تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيروت تايمز Beirut Times

اخر الاخبار
مقالات رأي

هل تثمر الجهود الدبلوماسية للحكومة اللبنانية

السفير د. هشام حمدان 

تقوم السلطة التنفيذية في لبنان بحركة دبلوماسية مكثفة تلفت الأنظار وتبشر فعلا بقرب خروج لبنان اخيرا من النفق المظلم الذي عاشه لسنوات طويلة. ومن الملاحظ ان هذه الحركة تأتي في ظل توافق بين رئيسي الجمهورية والحكومة يبعث بعدة مؤشرات مهمة:

 فمن جهة لا يشعر رئيس الجمهورية بما يمثله من صفة تمثيلية طائفية، بان مكانة الرئاسة مستضعفة او مقيدة. ومن جهة اخرى فان رئيس الحكومة وفي ظل دستور الطائف يقوم بواجبه كاملا متمسكا في ان معا بوحدة المسار والموقف مع فخامة الرئيس.

وهذا الواقع انعكس ارتياحا كبيرا في المجتمع وايضا منح السلطة التنفيذية دورا فاعلا وربما للمرة الاولى خارج منظومة التسلط السياسي لأمراء الحرب. كما منح الحكومة وللمرة الاولى ايضا، قوة دبلوماسية فاعلة على الصعيدين الإقليمي والدولي. وأصبح لتحركها فاعلية مؤثرة على مسار الواقع الداخلي في البلاد.

كل ذلك ترافق مع تطور مهم جدا ساعد وساهم بتعزيز دور السلطة والدولة في لبنان:

فالتحولات الاقليمية ولا سيما سقوط تظام الاسد الذي شكل الرافعة السياسية لحلفائه من أمراء الحرب وخاصة للتقدمي وامل وحزب الله، ساعد كثيرا بتحرير الدولة من الضغوط السورية التي رافقت السلطة في لبنان منذ اتفاق الطائف.

حكم الاسد اقام له رافعة في لبنان من تلك الاحزاب ساعدوها وساعدتهم على تركيب النظام السياسي الحالي في لبنان وكل ذلك تحت الوصاية السورية وبموافقة أميركية ضمنية لم تكن مخفية. 

شكلت سورية قبل وبعد خروجها من لبنان عام ٢٠٠٥ القوة العسكرية الناظمة للحركة السياسية للدولة فارضة مراعاة هؤلاء الأمراء وتغليب قراراتهم.

صحيح انها فقدت الدعم الاميركي والسعودي بعد اغتيال الرئيس الحريري لكنها ظلت ممسكة بالقرار في لبنان من خلال هؤلاء الأمراء الذين خضعوا لقوة ايران العسكرية المتحالفة مع سورية ضد أميركا. 

سقوط نظام الاسد ساهم ولا شك في ضعف الحلفاء. سقوط نظام الاسد افقد ايران وحزبها في لبنان وأذرعها المتعاونة معها المدخل لتمرير السلاح والمال وحركة المسلحين إلى لبنان. لكن الحرب الاميركية الاسرائيلية على ايران هو الذي شكل الصفعة غير المسبوقة في الصراع الاميركي الايراني في الشرق الأوسط. الحرب الاميركية على ايران وموقف الرئيس ترامب الحازم اسقط اخيرا هذا الدور لحلفاء سورية وايران وعزز دور الدولة.

هنا وجد امراء الحرب المشار اليهم حلفاء سورية وحلفاء ايران بالتبعية ، انهم في مواجهة مع أميركا مباشرة وليس فقط اسرائيل . هذا الأمر ساهم في تعزيز قدرة الدولة على اتخاذ مسار سياسي يخرج لبنان من وضعية ساحة حرب ويحرر الجنوب من المعاناة الطويلة التي عاشها، فاتخذت قراراتها الشهيرة رغم وجود وزراء الأمراء في الحكومة . 

على الأثر بدأنا نرى تحولا سياسيا في الموقف الرسمي غير المسبوق من موضوع سلاح حرب الله وحصر قرار الحرب والسلم بيد الدولة.  هذا القرار السياسي شكل انقلاباً تاريخيا على الشعار الخشبي جيش ومقاومة وشعب الذي فرضته سورية وايران وحلفائهما على الحكومة طويلا. وحظي بدعم عالمي شبه كامل.

رغم ذلك تستمر حالة الحرب في الجنوب رغم الموقف السياسي المتقدم للحكومة لماذا؟ السبب ان السلاح ما زال بيد حزب الله وايران ما زالت تقاتل . هذا الواقع غلب القرار السياسي فنفيذ الإرادة السياسية تحول إلى حركة نضالية لنزع السلاح مدخلا لمنح الدولة القدرة العملانية على تنفيذ ما تلتزم به. 

وجود السلاح واصرار حزب الله وايران وبعض الحلفاء على رفض التسليم للدولة منح اسرائيل الحجة لمواجهة المساعي الدبلوماسية اللبنانية. فمن جهة يستمر واقع الرفض لحلفاء ايران في لبنان تسليم السلاح والإصرار على التمسك بالعلاقة مع ايران  ومن جهة اخرى تستمر إسرائيل بموقفها الرافض لاي تعاون عملي مع الحكومة اللبنانية قبل تسليم السلاح.

إذا ماذا جاءت به زيارة الرئيس سلام الى نيويورك وواشنطن من نتائج؟

إذا أردنا تقييم زيارة نواف سلام إلى واشنطن فمن الضروري مراجعة المؤشرات العملية التي تبين أين ينتهي التعهّد الأميركي ويبدأ الواجب اللبناني. هل يدخل لبنان فعلًا مرحلة جديدة في علاقته مع الولايات المتحدة،؟

اولا علينا ان نعلم ان زيارة الرئيس سلام إلى نيويورك جاءت في اطار كلاسيكي يتم سنويا مع بداية انعقاد الدورة العادية السنوية للامم المتحدة.  هو ترأس وفد لبنان بصفته رئيس الحكومة التي تضم كل القوى المحلية في لبنان .

لكن المهم في هذا الأمر ان فخامة الرئيس ليس هو الذي ترأس الوفد. وبالعودة الى الأصول الدستورية فان دستور الطائف يمنح رئيس الحكومة بصفته التنفيذية قوة تمثيل القرار الوطني الشامل . ذهابه مع وزير الخارجية موقف قانوني دستوري يتوج العمل الوطني السليم. كما ان موقف رئيس الجمهورية يدل على عمق التزام فخامته بالنتائج لا المظهر. وقد ذهب سلام برفقة وزير الخارجية ومعه دعم الرئيس ومباركته وهذا بحد ذاته قدم رافعة دبلوماسية للحضور السياسي اللبناني الدستوري في العالم.

عرض الرئيس سلام موقف لبنان من الحالة على اراضيه. كانت المرة الاولى التي يستمع فيها الرأي العالمي إلى كلمة لبنان كتبت فيه وبارادته وليس في دمشق او طهران وبإرادة خارجية.

ظهر لبنان حرا سيدا مستقلا فعلا وبدأ يستعيد صورته الخاصة وشخصيته الدولية الخاصة. 

ايران غضبت من الخطاب وابدت انزعاجها لكن لبنان قال كلمته ثم اتبعها بزيارة إلى واشنطن للتأكيد على هذا الموقف. 

هذا الموقف السياسي شكل اهم نتائج زيارة الرئيس سلام ووزير الخارجية إلى نيويورك وواشنطن: فرض حضور الدولة الحرة من الإرادة السورية والإيرانية. 

اما بالنسبة لمسار المفاوضات مع إسرائيل فان الأمور لم تتبدل وقد ويتم الحديث عن تأجيل لقاء روما إلى شباط القادم. 

الواقع الميداني في الجنوب لا ينتظر معجزات بل تبدلات جديدة اقليمية يفترض ان تكون هذه المرة في ايران. 

والى حينه لن يكون هناك اي جديد عملاني في الجنوب سوى المزيد من الدمار والأرض المحروقة

ان ما أبرزته اسرائيل من ادلة عن الخنادق ومواقع التسلح لحزب الله بين البيوت وفي القرى والبنى التاريخية والمدنية جعل العالم يشيح ينظره عن الدمار القائم 

يسأل نعيم قاسم ماذا فعلت الدولة ونحن نسأله ماذا فعلتم بأهلكم ووطنكم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
arArabic

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock