تخطي إلى المحتوى الرئيسي
عمان – تحقيق جورج ديب
في مشهد يعكس هيبة الدولة الأردنية وعمق تقاليدها الدستورية الراسخة، وصل العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني إلى مجلس الأمة الأردني متوسطاً الموكب الأحمر الملكي، لافتتاح أعمال الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة العشرين وإلقاء خطاب العرش السامي، وسط مراسم رسمية ووطنية حافلة أكدت رمزية المناسبة وأهميتها في الحياة السياسية الأردنية.
وكان في استقبال الملك لدى وصوله رؤساء السلطات وكبار المسؤولين في الدولة، فيما أطلقت المدفعية 21 طلقة تحيةً ملكية، وعزفت موسيقات القوات المسلحة السلام الملكي، قبل أن يستعرض جلالته حرس الشرف الذي اصطف لتحيته في مراسم تعكس المكانة الدستورية للمؤسسة الملكية ودورها المحوري في النظام السياسي الأردني.
ورافق الملك في المناسبة ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، بينما شهدت أروقة مجلس الأمة حضوراً رسمياً وشعبياً واسعاً، في وقت تابعت فيه الأوساط السياسية والإعلامية الأردنية والعربية مضامين الخطاب الذي رسم ملامح المرحلة المقبلة على المستويات الوطنية والإقليمية.

الموكب الأحمر.. رمز الدولة والتاريخ الهاشمي
ويُعد الموكب الأحمر أحد أبرز الرموز الوطنية المرتبطة بمراسم افتتاح مجلس الأمة، إذ يحمل دلالات تاريخية وسيادية تعود إلى الإرث الهاشمي. ويُنظر إليه بوصفه تجسيداً لاستمرارية الدولة الأردنية وتقاليدها الدستورية الممتدة لعقود. وتشير مصادر أردنية إلى أن الموكب ينطلق من قصر رغدان العامر ويرمز إلى الراية الهاشمية والقيم العربية الأصيلة التي ارتبطت بتاريخ المملكة.
ويتكوّن الموكب من سيارات كلاسيكية حمراء ترافقها دراجات نارية وأعلام الحرس الملكي، في لوحة بروتوكولية باتت جزءاً من الذاكرة الوطنية الأردنية، وتحظى بمتابعة واسعة من المواطنين ووسائل الإعلام في كل مناسبة رسمية كبرى.
خطاب العرش.. الأمن الوطني في صدارة الأولويات
وفي خطاب العرش، أكد الملك عبدالله الثاني أن الأردن سيبقى قوياً ومتماسكاً في مواجهة التحديات، مشدداً على رفض الإرهاب والتطرف بكل أشكاله، ومؤكداً أن أمن المملكة ووحدتها الوطنية خط أحمر لا يمكن المساس به. كما استهل كلمته بالإشارة إلى العملية الإرهابية التي شهدتها محافظة الكرك أخيراً، مؤكداً أن الدولة الأردنية ستبقى بالمرصاد لكل من يحاول استهداف أمن الوطن واستقراره.
وشدد الملك على الدور الوطني الذي تؤديه القوات المسلحة الأردنية والأجهزة الأمنية في حماية البلاد وصون أمنها، مؤكداً أن قوة الأردن تنبع من وحدة شعبه والتفافه حول ثوابته الوطنية ومؤسساته الدستورية.
القضية الفلسطينية حاضرة بقوة
وفي الشق الإقليمي من الخطاب، جدد العاهل الأردني موقف بلاده الثابت تجاه القضية الفلسطينية، مؤكداً أن تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة لا يمكن أن يتم من دون حصول الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة وإقامة دولته على أرضه. كما أشار إلى استمرار المعاناة الإنسانية في قطاع غزة والتطورات المتسارعة في الضفة الغربية والقدس، محذراً من تداعيات السياسات الإسرائيلية على مستقبل المنطقة بأكملها.
وأكد الملك أن الأردن سيواصل الدفاع عن القضايا العربية وعن حقوق الشعب الفلسطيني انطلاقاً من ثوابته التاريخية ودوره الإقليمي، مشدداً على أن المواقف الأردنية لن تتغير أمام الضغوط أو التحولات السياسية.

رسائل مباشرة إلى البرلمان
كما وجّه الملك عبدالله الثاني رسائل واضحة إلى مجلس الأمة، مؤكداً أن البرلمان يمثل ركناً أساسياً في الحياة السياسية الأردنية، وأن المسؤولية التشريعية والرقابية الملقاة على عاتق أعضائه تتطلب تقديم المصلحة الوطنية فوق أي اعتبارات أخرى. ودعا إلى ترسيخ الخطاب المسؤول وتعزيز الثقة بالمؤسسات والعمل المشترك لخدمة المواطنين ومواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية.
وأوضح أن الأردنيين لا يقيمون أداء البرلمان فقط من خلال القوانين التي يصدرها، بل أيضاً من خلال مستوى الخطاب والممارسة السياسية تحت القبة، في رسالة اعتُبرت دعوة لتعزيز العمل البرلماني المسؤول خلال المرحلة المقبلة.
مناسبة دستورية تعكس استقرار المملكة
ويحمل خطاب العرش في الأردن أهمية دستورية وسياسية كبيرة، إذ يشكل الإطار العام الذي يحدد أولويات الدولة وتوجهاتها، ويبعث برسائل إلى الحكومة والبرلمان والرأي العام حول الملفات الوطنية والإقليمية ذات الأولوية. كما يُنظر إليه باعتباره محطة سنوية تؤكد استمرارية المؤسسات الدستورية واستقرار الدولة الأردنية في محيط إقليمي حافل بالتحديات.
وبوصول الملك عبدالله الثاني إلى مجلس الأمة على متن الموكب الأحمر وإلقائه خطاب العرش، تكون المملكة الأردنية الهاشمية قد افتتحت مرحلة برلمانية جديدة وسط تأكيد رسمي على أولوية الأمن الوطني، ودعم مسيرة الإصلاح، والتمسك بالثوابت الأردنية والعربية، وفي مقدمتها الدفاع عن القضية الفلسطينية وحماية استقرار الدولة ومؤسساتها.