بيروت – متابعة جورج ديب
أطلقت اللبنانية الأولى السيدة نعمت عون الحملة الوطنية لدعم صناعة الدواء اللبناني تحت شعار «الدواء اللبناني صحة وصناعة بالفعل» خلال احتفال أقيم في المتحف الوطني في بيروت، بحضور وزيري الصحة والصناعة وعدد من النواب والمسؤولين وممثلي القطاع الدوائي والهيئات الاقتصادية والصحية.
وأكدت السيدة عون في كلمتها أن دعم الصناعة الدوائية اللبنانية «ليس مسؤولية المصانع وحدها ولا مسؤولية المواطن وحده، بل هو خيار وطني يحتاج إلى قرار وإلى استراتيجية وإلى استمرارية»، مشددة على ضرورة اعتماد رؤية واضحة تجعل من القطاع الدوائي ركيزة أساسية في الاقتصاد الوطني والأمن الصحي.
ودعت إلى إقرار تشريعات وإجراءات تحفّز الاستثمار والبحث العلمي والابتكار، وتفتح أسواقاً جديدة أمام الدواء اللبناني، إضافة إلى تعزيز الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص والجامعات والمؤسسات الصحية، واعتماد سياسات شراء وتوريد تمنح المنتج اللبناني المؤهل فرصة عادلة مع الحفاظ على أعلى معايير الجودة وسلامة المرضى.
وأشارت اللبنانية الأولى إلى ما لمسته خلال زيارتها الأخيرة لمصانع الأدوية اللبنانية من تطور تقني وكفاءات بشرية عالية، معتبرة أن لبنان يمتلك المقومات اللازمة لبناء صناعة دوائية متقدمة وقادرة على المنافسة محلياً وخارجياً، كما أعربت عن طموحها في أن يصبح لبنان مستقبلاً قادراً على إنتاج علاجات متخصصة ومتطورة، بما فيها أدوية السرطان.
ارتفاع حصة الدواء اللبناني إلى 30%
من جهتها، أكدت نقيبة مصانع الأدوية في لبنان الدكتورة كارول أبي كرم أن الصناعة الدوائية الوطنية أثبتت قدرتها على الصمود خلال مختلف الأزمات التي شهدها لبنان، مشيرة إلى أن حصة الدواء اللبناني في السوق المحلية ارتفعت من 7% قبل عام 2019 إلى نحو 30% حالياً.
وأوضحت أن عدد الأدوية المصنعة محلياً تجاوز 1600 دواء، فيما تغطي الصناعة الوطنية نحو 75% من حاجات السوق من الأدوية الأساسية والمزمنة والأكثر طلباً، مؤكدة أن المصانع اللبنانية نجحت أيضاً في توسيع حضورها في الأسواق العربية والخليجية والأفريقية والأوروبية.
ودعت أبي كرم إلى اعتماد استراتيجية وطنية متكاملة لدعم القطاع، ترتكز على زيادة حصة الدواء المحلي، وترشيد الاستيراد، واعتماد المنتج الوطني في مشتريات الدولة، وتعزيز التصدير وفتح أسواق جديدة، إضافة إلى تشجيع الاستثمار ونقل التكنولوجيا.
عبدالله: لا لاستيراد دواء يُصنّع في لبنان
بدوره شدد رئيس لجنة الصحة النيابية النائب بلال عبدالله على ضرورة اعتماد سياسة حمائية للصناعة الوطنية عامة والدوائية خاصة، مؤكداً أن دعم الإنتاج المحلي يجب أن يترجم إلى قرارات وتشريعات ومراسيم تحمي الصناعيين وتعزز قدرتهم على المنافسة.
ودعا إلى وقف استيراد أي دواء يُنتج محلياً بكميات كافية لتغطية حاجة السوق اللبنانية، مشيراً إلى أن تجربة السنوات الماضية أثبتت جودة الدواء اللبناني وكفاءته، ما يستوجب تعزيز الثقة به وتوسيع إنتاجه.
وزير الصحة: المختبر المرجعي والوكالة الوطنية للدواء أولوية إصلاحية
وأكد وزير الصحة العامة الدكتور ركان ناصر الدين أن الصناعة الدوائية اللبنانية تشهد نمواً ملحوظاً رغم التحديات، مشيراً إلى أن الوزارة تعمل على تنفيذ إصلاحات أساسية أبرزها إنشاء المختبر المرجعي الدوائي وتفعيل الوكالة الوطنية للدواء.
وأوضح أن لبنان لم يتمكن طوال أكثر من ثلاثة عقود من إنشاء مختبر مرجعي لتحليل الأدوية، معلناً أن الوزارة باشرت العمل على تجهيز المختبر المركزي بالشراكة مع الجامعة اللبنانية، على أن يتم توقيع الاتفاق الخاص به خلال الفترة المقبلة.
كما اعتبر أن إنشاء المختبر المرجعي وتشكيل الوكالة الوطنية للدواء يشكلان «مطلبين إصلاحيين أساسيين» من شأنهما رفع مستوى الرقابة وتعزيز سمعة الدواء اللبناني محلياً وعالمياً وفتح آفاق أوسع أمام التصدير.
وزير الصناعة: الدواء اللبناني قرار وطني
من جهته، أكد وزير الصناعة جو عيسى الخوري أن الحملة الوطنية لا تمثل مجرد ترويج لمنتج لبناني، بل تشكل دعوة لإعادة النظر في النموذج الاقتصادي السائد وتعزيز موقع الصناعة ضمن الأولويات الوطنية.
وأشار إلى أن لبنان ما زال يستورد أكثر من 70% من الأدوية التي يستهلكها رغم امتلاكه مصانع متطورة وكفاءات قادرة على إنتاج أدوية بمواصفات عالمية، معتبراً أن الدواء يشكل جزءاً أساسياً من الأمن الوطني، تماماً كالغذاء والطاقة.
وشدد الخوري على ضرورة اعتماد سياسات داعمة للصناعة الوطنية، وتفعيل الدبلوماسية الاقتصادية وفتح الأسواق الخارجية أمام المنتج اللبناني وفق مبدأ المعاملة بالمثل، مؤكداً أن الهدف هو تحويل لبنان إلى مركز إقليمي للصناعة الدوائية والتصدير.
وفي ختام الاحتفال، قدمت نقابة مصانع الأدوية دروعاً تكريمية لكل من اللبنانية الأولى السيدة نعمت عون ووزيري الصحة والصناعة، كما عُرض الفيلم الترويجي الخاص بالحملة الوطنية لدعم صناعة الدواء اللبناني.