تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيروت تايمز Beirut Times

مقالات رأي

السادات.. بطلٌ حتى الرمق الأخير

​قلم : هشام أحمد حيدر حلبي

​لم تكن شجاعة الرئيس الراحل محمد أنور السادات وليدة الخطب الحماسية، بل كانت عقيدة راسخة في وجدانه كجندي ومقاتل قبل أن يكون رئيساً للدولة. وقد تُوِّجت هذه العقيدة بوفائه لشرفه العسكري حتى اللحظة الأخيرة من حياته.

فقبل يوم العرض العسكري، حين وردت إليه معلومات أمنية تحذره من وجود مخطط لمحاولة اغتياله أثناء الاحتفال، ردَّ القائد بيقين الأب وثقة الجندي قائلاً: «أنا ذاهب وسط أولادي، ولن يحدث شيء إن شاء الله.»

​ثم جاءت صبيحة السادس من أكتوبر عام 1981؛ وقبل توجهه إلى المنصة لحضور العرض العسكري احتفالاً بذكرى النصر المجيد، طُلب منه ارتداء القميص الواقي من الرصاص كإجراء أمني احترازي، لكنه حسم الأمر بإيمانٍ قاطع لا يتزعزع قائلاً: «القميص الواقي لن يمنع الموت .. ﴿ قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا ﴾.»

​توشَّح السادات بزيِّ الحرب كاملاً، حاملاً في يده عصا القيادة (الصولجان) – ذلك الرمز العسكري الذي كان يعتبره بمثابة السلاح للجندي في أرض المعركة.

وحين داهمت يد الغدر المنصة وانطلقت العيارات النارية، وبينما سارع الجميع للاحتماء والتواري تحت المقاعد، رفض هذا القائد أن ينحني أو يختبئ؛ بل وقف السادات شامخاً في مواجهة الخطر، حاملاً صولجانه مستقبلاً رصاص القاتل بصدرٍ عارٍ وكبرياءٍ لم ينكسر، في موقف تاريخي يجسد شجاعة المقاتل حتى الرمق الأخير، لتصعد روحه إلى بارئها في يوم عزه ومجد وطنه الذي أعاد له كرامته أرضاً وسلاحاً.

​لم يدرك القاتل في تلك اللحظة أنه بفعله هذا لم يزد الزعيم الراحل إلا خلوداً في ذاكرة التاريخ. رحل أنور السادات وهو الذي حارب بشرف من أجل استرداد أرضه واستعادة الكرامة، وسعى بشجاعة الفرسان لإقرار السلام، ومات ثابتاً في ميدان المبادئ؛ حمل سلاحه ومات واقفاً كما يليق بمقاتل من أبناء القوات المسلحة المصرية.

تنويه من إدارة بيروت تايمز

الآراء الواردة في المقالات المنشورة على موقع "بيروت تايمز" الإخباري تعبّر عن أصحابها فقط، ولا تمثّل بالضرورة رأي أو موقف الموقع أو إدارته.