تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيروت تايمز Beirut Times

اخر الاخبار
منوعات

العميد الركن المتقاعد طوني أبي سمرا لـ «بيروت تايمز» – الأزمة ليست مالية فقط… إنها أزمة نموذج دولة فقدت دورها السيادي والخدماتي

الدولة في أخطر مراحلها… والإنقاذ يبدأ من استعادة السيادة وبناء مؤسسات فعّالة

بيروت – بيروت تايمز – حوار منى إبراهيم

ثمة رجال تُسقط عنهم البزّة العسكرية رتبتها ولا تُسقط عنهم رسالتها. يغادرون الثكنة، فيحملون معهم الانضباط والبوصلة والإيمان بأن الدولة أوّلًا، ثم يدخلون ساحةً لا تُخاض بالأوامر، بل بالحجّة والموقف. وفي مثل هذه الساحة، وفي زمنٍ تتآكل فيه الثقة بالمؤسسات ويُستهان فيه بمعنى السيادة، يبرز العميد الركن المتقاعد طوني أبي سمرا: ضابط صنعته سنوات الخدمة الطويلة في الجيش اللبناني، ثم أعاد تقديم نفسه صوتًا يفكّر في مستقبل الدولة ويصوغ رؤى وطنية، بعد أن كان يحرس حدودها.

فمن الخبرة الميدانية التي راكمها في المؤسسة العسكرية، إلى الحضور الفكري والسياسي اللافت بعد التقاعد، رسّخ أبي سمرا موقعه في النقاش العام حول مستقبل الدولة اللبنانية، وإعادة بناء مؤسساتها، وجعل السيادة ركيزةً للاستقرار.

ويشغل اليوم منصب نائب الرئيس في حزب الوطنيين الأحرار، وهو موقع نقله من التحليل إلى المشاركة المباشرة في العمل السياسي والتنظيمي، عبر مقاربات إصلاحية تراها قيادة الحزب جزءًا أساسيًا من مشروع بناء دولة حديثة وقادرة. ويأتي حضوره داخل الحزب امتدادًا طبيعيًا لمسيرته المهنية في المؤسسة العسكرية، ولرؤية واضحة يدافع عنها في مختلف المحطات الإعلامية والسياسية.

وفي زمن تتقاطع فيه الأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية، يقدّم أبي سمرا قراءات نقدية معمّقة تنطلق من فهم دقيق لبنية النظام اللبناني وتحديات الدولة المركزية. وقد صارت تحليلاته ومداخلاته مرجعًا لكثير من المتابعين والباحثين، لما فيها من وضوح وصراحة، ولجرأتها في طرح الأسئلة التي يتحاشى كثيرون الاقتراب منها.

ومن هنا يأتي هذا التحقيق الاخباري الموسّع في «بيروت تايمز»، ليضيء على مسيرة العميد أبي سمرا وأفكاره ودوره المتنامي داخل حزب الوطنيين الأحرار وفي المشهد اللبناني الراهن، في لحظة مفصلية تحتاج إلى أصوات مسؤولة تجمع بين الخبرة والجرأة والرؤية.

والى اللقاء الشيق

■ ما هي المعلومات الشخصية العامة التي تودّون مشاركتها مع قرّاء بيروت تايمز؟

متزوج وأب لأربعة، وأمارس رياضتي الماراثون والترياثلون.

الخبرة المهنية

  • 1980–1990: خدمت في الجيش اللبناني، حيث بدأت مسيرتي في اللواء الثامن حتى عام 1982.

  • 1982–1984: ساهمت في تأسيس الكتيبة المجوقلة وخدمت فيها.

  • 1985–1986: شاركت في تأسيس فوج المغاوير وخدمت فيه.

  • 1987–1990: تولّيت قيادة قوات الضاربة، ونفّذت خلال خدمتي عمليات خاصة خلف الخطوط السورية. كما أُصبت بجروح ست مرات أثناء أداء مهامي.

  • 1991–2005: تعرّضت للتهميش المهني بسبب رفضي التعاون مع القوات السورية والنظام الموالي لها.

  • 2005–2006: كُلّفت، عقب اغتيال الرئيس رفيق الحريري، بقيادة القوة الخاصة المكلّفة حماية لجنة التحقيق الدولية التابعة للأمم المتحدة.

  • 2006–2008: شغلت منصب ملحق الدفاع اللبناني في واشنطن العاصمة.

  • 2008–2025: بعد استقالتي من الجيش، انضممت إلى الأمم المتحدة، حيث عملت في مجالات التفاوض بشأن قضايا الرهائن، وإدارة الأزمات، والأمن، والتدريب الأمني.

  • 2019–2025: تولّيت مسؤولية أمن الأمم المتحدة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، في آخر منصب لي ضمن المنظمة.

■ أين تلقيتم تعليمكم؟ وما هو اختصاصكم

الأكاديميو العسكري؟

  • بكالوريوس وماجستير في الاقتصاد – جامعة القديس يوسف (USJ).

  • ماجستير في العلاقات الدولية – جامعة أوبورن (Auburn University).

  • ماجستير في الفنون والعلوم العسكرية – كلية القيادة والأركان الجوية الأميركية (U.S. Air Command and Staff College).

  • دبلوم الدراسات المعمّقة (DEA) في العلاقات الدولية – جامعة القديس يوسف (USJ).

  • تخصص في العمليات الخاصة وعمليات تحرير الرهائن.

■ كيف تقيّمون واقع الدولة اللبنانية اليوم في ظلّ الانهيار المؤسساتي والمالي؟ وهل ما زال هناك مجال لإنقاذ ما تبقّى من هيكل الدولة؟

برأيي، المشكلة لم تعد مجرّد أزمة حكومة أو أزمة مالية أو سوء إدارة. نحن أمام فشل بنيوي في نموذج الدولة وفي النظام السياسي الذي يديرها. وهناك مستويان لهذا الفشل.

المستوى الأول هو فشل الدولة في خدمة المواطن. الدولة المركزية لم تنجح في مكافحة الفساد والزبائنية، ولا في بناء إدارة فعّالة وشفافة وخاضعة للمساءلة. فشلت في توفير الخدمات الأساسية، وفي بناء نظام صحي وضمان اجتماعي قادرين على حماية المواطن، وفي إصلاح قطاعات الاقتصاد والمال والتعليم والاتصالات وغيرها. كما أن استقلالية السلطات، ولا سيما القضاء عن السلطة السياسية، بقيت موضع خلل، فيما صُممت قوانين انتخابية وتسويات سياسية، في مراحل مختلفة، بما يخدم مصالح القوى السياسية القائمة أكثر مما يخدم صحة التمثيل والمحاسبة.

وهذا ليس مجرد توصيف سياسي. فلبنان يعيش منذ عام 2019 واحدة من أعمق أزماته الاقتصادية والمالية، وقد تراجعت قدرات مؤسسات الدولة والخدمات العامة بصورة حادة. وحتى مع بعض التحسن والإصلاحات المحدودة خلال عام 2025، لا يزال البنك الدولي يتحدث عن تعافٍ هش وعن اختلالات بنيوية ومالية كبيرة لم تُحل بعد.

أما المستوى الثاني، وهو الأخطر، فهو فشل الدولة في وظائفها السيادية. أي دولة يجب أن تحتكر السلاح واستخدام القوة، وأن يكون قرار الحرب والسلم حصراً بيد مؤسساتها الدستورية، وأن تكون قادرة على فرض القانون على كامل أراضيها. في لبنان، لم يتحقق ذلك بصورة كاملة.

ومن وجهة نظري، لا يمكن فصل هذا الواقع عن النفوذ الذي راكمه حزب الله، وعلاقته بإيران، وتحالفه السياسي مع حركة أمل. لكن معالجة هذا الواقع لا تكون فقط بمناقشة السلاح، بل بإعادة بناء دولة تكون صاحبة القرار السيادي الوحيد.

والسؤال الأعمق هو: لماذا وصلنا إلى هنا؟

برأيي، لأننا نحاول منذ عقود إدارة مجتمع شديد التعدد والانقسام بواسطة نظام مركزي أثبت عجزه عن إنتاج دولة مستقرة وقابلة للمساءلة. وفي مراحل مختلفة من تاريخ لبنان، دخلت قوى داخلية وخارجية على خط الصراع بين المكوّنات اللبنانية: كان الوجود الفلسطيني المسلح والصراع حوله عنصرًا أساسيًا خلال الحرب، ثم تعاظم النفوذ السوري والإيراني، وبرز حزب الله بوصفه قوة عسكرية وسياسية موازية للدولة. هذه الوقائع التاريخية تُفسَّر بصورة مختلفة بين اللبنانيين، لكن النتيجة التي أراها واضحة: الدولة المركزية لم تستطع أن تكون المرجعية الوحيدة لجميع اللبنانيين.

لذلك لا أعتقد أن المطلوب هو إنقاذ النظام الحالي بالمعنى التقليدي، أي ترميمه وإعادة تشغيله بالطريقة نفسها.

المشكلة أن النظام والطبقة السياسية التي أنتجها أصبحا يحمي أحدهما الآخر. المركزية تغذّي الزبائنية، والزبائنية تحمي المركزية، والمواطن يبقى مضطرًا للمرور بالزعيم أو الحزب للحصول على حقوق يفترض أن يحصل عليها مباشرة من الدولة.

من هنا يجب أن يبدأ الحل، في رأيي، من عقد اجتماعي جديد يحدد أولًا أي لبنان نريد، وما الحقوق والواجبات المشتركة بين مكوّناته، وكيف نحمي التعددية ونضمن الشراكة والمساواة والمساءلة، وكيف نكرّس بصورة غير قابلة للالتباس حصرية السلاح واستخدام القوة وقرار الحرب والسلم بيد الدولة. وبعد الاتفاق على هذا العقد الاجتماعي، نبحث في النظام السياسي الأنسب لتطبيقه، بدل أن نبدأ باسم النظام ثم نحاول فرضه على المجتمع.

أنا أطرح النظام الاتحادي كخيار يستحق النقاش، لأنه يسمح بتطبيق مبدأ التفريع أو subsidiarity: ما تستطيع السلطات المحلية القيام به بكفاءة وشفافية ومحاسبة لا ضرورة لأن تديره السلطة المركزية.

لذلك، نعم، يمكن إنقاذ الدولة اللبنانية، ولكن ليس بالضرورة عبر إنقاذ النظام بصيغته الحالية.

علينا أن نحافظ على الدولة، ولكن أن نمتلك الجرأة لإعادة التفكير في النظام.

والبداية ليست بالسؤال: كيف نرمّم ما انهار؟

بل بالسؤال الأهم: ما هو العقد الاجتماعي الذي يستطيع أن يجمع اللبنانيين، وما هو النظام الذي يستطيع أن يحوّل هذا العقد إلى دولة سيدة، فاعلة، شفافة، وقابلة للحياة؟

■ تُعرفون بمواقفكم الصريحة حول حصرية السلاح بيد الدولة. كيف ترون مستقبل العلاقة بين الدولة اللبنانية وحزب الله في ظلّ استمرار ازدواجية السلطة؟

لا أرى إمكانية لاستمرار علاقة طبيعية وقابلة للحياة بين الدولة اللبنانية وحزب الله طالما استمرّت ازدواجية السلطة والسلاح والقرار.

المسألة بالنسبة إليّ ليست خلافًا سياسيًا مع حزب الله، ولا خلافًا مع الطائفة الشيعية التي هي شريك أساسي وكامل في لبنان. المسألة تتعلّق بمفهوم الدولة نفسه.

لا يمكن أن تكون هناك دولة إذا كان داخلها طرف يمتلك قوة عسكرية مستقلة عنها، ويحتفظ لنفسه بحق استخدام هذه القوة أو التأثير في قرار الحرب والسلم. ولا يمكن أن تقوم شراكة وطنية مستقرة إذا كان أحد أطرافها يضع التزامًا دينيًا–أيديولوجيًا عابرًا للحدود فوق مقتضيات السيادة اللبنانية والمصلحة الوطنية.

الدولة، بحكم تعريفها، لا تقبل شريكًا في السيادة. الجيش والقوى الأمنية الشرعية وحدها يجب أن تمتلك السلاح المنظّم وحق استخدام القوة، والمؤسسات الدستورية وحدها تقرّر الحرب والسلم.

لذلك، أرى أن أمام حزب الله خيارًا واضحًا: أن يتحوّل بالكامل إلى حزب سياسي لبناني يعمل تحت سقف الدستور والقانون، ويسلّم سلاحه للدولة، ويصبح شأنه شأن سائر القوى السياسية، فيشارك في الانتخابات والحكومة ومجلس النواب ويعبّر عن خيارات جمهوره بالوسائل الديمقراطية.

عندها يمكن بناء علاقة سياسية طبيعية معه، والاختلاف معه أو الاتفاق معه ضمن المؤسسات.

أما استمرار السلاح المستقل، مع ارتباط عقائدي أو استراتيجي بمرجعية خارج الدولة اللبنانية، فيعني عمليًا استمرار دولتين وقرارين ومصدرين للسلطة على الأرض. وهذه ليست صيغة دولة قابلة للاستمرار.

المطلوب في النهاية ليس إقصاء حزب الله أو الطائفة الشيعية، بل إعادة الجميع إلى عقد وطني واحد: أربع جماعات شريكة، متساوية في الحقوق والواجبات، تحت سيادة دولة واحدة اتحادية.

لا يمكن بناء لبنان الجديد على معادلة «دولة وحزب مسلّح». يمكن بناؤه فقط على معادلة واضحة: دولة واحدة، وسيادة واحدة، وشراكة حقيقية بين جميع اللبنانيين.

■ كيف تنظرون إلى مسألة حصرية السلاح بيد الدولة، وما هي الخطوات العملية التي تراها ضرورية لتحقيق هذا الهدف؟

حصرية السلاح واحتكار الدولة لاستخدام القوة وقرار الحرب والسلم ليست موضع تفاوض بالنسبة إليّ. هذه ليست وجهة نظر سياسية، بل هي أساس وجود أي دولة ذات سيادة. والدولة اللبنانية نفسها اتخذت رسميًا قرار حصر السلاح بيد السلطات الشرعية، كما قرر مجلس الوزراء في آذار 2026 حظر النشاطات العسكرية والأمنية لحزب الله وإلزامه بتسليم سلاحه وحصر نشاطه في المجال السياسي. لكن علينا أن نميّز بين إدارة الأزمة الحالية وبين بناء الحل الدائم.

على المدى البعيد، أعتقد أن حصرية السلاح يجب أن تكون جزءًا من عقد اجتماعي جديد، ومن نظام سياسي قادر على حماية هذا العقد. نحن نطرح النظام الفدرالي، وفي إطاره يمكن بناء منظومة أمن وطني متكاملة تجمع بين قوة اتحادية مركزية ووحدات محلية، أو حرس وطني، ضمن هيكلية دستورية واحدة وسلسلة قيادة شرعية واضحة. الفدرالية، كما نطرحها، لا تعني تعدد الجيوش أو تعدد قرار الحرب والسلم؛ على العكس، قرار استخدام القوة والحرب والسلم يبقى حصريًا بيد الدولة ومؤسساتها الدستورية.

وهذا يتطلب أيضًا السيطرة الكاملة على الحدود اللبنانية–السورية، وإنشاء قدرات دائمة للتخطيط والقيادة على المستويين الاتحادي والمحلي، وإعادة هيكلة أجهزة الاستخبارات وتحديد مسؤولياتها وآليات التنسيق بينها. أي نظام أمني جديد يجب أن يمنع نهائيًا نشوء قوة عسكرية موازية للدولة.

■ الإصلاح الدستوري والسياسي

اليوم، لا نستطيع انتظار اكتمال الإصلاح الدستوري والسياسي. هناك أزمة سيادة قائمة، وبالتالي نحتاج إلى إجراءات فورية ومتدرجة ضمن الدستور والقانون.

أرى ضرورة اتخاذ التدابير الاستثنائية القانونية (إعلان حالة الطوارئ وإعلان مناطق عسكرية). التي تتيح للدولة مواجهة الوضع الأمني، وتعبئة الاحتياط عند الحاجة لتعزيز قدرات الجيش وإنشاء وحدات محلية نظامية خاضعة بالكامل لقيادته. ويجب أن تبدأ الدولة ببسط سيطرتها الميدانية الكاملة على منطقة محددة، وأقترح المنطقة الممتدة بين نهري الزهراني والليطاني، ثم الانتقال تدريجيًا إلى مناطق أخرى حتى تصبح السيادة فعلية على كامل الأراضي اللبنانية. وفي موازاة ذلك، يجب تحقيق السيطرة الكاملة على الحدود اللبنانية–السورية لمنع انتقال السلاح والمقاتلين خارج سلطة الدولة. وهذا يتقاطع مع الاتجاه الرسمي القائم نحو تنفيذ خطة الجيش على مراحل وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية.

المبدأ بالنسبة إليّ بسيط: لا يمكن أن تكون هناك سيادة جزئية، ولا حصرية سلاح جزئية، ولا دولة بنصف سلطة.

نبدأ اليوم بما هو ممكن وضروري لحماية الدولة واستعادة سيادتها، ونبني بالتوازي النظام السياسي والأمني الذي يضمن ألّا نعود بعد عشر أو عشرين سنة إلى المشكلة نفسها.

الهدف النهائي واضح: دولة واحدة، شرعية واحدة، منظومة أمنية واحدة، وقرار واحد في استخدام القوة والحرب والسلم.

■ كيف تلخّصون رؤيتكم لمستقبل لبنان في جملة واحدة تعبّر عن إيمانكم بمشروع الدولة؟

عقد اجتماعي جديد ونظام سياسي جديد قائم على الفدرالية، بحيث تتمكّن كل جماعة من إدارة شؤونها ضمن دولة لبنانية واحدة.

■ ما هي رسالتكم للبنانيين في الوطن والاغتراب في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها لبنان اليوم؟

رسالتي إلى اللبنانيين في الانتشار، وخصوصًا المسيحيين منهم، واضحة: اتّحدوا، انتظموا، وتحركوا.

المطلوب ليس الاكتفاء بالتعاطف مع لبنان أو متابعة ما يجري فيه من بعيد، بل تنظيم الجهود والعمل مع المؤسسات وصنّاع القرار في الدول التي تعيشون فيها، وشرح حقيقة المخاوف التي يواجهها المسيحيون في لبنان والمتعلقة بدورهم ومشاركتهم في القرار، وملكية الأرض، والهوية والثقافة، والأمن، ومستقبل وجودهم في وطنهم.

يجب أن نشرح للعالم أيضًا أن القضية ليست طلب امتيازات لطائفة على حساب أخرى، بل البحث عن نظام سياسي جديد يسمح لجميع مكوّنات لبنان بأن تعيش بحرية وأمان وشراكة حقيقية داخل دولة واحدة.

لقد أثبت النظام المركزي، برأيي، عجزه عن إدارة مجتمع يتكوّن من جماعات مختلفة في هويتها ومخاوفها وتطلعاتها. لذلك ندعو إلى عقد اجتماعي جديد ونظام فدرالي يمكّن كل جماعة من إدارة شؤونها المحلية، وحماية ثقافتها وهويتها ومصالحها، وتأمين الخدمات والحكم الرشيد والمساءلة، ضمن دولة لبنانية واحدة ذات سيادة.

وهنا يأتي دور الانتشار اللبناني: وحّدوا جهودكم، شكّلوا مجموعات ضغط منظّمة، تواصلوا مع الحكومات والبرلمانات ومراكز القرار حيث تعيشون، واشرحوا قضيتنا بهدوء ووضوح. نحتاج إلى دعم الانتقال السلمي من نظام مركزي أثبت عجزه إلى نظام فدرالي يستطيع حماية التعددية والشراكة والاستقرار في منطقة شديدة التعقيد.

هدفنا ليس الانعزال عن الآخرين، بل أن نعيش معهم بسلام، أحرارًا ومتساوين، في وطن واحد.

لبنان واحد، وشراكة حقيقية، ومجتمعات حرة وآمنة ضمن دولة واحدة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

arArabic

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock