيل السورية بخبرات الشركات وفرص الاستثمار والتبادل مع السوق العراقية.

الممرات الدولية على طاولة دمشق وبغداد

أفاد المصدر بأن الاجتماع بحث تطوير الممرات التجارية الدولية، وشمل النقاش مسارات برية في شمال سوريا ووسطها وعبر منطقة التنف، مع بحث الربط بالسعودية وتركيا وميناء الفاو العراقي وطريقه، وتوسيع حركة الترانزيت بين دول المنطقة.

وتمنح هذه المسارات الموقع الجغرافي للبلدين أهمية في وصل الخليج العربي بالبحر المتوسط وتركيا. ويجمع طرحها بين حاجة العراق إلى تنويع منافذه وحاجة سوريا إلى استعادة دورها في النقل الإقليمي، مع ما يرتبط بحركة البضائع من نشاط للخدمات والأسواق والمعابر.

وتناولت المباحثات، وفق المصدر، الممرات المائية أيضاً، ضمن نقاش اقتصادي أوسع. ويأتي حضور هذا الملف إلى جانب النقل والطاقة والزراعة امتداداً للقضايا المشتركة التي طرحها الرئيس الشرع في حديثه عن تنظيم العلاقات واستثمار الموارد والموقع الجغرافي.

وتشكل المسارات الشمالية والوسطى والطريق عبر التنف اتجاهات للربط جرى بحثها في الاجتماع، ويعتمد تطويرها على متابعة الجهات المختصة للتفاصيل الفنية والتنظيمية. ويمنح التنسيق بين الوزارات والجهات الحدودية هذه المناقشات طريقاً إلى تحديد متطلبات مرور البضائع وتسهيل الترانزيت.

وفي مقابلته مع “دجلة”، أكد الرئيس الشرع أن مصير سوريا والعراق مترابط تاريخياً وحاضراً ومستقبلاً، وأن بناء العلاقات يستدعي قواعد ثابتة تراعي الروابط والمصالح. كما أشار إلى موقع سوريا منفذاً استراتيجياً للعراق على المتوسط، وإمكان تطوير الربط التجاري مع الخليج والأسواق الإقليمية.

وتجد هذه الرؤية الاقتصادية تعبيرها في تنوع المشروعات المطروحة خلال اجتماع قصر الشعب؛ فالنفط يحتاج منافذ وخدمات نقل، والتجارة تحتاج طرقاً ومعابر مستقرة، والاستثمار يستفيد من اتساع الأسواق التي يستطيع الوصول إليها عبر البلدين.

ويشير البيدر إلى أن تعدد المصالح يرافقه وجود تحديات مشتركة، ما يجعل تنمية التعاون الاقتصادي مرتبطة بتقدم التنسيق في الملفات الأمنية. ومن شأن انتظام حركة العبور وتراجع مخاطر التهريب والتسلل أن يوفرا ظروفاً أفضل للشركات والناقلين والتجار.

وتحمل الزيارة أهمية في تسلسل التواصل؛ فهي الأولى لرئيس وزراء عراقي إلى دمشق بعد سقوط نظام الأسد، والأولى للزيدي منذ توليه منصبه في أيار الماضي. وتمنحها مشاركة وفد وزاري واسع طابعاً يتصل بمتابعة ملفات متعددة، مع استعداد الطرفين لتوسيع الشراكة في مجالات ترتبط بحاجاتهما الاقتصادية والأمنية.

وفد أمني عراقي لمعالجة توترات الحدود

في الملف الأمني، كشف المصدر المسؤول أن وفداً عراقياً رفيع المستوى سيزور سوريا، ويضم وزير الدفاع وقادة من الأجهزة الأمنية والجهات المعنية بالحدود، إلى جانب ممثلين عن “الحشد الشعبي”، لبحث الملفات المشتركة وإزالة التوترات الموجودة وتطوير التنسيق المباشر.

وأوضح أن أمن الحدود احتل موقعاً أساسياً في الاجتماع، مع التركيز على تبادل المعلومات ومكافحة الإرهاب والتهريب والجريمة المنظمة. وتأتي الزيارة المرتقبة للوفد الأمني لمتابعة هذه القضايا بين الجهات المختصة، والبحث في الترتيبات التي تحفظ أمن البلدين واستقرارهما.

ويرى البيدر أن ضبط الحدود ومنع التسلل وملاحقة الإرهاب والتهريب بمختلف أشكاله يخدمان سوريا والعراق معاً. وأكد أن الحكومة العراقية برئاسة الزيدي تدعم التعاون مع الحكومة السورية في هذا المجال، وتتعامل مع محيطها انطلاقاً من المصالح المشتركة والاحترام المتبادل وحسن الجوار.

وفي الملف العراقي الداخلي، أبدى الرئيس الشرع دعمه لجهود الزيدي في محاربة الفساد وحصر السلاح بيد الدولة، واعتبر أنه جاد في هذا التوجه. ويتصل هذا الموقف بتركيز المباحثات على المؤسسات المختصة وأدوارها، وبحث التنسيق المباشر بين الجهات المسؤولة عن الأمن والحدود في البلدين.

ويعطي البيدر هذا التقارب تفسيراً قائماً على المصالح، إذ يؤكد تعدد المشتركات والحاجة إلى التعامل بواقعية مع تحديات الجوار. ويضع ضبط الحدود وملاحقة شبكات التهريب ضمن أولويات تستفيد منها المجتمعات على جانبي الحدود، إلى جانب أثرها في حماية النشاط الاقتصادي وحركة النقل.

وتعود الاتصالات الأمنية بين بغداد ودمشق بعد سقوط النظام المخلوع إلى زيارة رئيس جهاز المخابرات العراقي حميد الشطري في 26 كانون الأول 2024. وأعقبتها زيارات واتصالات رسمية متبادلة، توسعت خلالها الملفات المطروحة لتشمل جوانب سياسية واقتصادية وأمنية.

وكان الرئيس الشرع قد أكد في مقابلته مع “دجلة” وجود تنسيق أمني عالٍ بين البلدين، مشيراً إلى أن الحكومة العراقية التقطت الرسائل السورية منذ البداية. كما تحدث عن تراجع التهديدات الإرهابية تدريجياً مقارنة بالمراحل السابقة، مع استمرار الحاجة إلى اليقظة والمتابعة.

وفي حديثه لـ”الثورة السورية”، قال الدكتور علي أغوان، أستاذ العلوم السياسية والاستراتيجية، إن البلدين تعرضا لموجات إرهابية كبيرة، وإن تحدي ميليشيا “داعش” تراجع بدرجة واسعة، مع بقاء فرص لتنفيذ عمليات محدودة تستغل بعض الفراغات والثغرات.

وبحسب تقديره، تتركز قدرة الميليشيا الحالية في إرباك الأوضاع وتنفيذ هجمات محدودة، ويستبعد قدرتها على السيطرة على مدن وبلدات. ويربط أغوان منع استعادة نشاطها بتنسيق أمني يستبق استغلال الثغرات، ويحافظ على تبادل المعلومات بين الطرفين.

ويتناول أغوان كذلك نشاط حزب العمال الكردستاني “بي كي كي”، ويرى أن خطورته لا تقل عن خطورة ميليشيا “داعش” على أمن البلدين. ويدعو إلى تطوير التعامل معه استخباراتياً وعملياتياً، من خلال تبادل المعلومات وغرف عمليات مشتركة تحد من خروقات الحدود التي ينسبها إلى الحزب.

وتندرج مقترحات أغوان بشأن غرف العمليات ضمن رؤيته لتطوير التعاون الأمني. والمعلومات التي قدمها المصدر المسؤول عن اجتماع قصر الشعب تتعلق بزيارة الوفد العراقي ومتابعة أمن الحدود ومعالجة التوترات، وهو ما يحدد الخطوة المقبلة في هذا المسار.

ويضع إدراج هذه الملفات إلى جانب الاقتصاد والنقل مسألة الاستقرار في صلب التعاون الثنائي؛ فالمعابر التي تمر عبرها التجارة تحتاج تنسيقاً أمنياً، والمشروعات الممتدة بين البلدين تحتاج مؤسسات قادرة على حماية عملها ومعالجة أي توتر يؤثر فيها.

لجنة للزيارات وتجنيب البلدين الصراعات

أوضح المصدر المسؤول أن ملف زيارة العراقيين إلى مقام السيدة زينب كان حاضراً في المباحثات، وأن التوجه هو تشكيل لجنة لدراسة الترتيبات اللازمة وتيسير الزيارات، مع تهيئة الظروف الأمنية المناسبة لاستقبال الزوار والوفود العراقية.

ويضيف هذا الملف بعداً اجتماعياً إلى مخرجات الاجتماع، بالنظر إلى الروابط بين الشعبين ومكانة الزيارات الدينية في التواصل بينهما. وشملت جولة الزيدي في دمشق زيارة مقام السيدة زينب والجامع الأموي، بعد مباحثاته مع الرئيس الشرع في قصر الشعب.

ويربط المصدر بحث الزيارات بتهيئة الظروف الأمنية المناسبة، بما يجعل التيسير وأمن الزوار ضمن ملف واحد. ويأتي ذلك مع حرص الطرفين على صون التواصل الاجتماعي بين الشعبين، ومتابعة القضايا التي تؤثر في حركة الوفود والأفراد بين سوريا والعراق.

وكان الرئيس الشرع قد تناول العلاقات الاجتماعية وملف الزيارات الدينية خلال مقابلته مع “دجلة”، في سياق حديثه عن المشتركات بين سوريا والعراق. ويتصل بحث اللجنة بالتوجه إلى معالجة هذا الملف عبر ترتيبات واضحة تراعي سلامة الزوار وتيسر تنقلهم.

وفي الشأن الإقليمي، أفاد المصدر بأن الجانبين ناقشا تجنيب سوريا والعراق تداعيات الصراعات والتوترات إذا وقعت، وتنسيق المواقف بما يدعم الحلول السياسية والدبلوماسية ويحترم سيادة الدول واستقلال قرارها.

ويكتسب هذا النقاش أهمية مع ارتباط الاقتصاد والأمن في البلدين بحركة التجارة والطاقة عبر المنطقة. وتمنح قنوات التواصل المباشر دمشق وبغداد مجالاً لتبادل التقديرات بشأن التطورات، ومتابعة القضايا المشتركة التي قد تتأثر بأي تصعيد إقليمي.

وفي قراءته للعلاقات الثنائية، شدد أغوان على ضرورة تقريب وجهات النظر بسرعة، واضعاً الاقتصاد والأمن في مقدمة الملفات. ورأى أن المرحلة الحالية تمنح سوريا فرصة لمد جسور التواصل مع العراق، وأن تقديم مصالح الشعبين يساعد على بناء نتائج تستمر على المدى البعيد.

انظر ايضاً
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock