أسباب تراجع حضور المسلسلات الإجتماعيّة والتوعويّة عن الشاشة اللبنانيّة
– الرموز: الدراما اللبنانيّة لم تفقد رسالتها الإجتماعيّة
– الإنتاج يحتاج الى ميزانيّات كبيرة وعائدات تضمن استمراريّته
– الدراما جزء من هويّة لبنان وثقافته وصورته أمام العالم
ربى الياس شلهوب ابو فاضل
من يتابع الشاشة اللبنانية، يلاحظ تراجع حضور المسلسلات الاجتماعية والتوعوية، التي لطالما عكست واقع المجتمع وهمومه، وتناولت مشكلاته الاسرية والتربوية والانسانية، واسهمت في تشكيل افكار افراده وسلوكياتهم ، لا سيما فئة المراهقين.
في المقابل، يتزايد حضور الاعمال التي تركز على الخيانة والعنف والمخدرات ، فيما تغيب المسلسلات العائلية التي تحمل رسالة هادفة، وتخاطب مختلف الفئات العمرية.
فأين اختفت الدراما التي تجمع العائلة امام الشاشة؟ وهل لا يزال بالامكان استعادة دورها التوعوي والتثقيفي؟
المخرج إيلي وليد الرموز أكد أن “الاعمال التوعوية لم تختف تماما، لكنها تراجعت بفعل الظروف الاقتصادية، وانخفاض حجم الانتاج الدرامي اللبناني، الى جانب مشكلات التمويل والعلاقة المالية بين شركات الانتاج والقنوات التلفزيونية”.
واوضح أن “الانتاج يحتاج الى ميزانيات كبيرة وعائدات تضمن استمراريته، ما يدفع المنتجين أحيانا إلى اختيار أعمال يعتقدون انها اكثر قابلية للتسويق والانتشار، فيما زاد توجه السوق نحو الانتاجات المشتركة والمنصات العربية من حدة المنافسة”.
ورأى أن “المشكلة لا تكمن في غياب القصص أو المواهب اللبنانية، بل في نقص البيئة الانتاجية والتمويلية الداعمة. فشركات الانتاج تبحث عن اعمال تجذب الجمهور وتحقق الانتشار، كما أصبحت نسب المشاهدة والتفاعل الرقمي تؤثر في اختيار المواضيع”، وشدد على أن “تناول الخيانة أو العنف أو المخدرات ليس المشكلة بحد ذاته ، باعتبارها قضايا موجودة في المجتمع، بل في عرضها لمجرد الاثارة ومن دون معالجة حقيقية أو رسالة واضحة”.

مسؤولية الانتاج وتأثير الدراما على المراهقين
ولفت إلى أن “شركات الإنتاج والقنوات التلفزيونية تتحمل جزءا أساسيا من المسؤولية عن نوعية المحتوى المعروض”، مشيرا إلى أن “المطلوب ليس الابتعاد عن المواضيع الجريئة، بل معالجتها بوعي والتوفيق بين التشويق والقيمة الاجتماعية والفنية”.
وحذر من تأثير هذا المحتوى على المراهقين، “باعتبارهم في مرحلة تتشكل فيها شخصياتهم وأفكارهم”، موضحا أن “تقديم شخصيات تمارس العنف أو تتعاطى المخدرات أو تخون بصورة جذابة، ومن دون إظهار عواقب سلوكياتها، قد يسهم في تطبيعها أو تشجيع تقليدها”.
وأشار إلى أن “الدراما ليست وحدها مسؤولة في ظل تأثير منصات التواصل الاجتماعي، ما يستدعي دورا أكبر للأهل والمدارس والدولة في التوعية والحماية. فليس المطلوب منع الدراما من تناول القضايا الجريئة، بل التمييز بين عرض السلوك الخاطئ، بهدف معالجته وتقديمه بصورة تجعله جذابا وقابلا للتقليد”.
دعم الانتاج المحلي واحياء الدراما العائلية
أما عن سبل إعادة إحياء الدراما العائلية، فاعتبر أن ذلك “يبدأ بالتخلي عن الاعتقاد بأن الأعمال الاجتماعية لا تحقق نجاحا جماهيريا”، وأكد أن “الجمهور يبحث عن قصص صادقة وشخصيات قريبة من واقعه، ويتطلب ذلك تعاون شركات الإنتاج والقنوات التلفزيونية، إلى جانب دعم وزارة الثقافة والنقابات والجهات المعنية، وتشجيع الإنتاج المحلي. فالمطلوب تقديم دراما عائلية بروح عصرية، تتناول قضايا المجتمع وتحديات الأجيال . فالدراما ليست مجرد منتج تجاري، بل جزء من هوية لبنان وثقافته وصورته أمام العالم”.
وختم الرموز بالتأكيد أن “الدراما اللبنانية لم تفقد رسالتها الاجتماعية ، وأن الجمهور لا يزال مهتما بالأعمال الهادفة”، ودعا إلى “احترام ذوق المشاهد وتقديم محتوى يلامس واقعه . فنجاح العمل لا يقاس بالمشاهدات وحدها، بل بالأثر الذي يتركه في ذاكرة الناس وطريقة تفكيرهم، حتى بعد انتهاء الحلقة الأخيرة”.
تنويه من إدارة بيروت تايمز
الآراء الواردة في المقالات المنشورة على موقع "بيروت تايمز" الإخباري تعبّر عن أصحابها فقط، ولا تمثّل بالضرورة رأي أو موقف الموقع أو إدارته.





